الدعاية السياسية لحركة/حزب النهضة

كيف يمكن لحزب النهضة أن يكتسب شرعيّــة الحــزب السياسـي القــادر بالفعل على حكم البلاد مجدّدا وتخليصها من الأزمات؟كيف له أن «يلمّع» صورته ؟ كيف له أن يقنع الجماهير بأنّه قد تغيّر وعدل عن مبادئ وسياسات آمن بها ذات يوم؟... أسئلة تجد لها تفسيرا

في ضوء الدعاية السياسية التي أطلقها حزب النهضة منذ فترة من أجل إعادة تشكيل الرأي العام والتأثير في المشهد السياسي ككلّ.

ما من شكّ أنّ حزب النهضة تكبّد مصاريف جمّة من أجل تكريس مشاريعه وأهدافه ولكن ما يميّز الأحزاب الكبرى أنّها تغدق على من يُعينها على تحقيق أحلامها وطموحاتها سواء أكان من أبناء الأمّة أو من الغربيين. وقد لاحظ المتابعون للشأن السياسي نتائج الاتكال على أهل الخبرات إذ تغيّر شكل الخطاب السياسي ولغته ومضامينه مثلما تغيّر سلوك المدافعين عن خيارات حزب النهضة فرأينا جهدا يبذل من أجل صدّ محاولات الرجوع إلى الماضي القريب والتذكير بالأخطاء وتفعيل الذاكرة ولمسنا هدوءا ورصانة وصبرا ...وعايننا محاولات من أجل البرهنة والاستدلال والاحتجاج وتبينّا عزما وحرصا على تسويق الصورة الجديدة للحزب وللقيادات.

وبعد أن ظلّت «الدعاية البيضاء» موجهة للخارج وتنشط من اجل هدف معين ومعلن وهو إقناع الغرب بأن النهضة حزب معتدل وأن الإسلام لا يتعارض مع الديمقراطية وأن الحداثة تتلاءم مع المرجعية الإسلامية .... حلّ زمن التفكير في تسويق فكرة التحولات التي تعيشها «حركة النهضة» في الداخل وإقناع التونسيين بتموقع النهضة الجديد. فقد صرّح فتحي العيادي» أنّ الحركة ستتحول إلى حزب سياسيّ وتتخلى عن الجانب الدعوي لصالح المجتمع المدني... الحركة تطرح نفسها مستقبلاً كحزب سياسي متخصص في الشأن العام». والملفت للانتباه في هذه التصريحات الصادرة عن قيادات النهضة هذا التشويش على مستوى المعجم الاصطلاحي فمرة تنعت النهضة بأنّها حركة ومرة تعرّف بأنّها حزب وكأنّ الجماعة لم تفصل أو لم تقتنع بعد بأنّها قد تحوّلت إلى حزب. وليس التأرجح إلا علامة على عسر التحوّل وصعوبة الفصل بين السياسي والديني.

وعلاوة على ما سبق ارتأت النهضة اعتماد الدعاية العمودية تلك التي تصدر من أعلى الهرم السياسي أي .....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499