بعد الاختلاف في المواقف بين الأعضاء حول مشروع قانون المصالحة: مجلس شورى النهضة يرفض الصيغة الحالية ويطالب بالتعديل ..

يبدو أن قائمة الرافضين لمشروع المصالحة الاقتصادية والمالية الذي قدمته رئاسة الجمهورية منذ سنتين وتعمل على التسريع في تمريره، في ارتفاع، فبعد أن ضمت القائمة أحزاب المعارضة ومحاولاتهم حشد الشارع ضدّه، انضافت حركة النهضة إليها،

فبعد أن اتخذت لنفسها منزلة بين المنزلتين، لم ترفض المشروع ولم تقبله في صيغته الحالية، أعلنت يوم الأحد المنقضي بعد اجتماع مجلسها الشورى عن موقفها الرسمي بعدم قبول مشروع القانون الأساسي المتعلق بإجراءات خاصة بالمصالحة في المجال الاقتصادي والمالي» في صيغته الحالية.

بعد الاختلافات الحاصلة في وجهات النظر بين أعضاء مجلس الشورى حول الصيغة الحالية لمشروع قانون المصالحة بين رفضه أصلا والقبول به ورغم محاولات زعيم الحركة راشد الغنوشي إقناع الأغلبية بقبول المشروع، فإن مجلس الشورى اهتدى إلى حلّ وسطي كون الصيغة الحالية المعروضة تحتاج إلى مزيد من التحسينات، وسط التشديد على أن الحركة لم ولن تطالب بسحب القانون بل فقط بادخال التعديلات الضرورية واللازمة بالاستناد إلى تأكيدات مستشاري رئاسة الجمهورية خلال الاستماع لهم في لجنة التشريع العام بأن المشروع منفتح على كل التعديلات والمقترحات.

الانسجام مع أحكام الدستور والعدالة الانتقالية
قرّر مجلس شورى حركة النهضة عدم قبول مشروع قانون المصالحة المالية والاقتصادية في صيغته المعروضة حاليا على لجنة التشريع العام في مجلس نواب الشعب، داعيا إلى ضرورة إدخال تعديلات جوهرية عليه ليكون منسجما مع أحكام الدستور ومنظومة العدالة الانتقالية، ذلك أن كل المتدخلين أكدوا أهمية المصالحة الاقتصادية في إطار مصالحة شاملة وأن باب العدالة الانتقالية لا يمرّ من عنوان واحد وإنما يمكن أن يمرّ من عدة عناوين ومسارات مختلفة لكن تبقى الصيغة المقدمة هي الإشكال، صيغة لم يطمئن إليها الشارع التونسي ولم تحظ بإجماع النخبة السياسية، وقد توقف مجلس الشورى في جانب كبير منه عند هذه المسألة خاصة مع اختلاف المواقف بين الأعضاء، حيث أن البعض يرون أن هذه الصيغة يمكن أن تكون مقبولة في حين البعض الآخر يعتبرها غير مقبولة أصلا.

سامي الطريقي عضو مجلس الشورى للحركة أكد لـ«المغرب» أن الحركة مع مبدأ المصالحة ولكنها ترفض مشروع القانون المعروض في صيغته الحالية وهي تدرس مختلف التعديلات الممكن إدخالها عليه، مشيرا إلى أن وفد رئاسة الجمهورية خلال الاستماع إليه في لجنة التشريع العام عبّر بدوره عن قناعاته بإدخال بعض التعديلات على المشروع، فالصيغة الحالية المقدمة فيها بعض الاخلالات منها أن قرارات اللجنة باتة بينما المسألة يمكن أن تكون محلّ طعن، إضافة إلى ذلك فإن الأوضاع القائمة في البلاد والاحتجاجات وحالة الاحتقان في اغلب الجهات ليست مناسبة لتمرير القانون في الوقت الحالي، ذلك أن هذه العملية قد تساهم في مزيد تأجيج الوضع بالنظر إلى عدد الرافضين له.

تمرير بالمغالبة
مسار المصالحة الاقتصادية ينبغي أن يكون بإقناع كل الأطراف ويطمئن له الجميع وألا يكون مسقطا وبالمغالبة أي بالأغلبية البرلمانية ولكن عبر محاولة تجميع أكثر ما يمكن من التوافقات لتمرير القانون في مناخات سياسية تعود على البلاد بالمردودية المطلوبة، وفق عضو مجلس الشورى، الذي أشار أيضا إلى أن مشروع المصالحة الاقتصادية هو مشروع يبحث عن المصالحة لكن دون الالتفاف على المردودية والنجاعة السياسية وعليه فإن القانون بهذه الطريقة المطروحة وبعد......

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499