خاص: بعد انتخاب 184 رئيس بلدية: 69 للنهضة و60 للمستقلين و41 للنداء

• 7 للجبهة الشعبية و3 للتيار الديمقراطي و2 لحركة الشعب وبلدية واحدة لكل من الائتلاف المدني وحزب البعث


مازالت عملية تنصيب المجالس البلدية جارية والى حد مساء يوم أمس تم انتخاب أعضاء 184 بلدية من مجموع 350 بلدية أي بنسبة %53.  وبما أن جلّ ولايات البلاد قد شملها توزيع المسؤوليات هذا باستثناء ولايات تونس العاصمة والمهدية والقصرين فبالإمكان القول بأن الصورة قد أضحت واضحة إلى حد كبير وأننا إزاء موازين قوى جديدة على المستوى الوطني رغم البعد المحلي الواضح لهذه الانتخابات ..
تبرز هذه النتائج الأولية تقدما واضحا لحركة النهضة التي أحرزت على رئاسة 69 بلدية أي بنسبة %37.5 من مجموع البلديات المعنية يليها المستقلون بـ60 بلدية (%32.6) فنداء تونس بـ41 بلدية (%22.3) كما أن بقية الأحزاب السياسية قد حصلت إلى حد الآن على رئاسة 14 مجلسا بلديا نصفها للجبهة الشعبية و3 للتيار الديمقراطي و2 لحركة الشعب وبلدية وحيدة لكل من الائتلاف المدني وحزب البعث ..
الاستنتاج الأول هو التقدم الواضح لحركة النهضة تقدم فاق – إلى حد الآن –النسبة المائوية من الأصوات التي حصلت عليها إبان الانتخابات (%28) وهذا يعني ان مرشحي الحركة الإسلامية قد وجدوا حلفاء لهم على المستوى المحلي سواء في القائمات المستقلة أو حتى أحيانا في القائمات الحزبية المنافسة لهم على المستوى الوطني ..
أما الملاحظة الثانية والرئيسية فهي أن نداء تونس بصدد خسارة رهان ربح ما اسماه بالدور الثاني للانتخابات البلدية أي دور انتخاب رؤساء المجالس البلدية والطريف أن الحزب الفائز بانتخابات 2014 بقي في مستوى %21 من نسبة الأصوات التي تحصل عليها يوم 6 ماي ولم يتمكن من بناء التحالفات التي تسمح له بتحويل هزيمة الصندوق إلى انتصار عند انتخاب رؤساء البلديات فلم يتمكن من الظفر إلا بـ41 بلدية من أصل 184 أي بما نسبته %22.3.. وما يفسر جزئيا هذا الإخفاق هو ضعف قيادة مرحلة التحالفات على المستوى المركزي ممّا جعل كل قائمة تتصرف وفق المتاح جهويا ومحليا .. فالنداء لم يتمكن من استثمار القرب الموضوعي من عدة قائمات مستقلة أو حزبية فبقي بعيدا عن حليفه / غريمه النهضة وعن المستقلين أيضا..
الملاحظة الثالثة هي النتيجة المعتبرة للقائمات المستقلة التي حصدت إلى حد الآن رئاسة 60 مجلسا جهويا من أصل 184 اي بنسبة %32.6 وهي تقريبا نفس نسبة التصويت يوم 6 ماي للقائمات المستقلة ..
والهام في هذا البروز القوي للمستقلين في المشهد السياسي المحلي هو اختبار مدى قدرتهم على التعامل مع كل الأجهزة الإدارية والسياسية الجهوية والمركزية وسيكون تحت مجهر المواطنين والمجتمع المدني للوقوف على مدى قدرتهم على حسن التسيير وابتكار الحلول الجديدة تماما كبقية رؤساء البلديات المتحزبين..
واللافت أيضا هو تمكن بعض أحزاب المعارضة من رئاسة 14 مجلسا بلديا إلى حد الآن نصفها ذهب للجبهة الشعبية وثلاثة للتيار الديمقراطي واثنين لحركة الشعب وبلدية واحدة لكل من الائتلاف المدني وحزب البعث وهذه أيضا تجربة هامة لكل هذه الأحزاب التي لم تمارس السلطة التنفيذية في أي مستوى من المستويات إلى حد اليوم ..
وفي الختام هنالك معطى آخر نسوقه يتعلق بالتوزيع الجندري لرئاسة البلديات ..
لقد فرض القانون الانتخابي التناصف الأفقي والعمودي على كل القائمات الحزبية والائتلافية المترشحة ولم تخضع القائمات المستقلة إلا لشرط التناصف العمودي ورغم ذلك فلن يتجاوز عدد النساء رئيسات البلديات نسبة %20..
فوفق عينة تضم 145 بلدية نجد ان عدد اللواتي فزن برئاسة المجلس البلدي هن 28 أي بنسبة %19.3 وان هذه النسبة هي صفر عند المستقلين و%21.2 عند النداء و%32.1 عند النهضة. وان كان الصفر بالنسبة للمستقلين متوقعا نظرا لضآلة عدد المترشحات على رأس قائمات مستقلة فإن غياب التناصف عند النداء وبدرجة أقل النهضة مثير للاستغراب ولكن يبدو ان هذين الحزبين فضلا رئاسة الرجال عندما تكون الدائرة مضمونة أو شبه مضمونة وعندما تكون الدائرة البلدية ميؤوسا منها عندها يعدّل الحزب ويرشح امرأة لرئاسة قائمته ..
ولكن مهما يكن من أمر فسيكون لدينا في النهاية حوالي 70 رئيسة مجلس بلدي وهذا في حدّ ذاته تحوّل سياسي ومجتمعي هام للغاية..
على كل حال سيتضح المشهد البلدي بصفة نهائية قبيل منتصف شهر جويلية القادم وسيقف المواطنون على مدى قدرة هذه المجالس المنتخبة بقطع النظر عن لون رئيس(ة) البلدية على تغيير الواقع اليومي للناس كما ان الحياة السياسية لن تكون مستقبلا ممحورة فقط حول الهيئات المركزية من رئاسة جمهورية وحكومة وبرلمان وقيادات حزبية بل وكذلك حول رؤساء البلديات الذين سيفرضون أنفسهم كلاعبين سياسيين أساسيين في السنوات القادمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499