في عيدها الواحد و الستين: الجمهورية المدنية تحيا بصمودها

واحد و ستون عاما على قيام الجمهورية في تونس منها أربع سنوات في ظل الجمهورية الثانية الّتي حملّها الشعب التونسي آمالا واسعة لترسيخ قيم

الجمهورية المدنية الّتي تضمنها دستور 2014 الذي أسس «لنظام جمهوري ديمقراطي تشاركي في إطار دولة مدنية السيادة فيها للشعب عبر التداول السلمي على الحكم بواسطة الانتخابات الحرة و على مبدأ الفصل بين السلطات و التوازن بينها ...تضمن فيه الدولة علوية القانون و احترام الحريات وحقوق الإنسان و استقلالية القضاء و المساواة بين الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين والمواطنات والعدل بين الجهات..».

في ظل هذا الدستور يكون من حق التونسيين الّذين تطلعوا إلى إحداث تغيير تُصانُ فيه كرامتهم ويتحقّق فيه الرخاء و التقدّم دون ظلم أو قهر أو حيف ، أن يحيوا ذكرى قيام الجمهورية الّتي مهدّ ت وأسست لما هم فيه ، ويقيّموا ما تحقّق وأن يتثبّتوا من دوام مكاسبهم ،وممّا يعتريها من تهديدات ومن معوقات تعطّلها أو الحد منها .
إن القيم الثابتة في الهويّة المتأصّلة للتونسيين والمبنية على الحرية و التسامح والعدل تجد ضمانا لها في التفتح و الحداثة ومسايرة التقدّم العلمي ، و إعلاء قيم العمل لتحقيق الثروة وحسن توزيعها و توفير سبل إنمائها ، لتحقيق مستلزمات العيش الكريم للتونسيين اليوم و للأجيال القادمة.

لذلك تتسرّب المخاوف كلما اعترى السلم الاجتماعي أي اضطراب ،أو تعكّر المناخ السياسي بالمهاترات الّتي تعكّر صفو حياة الأفراد و تعطّل سبل الإنتاج و كلّما ظهرت بوادر تغليب المصالح الضيقة على مصلحة الوطن ، و كلّما تخلّت الدولة عن دورها في حفز روح المبادرة و البحث عن الحلول الناجعة و السريعة لتجاوز الأزمات الطارئة و المتجدّدة ،و تخطّي العراقيل الّتي تساهم في وضعها قوى الإستغلال و أذنابها الّتي تعمل على الشد إلى الوراء و إيقاف عجلة التقدّم .

إن التفاؤل يسكن القوى الحيّة المتطلّعة لحياة أفضل ، و على عكس ذلك، تعشّش النظرة السوداوية في عقول القوى المتقوقعة المغلولة بالماضي و النافية للذكاء و المكبّلة لقيم الانعتاق والتحرّر، و من هنا كانت الجمهورية الثانية، الّتي ورثت تداعيات نكسات من سبقها ،أمام تحديات كبيرة ، إذ أصبحت في مواجهة مفتوحة مع القوى الإرهابية و دعاة التشدّد و الدائرين في فلكهم والداعمين لهم ، و كانت في نفس الوقت ، تواجه تفاقم نوازع الشقاق والنفاق و حب الذات والصعوبات الإقتصادية و المالية.

إن قوّة المجتمعات ليست في تحقيق المكاسب وإنمّا في توفير سبل المحافظة عليها ودعمها، وذلك هاجسها. وتثبيت قيم الجمهورية المدنية من ضمن هواجس التونسيين ، الّذين يريدون اقتلاع بذور التشاؤم والخوف والإحباط ،و هذا هو دور الدولة الحديثة ، الّتي لا ينكر أحد حداثة إدارتها وتواجد أدمغتها القادرة على مزيد العطاء ، ولكن يتطلع التونسيون إلى أن تكون دولتهم أكثر جرأة و إصرارا و أوفر إرادة سياسية خلاّقة ، للذود عمّا أمكن تحقيقه رغم المصاعب ،و لتحقيق المزيد لقطع دابر الخوف من الرجوع إلى الوراء .

لا شك أن ما يسكن أوسع الفئات ، يسكن جانبا من النخبة النشيطة و كذلك النخبة الصامتة أوالمتخلية عن دورها ، و يكون من مهام الدولة ومنظمات المجتمع المدني ، أن تستبطن الشحنات الإيجابية الكامنة في مختلف القوى الحيّة ، وذلك لوقف التدهور ولمنع قوى الشد إلى الوراء من تعطيل التقدم و بث الشكّ و نوازع التفرقة والتشتيت و تعفين كل المواقع لفرض الاستكانة بغاية مزيد التمكن لتحقيق مخططاتها المجتمعية، الّتي لا تخفي التذكير بها والدعوة إلى تحقيقها، وهي مشاريع ضد الجمهورية المدنية و ضد الديمقراطية ، لأنها تحمل في برامجها نوازع البحث عن نسف مقوّمتهما من أجل تكريس الفكر الواحد و ضرب قيم الجمهورية الّتي نعيش رغم كل المخاوف على وقعها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499