الإفتتاحية

يبدو أننا لم نخرج بعد بالكلية من معارك الهوية التي جدّت ببلادنا خلال السنوات الثلاث الأولى للثورة وإن كانت حدّتها اليوم لا تقارن بالمرة مع ما حصل في ماضينا القريب جدا... ولكن تبقى الدوافع هي هيَ حتى وإن تلونت

لقد كتب على التونسيين أن يعيشوا مع حزب نداء تونس مسلسلا غريب الأطوار... فكلما خلنا أن التشويق قد هدأ وشارفت القصة على نهايتها حصل فيها منعرج جديد يُعيد خلط الأوراق في سيناريو لا يمكن لأي عقل بارع تصور تعرجاته وانقلاباته...
فبعد الأزمة الخانقة

بعد تجربة «الترويكا» التي خلّفت أوضاعا متردية لم تتمكّن تونس إلى اليوم من تجاوز تبعاتها، عرفت الجمهورية الثانية تجربة الممارسة الرباعية للسلطة، التي يبدو أنها بدأت تتصدّع.

أشادت منظمة «مراسلون بلا حدود» بتحسّن وضع الإعلام في تونس إذ احتلّت بلادنا المرتبة(96) وبذلك تقدّمت ب30 مرتبة وهو أمر يدل حسب كريستوف دولاوار على «ترسيخ للآثار الإيجابية للثورة». وجاء في بيان للمنظمة أنّ «تونس تتصدر العالم العربي في التصنيف العالمي لحرية الصحافة 2016»

في السياسة كل فعل له دلالته، كهوية الوفد الذي ترسله للقاءات، أو كأن تستضيف اللقاء في مقرك وتاتي بعد ضيوفك. كل شي له معاني ودلالات لا يمكن ان تخفيها التصريحات المقتضبة. القائلة بان كل شيء بخير في الائتلاف الرباعي وان الحياة جميلة وان العلاقات

نسمع بين الفينة والأخرى من يكرر بقوة أن زمن الصراعات «الإيديولوجية» حول الهوية قد ولّى وانقضى بعد مصادقتنا شبه الإجماعية على دستور جانفي 2014 الذي حسم مسألة طبيعة الدولة ووضعية الدين فيها...

من النتائج المباشرة للتوافق الاستراتيجي بين «الشيخين» وحزبيهما إنهاء فترة الترقب في مسألة تغيير رئيس الحكومة من عدمه.. اليوم أضحى جليّا بأن مستقبل صاحب القصبة لن يحسم قبل الانتخابات المحلية القادمة أي في ربيع 2017 على الأرجح..
هذه السنة بدت وكأنها «إضافية»

في السياسة كما في الحبّ هنالك لقاءات تحدد مصير الحياة.. لقاء باريس في أوت 2013 بين «الشيخين» الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي قد حدّد مصير الرجلين والحزبين وجزءا من البلاد كذلك..

يبدو أن المقادير قد كتبت علينا بألاّ نعيش على نفس وتيرة العالم وأن يكون «الاستثناء» التونسي حاضرا في كل شيء بإيجابياته، وهي كثيرة، وبسلبياته أيضا...

هناك شبه إجماع على أن النظام السياسي للجمهورية التونسية الثانية هو نظام برلماني «مشوّه» ويشكو من عدّة نواقص و كوابح تجعله بطيئا وغير متلائم مع متطلبات الحركية السياسية القادرة على إحداث تغييرات هامة، وهو ما أدى إلى بطء آليات النظام في إيجاد تونس لمتطلّبات النهوض السريع

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499