منبـــر: تعقيب على تصريحات عبد العزيز القطي

القطي محق في أن النداء هو حزب كل التونسيين بكل روافده و الدليل هو التفاف أحرار تونس و حرائرها حول الحزب مما جعله بفوز في الاستحقاقين الانتخابيين في المرتبة الأولى ولكن ما غاب عن القطي هو الفصل بين مرحلتين فارقتين للنداء ما قبل الانتخابات وأثناءها ما بعد الانتخابات

و بعد استقالة الرئيس المؤسس بموجب الدستور و تحمل الحزب الأول أمانة الحكم.

المرحلة الأولى، هي التي تمثل النداء... بروافده و مشروعه ونجاحات لكن المرحلة الثانية مرحلة الحياد عن الأصول والثوابت والوعود بما أدى إلى تفكك و تشتت بين مكونات الحزب.
و ما كان «مشروع» مرزوق ليكون لولا الحياد عن مبادئ النداء التأسيسية و ثوابته الفكرية و السياسية ... فهو حركة تصحيح و إعادة تنظيم و تفعيل... فمن يمثل مشروع النداء...

« النداء» الذي يستند إليه القطي أو مشروع مرزوق ؟؟
هنا يخطئ القطي لأنه يتحدث عن صورة النداء قبل الانشقاق و التداعي للانحلال و التلاشي...
لقد انتقل النداء كمشروع سياسي فكري و حزبي من دائرة الندائيين إلى فضاءات المشروع الذي يؤسس له مرزوق و رفاقه و ذلك محاولة للتصحيح و الإنقاذ و إعادة التفعيل ...

الوريث الشرعي للدستوريين :
حل الحزب الدستوري ... و قد استوعبت حركة نداء تونس الدستورية فكرا و ممارسة و منتمين... و لكنها لم تكن الحركة الوحيدة التي استفادت من الحركة الدستورية ثقافة حداثية
و منهجا وسطيا معتدلا و ممارسة سياسية أساسها الحفاظ على الوحدة الوطنية و العمل انطلاقا من المرجعية الدستورية والنهج البورقيبي ومنارات الفكر الإصلاحي.
و لكن نجد أحزابا أخرى استلهمت الإرث الدستوري سواء في مستوى النمط المجتمعي أو الممارسة السياسية من ذلك كل الأحزاب ذات المرجعية الدستورية و حتى أحزاب وسط اليسار لم تكن بمنأى عن استلهام المرجعية الدستورية البورقيبية ... بعيدا عن الاسلاموية و العروبية و الثورجية.

فالنداء في الطور الأول هو أبرز وريث للحركة الدستورية وليس الوحيد....
أما في المرحلة الثانية مرحلة الحكم .. و التداعي والتشتت فان المرجعية الدستورية قد ذوبتها الحسابات و المحاصصات و الاكراهات الدستورية و الانتخابية و الانتهازية..
و هل يعقل لحزب يدعي وراثة الحركة الدستورية و الوصاية عليها و يفشل فشلا ذريعا في الحفاظ على مبادئ الحزب وحصانته و مناعته من الفوضى» الخلاقة» و كذلك الفشل في تأمين الحكم و إقناع قواعده و عموم التونسيين»
إن «النداء» قد حاد عن هذه المرجعية وتاه في خضم الحسابات السياسية و تداعياتها الداخلية و الخارجية و هو حياد حتّم قيام حركة تصحيح و إعادة بناء و صياغة.
اعتبار القطي « النداء» الحركة الرابحة في الانتخاب البلدية و هو « الحزب الذي لديه القدرة على إنقاذ البلاد و حل المشاكل الراهنة».
و هذا محض ادعاء لا دليل في الراهن الحزبي و السياسي بل لعل العكس هو الصحيح إذ أن « النداء « في صيغته الحالية والموجود في ذهن صاحب المقال و أمثاله جزء من المشكل وليس جزء من الحل...
و لعل القطي يتحدث عن النداء و هو يعني عن غير قصد المشروع التصحيحي «للنداء».

(...) فصاحب المقال يتحدث بمنطق الحركة التصحيحية لمشروع تونس ، عن غير دراية، متوهما انه يتحدث عن «النداء» الذي ينتمي إليه و يناصره... هي محاولة لسحب البساط و إحباط «المشروع الجديد» و لا أدل على ذلك من اعتباره في المقال المذكور «حزب غير موجود أصلا» «وهو يتبجح بكون النداء» حركة ديمقراطية تؤمن بالتعددية الحزبية فإذا كانت هذه الديمقراطية التي بشر بها تعتبر الحركة ناشئة لها قواعدها و أنصارها و صداها الشعبي والرسمي «حزب غير موجود».
يقول خير الدين باشا « بالحق تعرف الرجال ويعرف الرجال بالحق».

نور الدين التليلي (حركة مشروع تونس)

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499