أمام رغبة التوسيع و دعوة التحوير: الخيارات قبل الشخصيات

هناك شبه إجماع على أن النظام السياسي للجمهورية التونسية الثانية هو نظام برلماني «مشوّه» ويشكو من عدّة نواقص و كوابح تجعله بطيئا وغير متلائم مع متطلبات الحركية السياسية القادرة على إحداث تغييرات هامة، وهو ما أدى إلى بطء آليات النظام في إيجاد تونس لمتطلّبات النهوض السريع

بإقتصادها وإنتعاش ديمقراطيتها «الفتية». ولاشك أن «الوفاق الهش، المبني على إبقاء الحال على ما هو عليه وعلى سيطرة الخوف من الآخر، دون الإقدام على إصلاحات جريئة وصارمة ولو جزئية ، لن يخرج البلاد من المأزق الّتي هي فيه ، خاصّة وأن متطلبات مجابهة الأوضاع الأمنية تبقى من الأولويات أمام المخاطر الّتي تهدّد تونس والمنطقة ككل».

و لكن هل أن توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية الّذي يدعو له البعض ، أو إزاحة الصيد من رئاسة الحكومة سيكونان بمثابة العصا السحرية لحل كل الإشكاليات الّتي يعرفها التنظيم السياسي «المتعثّـــر» ؟

للرد على هذا التساؤل لابد من التوضيح أوّلا، بأنه خلافا لما يدّعيه البعض فإن صلاحيات رئيس الجمهورية ليست ضيقّة . و لو عدّدناها حسب ما تضمنّه الدستور لوقفنا على أنّها تتمثّل في ضبط السياسات العامّة في مجالات الدفاع والعلاقات الخارجية و الأمن القومي المتعلّق بحماية الدولة والتراب الوطني من التهديدات الدّاخلية والخارجية، وحل مجلس نواب الشعب في الحالات الّتي ينص عليها الدستور ورئاسة مجلس الأمن القومي والقيادة العليا للقوات المسلّحة وإعلان الحرب وإبرام السلم وإرسال قوات إلى الخارج ، وإتخاذ التدابير الّتي تحتّمها الحالة الإستثنائية والإعلان عنها، والمصادقة على المعاهدات وإسناد الأوسمة والعفو الخاص وتعيين مفتي الجمهورية التونسية وإعفائه، وتولي التعيينات في الوظائف العليا برئاسة الجمهورية بأوامر رئاسية وتعيين محافظ البنك المركزي و مخاطبة مجلس نواب الشعب و إتخاذ التدابير الّتي تحتّمها الحالات الإستثنائية في حالة خطر داهم مهدّد لكيان الوطن أو أمن البلاد و إستقلالها وختم القوانين والإذن بنشرها بالرائد الرسمي، وإتخاذ قرار العرض على الإستفتاء مشاريع القوانين المتعلّقة بالمعاهدات أو بالحريات وحقوق الإنسان أو بالأحوال الشخصية في حالات معيّنة حدّدها الدستور .

و لو أن هذه الصلاحيات محكومة بعدّة ضوابط معقدّة أحيانا ، فإن ذلك لا يمنع من إعتبارها في صلب مهام رئيس الجمهورية، خاصّة إذا كان مدعوما بأغلبية برلمانية مريحة، وهو ما يقودنا إلى القول بأن الحديث عن ما سمي بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499