الانتخابات البلدية: أربعة تحديات على الطريق

بداية من اليوم يبدأ مجلس نواب الشعب في جلسته العامة في مناقشة مشروع القانون الانتخابي الخاص بالانتخابات البلدية والجهوية والمقدم باعتباره تنقيحا وإتماما للقانون الأساسي المتعلق بالانتخابات والاستفتاء...


كما تم في نهاية الأسبوع الفارط نشر الأوامر الحكومية المتعلقة بتوسيع التغطية البلدية على كامل تراب الجمهورية.. وهكذا وبعد المصادقة على القانون الانتخابي نصبح جاهزين فعلا للدخول في مرحلة الإعداد الجدي للانتخابات البلدية في مارس القادم ذلك لأن مشروع قانون مجلة السلطة المحلية، والذي لم يقدم بعد إلى مجلس نواب الشعب والذي من المنتظر أن يتم تبنيه قبل نهاية هذه السنة، لا يعيق بداية الإعداد اللوجستي (عملية التسجيل تحديدا وكذا بداية إعداد القائمات المتنافسة) وإن كان ولا شك ضروريا قبل إجراء الانتخابات حتى يعلم الناخبون والمنتخبون ما هو العقد الجديد الرابط بينهم...

الواضح أن البلاد ستعيش بداية من اليوم على الوتيرة التصاعدية للانتخابات المحلية وسوف يحتد النقاش داخل قبّة البرلمان، وخارجه أيضا، حول الاختيارات الأساسية المتضمنة في مشروع القانون الانتخابي الذي ستناقشه الجلسة العامة.

هنالك أربع مسائل أساسية سيتمحور حولها الجدل:
أولا: المنع المتواصل للأسلاك الحاملة للسلاح من حقها في التصويت.. لقد خلنا أن هذا المنع سينتهي مع انتخابات خريف 2014 ولكن يبدو أن الأمر سيتواصل رغم تحذير جمعيات المجتمع المدني والعديد من الحقوقيين، بالإضافة إلى النقابات الأمنية، بأن هذا المنع هو خرق لروح الدستور لأنه يحرم جزءا من مواطنينا من أبسط حقوق المواطنة وهو حرية اختيار ممثليه...

لا شك أن تصويت الأسلاك الحاملة للسلاح يطرح إشكالات لوجستية هامة وليس من أدناها التوفيق بين أداء الواجب الانتخابي والالتزام بتأمين العملية الانتخابية لا سيما وأنها ستكون هذه المرة أعقد من الانتخابات السابقة.. ولكن لا يجوز استعمال الصعوبات اللوجستية لمنع عشرات الآلاف من المواطنين من حقهم في التصويت... ولو مرّ المشروع بصفته الحالية في هذه النقطة بالذات فقد يتم الطعن بعدم دستوريته.

ثانيا: اعتبار أن رئيس القائمة المتصدرة للنتائج هو الفائز برئاسة البلدية أو رئاسة المجلس الجهوي وذلك مهما كانت نسبة الأصوات والمقاعد التي تحصلت عليها قائمته...

هذا الفصل غريب لأنه قد يعطي رئاسة عدة بلديات ومجالس جهوية لحزب أو لتحالف أقلي. فلو افترضنا وجود ثلاث قائمات تحصل الأولى على 40 % من المقاعد والثانية والثالثة تحصل كل منهما على 30 % وإذا افترضنا تحالف الثانية والثالثة عندها سيكون لهذا التحالف 60 % من المقاعد ولكن رئيس المجلس البلدي أو الجهوي سيكون من القائمة التي لم تتحصل إلا على 40 %...

إن هذه النقطة الخامسة في الفصل 117 لا تصمد أمام المنطق القانوني والسياسي ولقد وضعت فقط لإرضاء الحزبين «الكبيرين» ليس إلا...

ثالثا: التمويل البعدي للحملة الانتخابية... فهذه المرة وعلى عكس الانتخابات السابقة سيكون التمويل العمومي بعديا للقائمات المتنافسة شريطة أن تتحصل القائمات المتمتعة به على 3 % من أصوات الناخبين... قد نتفهم الدواعي التي أدت إلى هذا المقترح ولكن سوف نحرم بذلك الأحزاب الوسطى والصغيرة من الحضور القوي في هذه الانتخابات أو أن تضطر لاختيار رؤساء قائماتها من الميسورين فقط وفي هذا انعكاس سيّء على مستوى مشاركة الفئات الشعبية في تشكيل ورئاسة القائمات المتنافسة.

المسألة الرابعة والأهم في نظرنا هي ما جاء في بداية الفصل 117 مكرر والذي ضبط عدد أعضاء المجالس البلدية والجهوية وهو عدد يرتفع طردا مع عدد سكان البلدية أو الجهة...

والملاحظ هنا هو أن مشروع الحكومة قد احتفظ، تقريبا، بنفس النموذج الذي كان سائدا قبل الثورة دون الأخذ بعين الاعتبار الصعوبة القصوى لكل الأحزاب، بما فيها الكبرى، للاستجابة لكل شروط تكوين القائمات (التناصف والشباب وأصحاب الاحتياجات الخصوصية مع ضرورة أن يكون المرشح مسجلا في نفس الدائرة الانتخابية) وهذا يعني أن الحزب الذي يريد المشاركة في كامل البلديات عليه أن يقدّم حوالي ثمانية آلاف مرشح بهذه المواصفات الدقيقة والعسيرة أحيانا... وعندما ننظر إلى الخارطة الحزبية في بلادنا ندرك بيسر أن جل الأحزاب الفاعلة لن تكون قادرة على الحضور بكثافة في جل الدوائر الانتخابية...

لقد كان بالإمكان تخفيض عدد المستشارين البلديين بالربع على الأقل وهكذا ننتقل من ثمانية آلاف مترشح إلى ستة آلاف أو ما دون ذلك... خاصة وأن الجمع بين البلدية والجهوية سيفرض على الأحزاب السياسية إعداد ألف مترشح إضافي...

هذه بعض القضايا التي سيتمحور حولها النقاش العام دون أن ننسى الضمانات القانونية للشفافية المالية ولاحترام كل القائمات المترشحة للتنافس الشريف...

هذه بدايات الطريق بصعوباتها وآمالها... ولكن الانتقال إلى الديمقراطية المحلية تحد كبير لا بد أن تُذلل في طريقه كل الصعاب والمعوقات...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499