خاص: بعد انتخاب 269 رئيس بلدية النهضة 102 المستقلون 93 النداء 55 و19 لقائمات حزبية وائتلافية

• رغم التناصف الأفقي والعمودي 217 رجلا و52 امرأة
تتواصل عملية تنصيب المجالس البلدية وانتخاب رؤساء البلديات رغم تأجيل

بعض هذه الجلسات إما لعدم اكتمال النصاب أو لاعتراض على عملية التصويت وقد بلغنا إلى حدّ كتابة هذه الأسطر انتخاب 269 رئيس بلدية من أصل 350 أي بنسبة فاقت الثلاثة أرباع (%76.9) ومن يوم إلى آخر تتضح الصورة وتتأكد موازين القوى السياسية الجديدة في البلاد إذ ظفرت حركة النهضة بـ102 منصب رئيس بلدية أي بنسبة %37.9 وجاء المستقلون في المرتبة الثانية ب93 بلدية (%34.6) بينما اكتفى النداء بـ55 بلدية أي بنسبة %20.4 فقط وآلت 19 بلدية إلى قائمات حزبية وائتلافية أخرى منها 7 للجبهة الشعبية و 4 لحركة الشعب و3 للتيار الديمقراطي و2 لآفاق تونس ..

ونظرا لأن انتخاب رؤساء البلديات قد شمل كل ولايات الجمهورية باستثناء ولاية تونس والتي من المفروض أن يتم توزيع المسؤوليات في أول بلدية فيها مساء الأمس (بلدية باردو) ولكننا لم نحصل بعد على نتائجها فإنه في بقية الولايات قد بلغ التنصيب مستوى متقدما بل استكملت بعض الولايات كل عمليات انتخاب رئيس البلدية كبن عروس وأريانة وتوزر وقبلي وقابس ومدنين وتطاوين ..

ويمكن القول بأن حركة النهضة قد أحكمت سيطرتها على المحليات التي حققت فيها في الانتخابات الفارطة (2011 و2014) تقدما هاما فعلى 16 بلدية في ولاية قابس حصلت النهضة على 11 رئاسة وفي تطاوين أربع رئاسات من جملة سبع بلديات أما في مدنين فقد آلت رئاسة البلديات العشر للحركة الإسلامية
وفي المقابل تمكنت حركة النهضة من تجاوز تراجعها النسبي في بعض الولايات كولاية أريانة حيث حصلت على 7 بلديات من أصل 13 كما حققت تقدما لافتا في ولاية أريانة حيث حصدت خمس بلديات من أصل سبع ..

اليوم بات واضحا بأن نداء تونس قد خسر رهان ما أسماه قادته بالدور الثاني للبلديات إذ لم يتمكن من نسج التحالفات الضرورية لكي يحول تراجعه الكبير يوم الاقتراع إلى تحالفات ناجحة تحت قيادته ويبدو انه قد استهان بالرغبة الجامحة للقائمات المستقلة في خوض معركة «الدور الثاني» إلى النهاية وهذا ما جعل الحزب الفائز في انتخابات 2014 يتراجع كثيرا أمام زحف الإسلاميين والمستقلين فحركة النهضة بعد تأكدها من تجاوز سقف رئاسة مائة بلدية تطمح لبلوغ حوالي 130 رئاسة بينما قد يناهز عدد الرؤساء المستقلين 120 بلدية فيما لا يتوقع أن يتجاوز عدد البلديات الندائية عتبة الثمانين ..

مسألتان تلفتان الانتباه تتعلق الأولى بتمكن بعض أحزاب المعارضة من رئاسة 19 بلدية إلى حد الآن فالجبهة قد حصلت على 7 وحركة الشعب على 4 والتيار الديمقراطي على 3 وبلديتين لحركة آفاق وهذا ما سيعطي الفرصة لهذه الأحزاب أن يختبر قادتها صعوبات وتحديات التصرف اليومي أما المسألة الثانية فهي ضعف التمثيلية النسائية في رئاسة البلديات (19٫3 %) رغم تنصيص القانون على التناصف الأفقي والعمودي .

فعلى 93 رئيس بلدية مستقل نجد امرأة واحدة وهي السيدة ثريا السعيداني رئيسة القائمة المستقلة الأجيال والتي أصبحت رئيسة بلدية الحشاشنة بولاية بنزرت..

وقد نفهم هذه النسبة الضعيفة للغاية باعتبار عدم خضوع القائمات المستقلة لشرط التناصف الأفقي ولكن حتى الأحزاب التي خضعت لهذه القاعدة كانت بعيدة عن التناصف في الفوز بالبلديات إذ لا تمثل النساء الفائزات عند النهضة سوى %31 و%25 عند النداء ..

وفي الحقيقة لا يمكننا فهم هذا الفارق إلا بالاعتماد على تفسيرين معا : الأول هو حصول الرجال في هذين الحزبين على البلديات الأيسر نسبيا ولكن نعتقد أن النساء رئيسات القائمات في النهضة والنداء قد فقدن بعض الأصوات لفائدة رؤساء قائمات مستقلة لا لشيء إلا لكونهن نساء !!وهذا ما يحتاج تحليلا دقيقا حتى نقف عند هذا الخلل..
ولكن هنالك على كل حال أكثر من خمسين رئيسة بلدية وقد يناهز هذا العدد السبعين وهذه تجربة فريدة في بلادنا واعتقادي ان من فضل التصويت لرجل لكونه رجلا فقط قد يندم في المواعيد الانتخابية القادمة ..

أيام قليلة تفصلنا عن انتخاب بقية رؤساء البلديات وحينها يمكن أن نستخلص كل الدروس السياسية من هذه المحطة الهامة في انتقالنا الديمقراطي وفي بداية تجربة الحكم المحلي ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499