منعرج جديد في الأزمة السياسية: كتلة نداء تونس تصطفّ وراء يوسف الشاهد

• هزيمة شخصية لحافظ قائد السبسي

حدث يوم أمس منعرج جديد وقد يكون حاسما في الأزمة الخانقة التي تعيشها البلاد والتي تميزت بصراع غير مسبوق داخل أجنحة السلطة ذاتها ..

يوم أمس استقبل رئيس الحكومة اللجنة البرلمانية التي كونها نداء تونس لتقييم عمل الحكومة. وبعد هذا اللقاء صرح النائب رمزي خميسي رئيس هذه اللجنة بأن «اللجنة مع الاستقرار في رئاسة الحكومة وتحسينات في تركيبتها» أي بعبارات سياسية مباشرة اللجنة ومن ورائها أغلبية كتلة نداء تونس ضد إصرار المدير التنفيذي لحزبهم على إزاحة يوسف الشاهد وأن هذه الأغلبية قد اختارت بعد فترة من التردد الوقوف إلى جانب صاحب القصبة.

نحن أمام حدث سياسي هام قد يقلب توازنات عدة على المدى القصير ..

اليوم لم تعد هنالك أغلبية في البرلمان ضد يوسف الشاهد بل أصبحت لديه، نظريا على الأقل ، الأغلبية المطلقة في قبة باردو : حوالي ثلاثة أرباع كتلة النداء (في حدود 45 نائبا ) والغالبية الساحقة في كتلة النهضة (68 نائبا) وكل الكتلة الوطنية (10 نواب) وفي حدود نصف الكتلة الحرة (10 نواب) أي هنالك حوالي 130 نائبا مع بقاء يوسف الشاهد على رأس الحكومة ومن هم ضدّه لا يمكنهم الاجتماع على موقف واحد لانتمائهم لكتل مختلفة ومتناقضة ..

والنتيجة المباشرة لكل هذا هي الهزيمة النكراء الشخصية لحافظ قائد السبسي المدير التنفيذي للنداء و«صاحب الباتيندة» والذي فقد السيطرة على كتلة حزبه بما يفقده اليوم كل هامش جدي للمناورة وبما يجعل منه «حليفا» ضرره اكبر من نفعه ..
ولكن ما الذي يفسر «تمرّد» كتلة النداء على نجل رئيس الجمهورية ؟

عناصر عدة تفسر هذا «التمرّد» الذي فاجأ الكثيرين ولعلّ أهمها إدراك جلّ النواب بأن مديرهم التنفيذي يعد بما لا يملك إذ كثيرا ما أكد لنواب حركته ولمن بقي من قيادات حزبه بأن «الرئيس باش يتدخل» سواء بالاعتماد على الفصل 109 من الدستور أي بطلب المجلس إعادة تجديد الثقة في الحكومة أو بأن الرئيس سيلقي كلمة يحمل فيها رئيس الحكومة مسؤولية الانسداد السياسي في البلاد.. ولكن مع مرور كل يوم اتضح للنواب بأن وعود حافظ قائد السبسي قائمة على تخمينات وبأن لا شيء يسمح بالاعتقاد بأن رئيس الدولة سيتدخل في هذه الأزمة وحتى إن تدخل فلا شيء يفيد بأنه سيتنكر بوضوح لرئيس الحكومة الذي اختاره شخصيا في صائفة 2016..

ولكن ثمة مسألة أخرى مسكوت عنها في النقاشات الندائية العلنية وهي شبه تأكدهم بأن الباجي قائد السبسي لا ينوي الترشح لعهدة رئاسية ثانية ،أي أن ماسك الخيوط السياسية داخل العائلة الندائية خاصة والبلاد عامة سيغادر المشهد السياسي بعد عام وأشهر قليلة من الآن ويقينهم بأن العمر السياسي لنجل رئيس الدولة سينتهي في اللحظة التي يعلن فيها صاحب قرطاج عدم ترشحه في 2019 ، أي أن المراهنة على «صاحب الباتيندة» اليوم هي مراهنة على الجواد الخاسر وأن من يفكر في مستقبله السياسي (تجديد المقعد البرلماني أو الحلم بمنصب وزاري ) عليه باختيار الجواد الرابح ومنذ الآن ..

هل تعني هزيمة حافظ قائد السبسي أن يوسف الشاهد هو الجواد الرابح ؟ لا شيء يؤكد هذا لا عند الندائيين ولا عند غيرهم ولكن يبدو لجل نواب الكتلة أن حظوظ رئيس الحكومة قائمة حتى وإن لم تكن نهائية والأفضل على كل حال المراهنة على جواد قادر على الربح من المراهنة على جواد لا يتنافس إلا على المراتب الأخيرة ..
تفيد المعلومات الشحيحة التي بحوزتنا بأن حافظ قائد السبسي غاضب اشد الغضب على الكتلة النيابية لحزبه التي لم تنسق معه موقفها الأخير من حكومة الشاهد بل وسحبت منه المبادرة السياسية بأكملها .. فحافظ قائد السبسي السعيد بتحالفه الأخير مع اتحاد الشغل يجد اليوم نفسه في التسلل .. فما قيمة «حليف» لا يملك أدوات الفعل والتأثير ؟

الأكيد أن المدير التنفيذي للنداء سيسعى في الأيام القليلة القادمة لفعل أي شيء يوهم أصدقاءه بأنه مازال متحكما في الآلة الحزبية كان يجمع المنسقين الجهويين أو أن يسعى لكي يغير موازين القوى ، ولو جزئيا ، داخل الكتلة .. ولكن الواضح ان الوقت لا يلعب لصالحه وأن إدراك الجميع بأنه لا يمكن أن يكون زعيم النداء بعد مغادرة والده للحياة السياسية سيضعف تدريجيا ما بقي من سطوته وسيعجّل بحرب زعامة جديدة للانقضاض على الآلة الحزبية – او ما بقي منها – قصد الاستعداد للموعد الانتخابي الحاسم في 2019..

هل يعني كل هذا ان مشاكل يوسف الشاهد قد أصبحت وراءه ؟ بالتأكيد لا فرئيس الحكومة لن يتأكد من إمكانية مواصلته لعمله الا متى عرض التحوير الوزاري الذي ينوي إجراءه على مجلس نواب الشعب. ولكن حتى لو حصل على ثقة أغلبية النواب فعليه العمل جديا لتخفيض منسوب التوتر بينه وبين اتحاد الشغل وبصفة اقل قيادة اتحاد الأعراف .. فالحكم دون إصلاح لا معنى له والإصلاح دون موافقة ولو دنيا لأهم أطراف الإنتاج لا يمكن أن يكتب له النجاح ..

لقد انهزم حافظ ولكن يوسف لم ينتصر بعد..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499