حكومة الوحدة الوطنية: المنعطف قبل الأخير

بعد أكثر من أسبوعين من إطلاق رئيس الجمهورية لمبادرة تشكيل حكومة وحدة وطنية يبدو أننا دخلنا منعرجا جديدا وحاسما يوم أمس بعد أن تم رفع الالتباس بصفة نهائية ( ؟) بين مسار هذه المبادرة ورئيس الحكومة الحبيب الصيد...

فخلال الأسبوع الأخير تتالت تصريحات وإيحاءات من القصبة تفيد بأننا على أعتاب أزمة مؤسساتية برفض رئيس الحكومة الاستقالة وبما بدا منه وكأنه إصرار على المرور أمام مجلس نواب الشعب... وما أكد هذا الانطباع هو بيان مجلس الوزراء الأخير وخاصة نقطته الثانية والتي نجد فيها «تمسك الحكومة بمواصلة أداء مهامها الوطنية وواجباتها الدستورية (...)» واللافت بالطبع في هذه النقطة هو كلمة «تمسك» التي قد توحي بإقدام البلاد على عملية ليّ ذراع بين رئاستي الحكومة والجمهورية ولكن في اللقاءات الانفرادية التي جمعته يوم أمس مع أحزاب التحالف الرباعي الحاكم أكّد الحبيب الصيد أنه يتبرأ من هذا البيان وأنه لا ينوي البتة الدخول في صدام لا مع أحزاب الحكم ولا مع رئاسة الجمهورية وأنه عندما قال بأنه لا ينوي الاستقالة فلكي لا تتراخى الإدارة والمؤسسات العمومية ولكي لا يحصل فراغ دستوري في البلاد...

هذا الموقف الواضح لرئيس الحكومة سوف يسمح للمبادرة الرئاسية بدخول المنعرج قبل الأخير خاصة بعد اللقاءين اللذين جمعا الباجي قائد السبسي يوم أمس مع وفدين من الحزب الجمهوري والجبهة الشعبية وكذلك بعد الوثيقة التي وجهتها الرئاسة يوم أمس إلى كل الأطراف المساهمة في الحوار حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتي أمضاها رئيس الجمهورية بنفسه (المغرب تنفرد اليوم بنشر النص الكامل لهذه الوثيقة).

الآن أصبح ممكنا تعميق الحوار بين كل المشاركين حول أولويات الحكومة القادمة وكذلك هيكلتها وفلسفة حوكمتها... والتحدّي هو تجنب التفاصيل وكذلك العموميات... ينبغي أن تكون خارطة طريق الحكومة القادمة واضحة وعقد الأهداف بينها وبين الشعب التونسي صريحا لا لبس فيه... هذا من حيث أولويات عملها أما الأهم من هيكلتها (أقطاب وزارية أو غير ذلك) فهو فلسفة حوكمتها أي توضيح العلاقة التي ستربط رئيس الحكومة القادم مع الأحزاب الداعمة له وكيف نتجنب في الفعل لا في القول المحاصصة الحزبية. وهذا يكون بالاتفاق منذ الآن حول آلية تشكيل الفريق الوزاري الجديد... فهل سنترك الحرية كاملة لرئيس الحكومة ما عدا المناصب التي يحتم فيها الدستور التشاور مع رئيس الدولة أم ستتدخل الأحزاب لفرض نوع من «الكوتا» لكل واحد منها؟

كما نعتقد أنه من المفيد أن يتم الاتفاق المسبق حول المدة الزمنية لهذه الحكومة فهل ستكون إلى موفى المدة النيابية أي خريف 2019 أم لا؟ والمسألة مهمة للغاية لأن البلاد بحاجة إلى حكومة تحكم على امتداد فترة زمنية معقولة لا أن تعوض بعد أشهر معدودات أو بعد سنة كما كان هذا حال كل حكومات ما بعد الثورة...

ونحن هنا لسنا في تفاصيل «مملّة» بل في جوهر التمشي الذي ينبغي أن يحكم كامل المرحلة القادمة... التوافق حول هذه المسائل ليس سهلا ولكنه ضروري قبل ولوج المنعرج الأخير أي اسم خليفة الحبيب الصيد... وهنا سيتضح أن التوافق على مغادرة صاحب القصبة الحالي قد يكون أيسر بكثير من التوافق على صاحب القصبة الجديد...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499