بعد تعثّر سندها السياسي: هل فقدت الحكومة سندها الاجتماعي؟

الأسبوعان الأخيران أتعبا كثيرا حكومة الحبيب الصيد وأفقداها مزيدا من قدرتها على التحكّم في الصراعات السياسية والاجتماعية داخل البلاد كما أظهرا بالخصوص بأن الحكومة قد أضحت تقريبا بلا سند فعلي سياسيا وكذلك اجتماعيا..

لقد أسهبنا كثيرا في الأزمة السياسية لمنظومة الحكم الحالية ولكن يبدو لنا أن الجوهري هو غياب الإسناد الاجتماعي أو ضعفه الشديد بالنسبة لحكومة الحبيب الصيد...
لا ينبغي أن ننسى بأن حكومة الحبيب الصيد الأولى بدأت عهدتها باحتجاجات كبيرة هزّت بعض مدن الجنوب. ثم استفحلت معها أزمة الحوض المنجمي كما لم تستفحل من قبل.. ولا ننسى كذلك موجات الإضرابات الكبيرة التي شنّتها قطاعات واسعة وهامة في الوظيفة العمومية وأساسا قطاعات التعليم الأساسي والتعليم الثانوي والصحة العمومية..

في هذه المناخات الاجتماعية المتوترة انطلقت المفاوضات العامة بين الحكومة والمنظمة الشغيلة وكان الهدف «شراء» السلم الاجتماعية لسنتين أو ثلاث وأن هذه «السلم» لها كلفة باهظة ولا شك على الموازنات المالية العامة للبلاد ولكنها اعتبرت حينها كشرط ضروري لاسترجاع البلاد الحدّ الأدنى المطلوب من العمل والنموّ..

هذا التمشي سليم في فلسفته ولم يكن بالإمكان اختيار طريق أخرى ولكن ما غاب عن هذا التمشي هو إعطاء مضمون ملموس للسلم الاجتماعية والتزام كل الأطراف بها لا فقط فيما يخص العلاقات الشغلية بالمعنى الضيّق ولكن كذلك في طريقة التعامل مع الأزمات الاجتماعية الكبرى كالذي حصل في بدايات 2015 في بعض مدن الجنوب ولا سيما في الحوض المنجمي. فما معنى سلم اجتماعية ما لم تعمل كل الأطراف (حكومة ونقابات عمالية ونقابات أعراف) على استباق الأزمات الاجتماعية الكبرى والتي تنطلق عادة من دوائر التهميش الخارجة بطبيعتها عن العلاقات الشغلية المنظمة؟

يمكن أن نقول أن جلّ شركاء الحكومة من أحزاب سياسية وأطراف اجتماعية ومنظمات مجتمع مدني كانت تتعامل مع حكومة الحبيب الصيد في الأزمات الاجتماعية الكبرى وفق تعامل قبائل بني إسرائيل مع النبي موسى عندما.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499