نداء تونس..إعادة بناء الذات والوطن

أدرك تماما أن التونسيين قد ملوا خصومات الندائيين، فهم كلما اعتقدوا أن ملف الصراع الداخلي قد انتهى تفاجؤوا مجددا بحلقة جديدة منه، أكثر ضراوة من سابقاتها وأشرس في مواجهاتها، وهم كلما تصوروا أن خروج دفعة من قياديي الحزب منه في اتجاه تأسيس مشروع سياسي جديد

سيضع حدا لمعارك الإخوة الأعداء صحوا على صيحة فزع جديدة يطلقها أحد الأطراف وحركة إصلاحية أو إنقاذية داخلية مضافة تعلن عن قيامها وتطرح مواجهتها لما تراه انزلاقا يخالف أسس التأسيس والتزاماته.

كتبت سنة 2012 مقالا يحاول الإجابة عن سر ولادة «نداء تونس» كبيرا، وقلت حينها أن الأمر يكمن في كونه «حزبا يشبه التونسيين»، ولا يزال التحليل ذاته في رأيي مجديا صالحا، فلأن نداء التونسيين يشبه تونس وشعبها، فإن مخاضه هو تماما من مخاض تونس الجديدة، وأن استقراره سيكون حتما جزءا من استقرار الوطن ومقدمة لقبول أغلبي بالنظام السياسي الجديد، فتقلب نداء تونس من تقلب المشروع الديمقراطي والعكس صحيح أيضا.

ثمة أمران لا مناص للمتابع من الانتباه اليهما، أولهما أن الأزمة السياسية التي برزت كأثر من آثار المبادرة الرئاسية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، بينت أن نداء تونس يعكس إلى حد كبير نبض الشارع التونسي ويمثل حراكه وطموحه العميق، حيث اضطر إلى القيام بالدورين معا، دور الحكم ودور المعارضة، في ظل انزواء أو انطواء بقية القوى السياسية على نفسها، وثانيهما أن هذا الحزب على تأزمه وكثرة صراعاته الداخلية وانشغاله بترتيب شؤونه الذاتية منذ انتصاره الانتخابي، لا يزال الحزب الأول في البلاد في غالبية عمليات سبر الآراء التي جرت طيلة العامين الماضيين.

إن حركة نداء تونس تنطوي في ثناياها، لكونها الممثل الأساسي للفكر الوطني والشخصية الوطنية، على المشروعين السياسيين الأساسيين اللذين يجولان في خاطر غالبية التونسيين، ويحاول كل منهما السيطرة على مقاليد الأمور داخله، باعتبارها مدخلا للسيطرة على مقاليد الأمور في البلاد برمتها، المشروع النكوصي الذي يتطلع إلى العودة إلى قدر من «الرئاسوية»، والمشروع التقدمي الذي يؤمن بأنه لا سبيل الى إعادة تاريخ البلاد إلى الوراء وبأن «الوطنيين» و»الدساترة» خاصة يجب أن يكونوا في طليعة بناة دولة ديمقراطية مدنية حقيقية تتجاوز الأشخاص إلى المؤسسات، وتجعل الصراع السياسي منضبطا للقواعد القانونية والأخلاقية، فقد دفع هؤلاء أكثر من غيرهم ثمن «الرئاسوية» ومغامراتها، ولا مجال لهم اليوم بقبول تكرار التجربة التي لن يفضي انتهاؤها هذه المرة إلى سجن رئيس أو مغادرته إلى الخارج، بل قد يجر البلاد إلى ما انتهت إليه – لا قدر الله- دول شقيقة أخرى في الجوار القريب والبعيد على السواء.

تحاول الصحافة دائما اختزال المعارك والصراعات في عبارات موجزة من قبيل «صراع الشقوق»، وفي أشخاص........

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

بقلم/ خالد شوكات

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499