المعادلات السياسية الجديدة لسنة 2018

•الحكومة :
التوقي والانجاز أو الإعلان النهائي للفشل
•نداء تونس :
الانتصار أو بداية الانهيار

•النهضة :
حسن التموقع أو مصارعة العاصفة

•المعارضات :
إثبات الذات أو الخروج من الحسابات

«سنة 2018 ستكون سنة مفصلية» هذا القول كرره أكثر من مرة رئيس الجمهورية في الكلمة التي توجه بها إلى الشعب التونسي لتهنئته بالسنة الميلادية الجديدة..
«سنة مفصلية» على أكثر من صعيد والكلّ يخشى منها ويمني النفس بحسن خواتمها أيضا..
أهمية سنة 2018 لا تأتي فقط من كونها ستشهد أول انتخابات بلدية ديمقراطية في تاريخ البلاد وأول امتحان جدي للائتلاف الحاكم بعد ثلاث سنوات ونصف من انتخابات2014..أهمية 2018 تكمن بالأساس في كونها الفرصة الأخيرة لكي تثبت منظومة الحكم الحالية الحد الأدنى من الفاعلية والانجاز بعد ثلاث سنوات من الأداء المتواضع اقتصاديا واجتماعيا ..

• يخطئ من يعتقد بأن التونسيين سيقيّمون حكومة الحبيب الصيد وحكومة يوسف الشاهد كلا على حدة..فرغم الاختلافات في الأشخاص وفي الأسلوب فالتونسيون سيقيمون منظومة الحكم بمجملها التي أفرزتها انتخابات خريف 2014 والتي أخذت بيدها المقاليد منذ ثلاث سنوات..
سوف تحقق البلاد في سنة 2017 نسبة نمو بحوالي %2 أو %2.1 وهذا يعطينا معدل نمو لهذه السنوات الثلاث بـ %1.4 فقط وهذه نسبة ضعيفة جدا وبعيدة كل البعد عن الوعود الانتخابية لسنة 2014 رغم وجود بعض ظروف التخفيف كالهجمات الإرهابية في سنة 2015 ،ولكن في السياسة العبرة بالنتائج والنتائج هزيلة إلى حد الآن ..
وهذا يعني أنه دون تجاوز العتبة الرمزية لـ%3 سنة 2018 لا يمكن لحكومة الشاهد أن تدعي انجازا يذكر كما أنها مطالبة بالنزول بمعدل البطالة دون السقف الرمزي %15 حتى يمكنها القول بأن النمو الحاصل قد سمح بالتخفيض من نسبة البطالة والتي لم تنزل تحت %15 من بداية الثورة إلى اليوم..
ولكن المخاوف الأساسية لحكومة الشاهد تكمن في حجم الاحتجاجات الاجتماعية المرتقبة لهذا الشتاء،فإن كانت محدودة وعابرة ستتمكن الحكومة بفضل ذلك من الاشتغال دون ضغوط اجتماعية كبرى أمّا لو تصاعدت الاحتجاجات في كل مكان وخاصة بعد موجة الزيادات التي افتتحنا بها هذه السنة فلا ينبغي حينها للحكومة أن تعول كثيرا على حليفها الاستراتيجي الاتحاد العام التونسي للشغل لأنها ستجده في موقعه الطبيعي أي مع المحتجين وستجد نفسها تواجه هذا الغضب الشعبي المحتمل وهي وحيدةفريدة ، فالأحزاب الحاكمة ستكون منشغلة بتشكيل القائمات الانتخابية كما أنها لن تجد بجانبها لا الأعراف ولا الشغالين كذلك..
فالحكومة مطالبة بتجنب توسع دائرة الاحتجاجات الاجتماعية وامتدادها في الزمان والمكان وكذلك تحقيق أرقام جدية على مستوى النمو ومكافحة البطالة..

• يبدو أن أحزاب الحكم ،وخاصة النداء لم تفق بعد من صدمة 17 ديسمبر 2017 عندما منيت بخيبة غير متوقعة في الانتخابات التشريعية الجزئية بدائرة ألمانيا .. ويمكننا الجزم بأن هنالك ما قبل وما بعد 17 ديسمبر وأن هذه الهزيمة قد خلطت أوراق الجميع وأسقطت في الماء كل الاستراتيجيات القائمة منذ سنة 2016 والتي أدت الى انفراد نجل الرئيس بمقود النداء وبداية بناء تحالف استراتيجي مع النهضة باعتباره المسلك الأقصر والأنسب للديمومة في الحكم..
لقد دبّ الشك إلى العقول والنفوس فلم يعد الانتصار الانتخابي الندائي النهضوي مجرد شكليات،كما أن لا احد يعلم هل أن ما حصل في ألمانيا قابل للتنزيل في أكثر من دائرة انتخابية أم لا ؟ أي هل أن معارضة شعبوية معادية لمنظومة الحكم بأسرها (الحراك نموذجا) قادرة على هزم التحالف الندائي النهضوي أم لا ؟ وهل أن «الوفاق» هو أفضل إستراتيجية انتخابية للحزبين أم أن نسبة معقولة من «الخصام» ضرورية لتعبئة أفضل للقواعد الانتخابية للحزبين ؟
الأكيد على كل أن القيادة الحالية للنداء الملتفة حول حافظ قائد السبسي قد فقدت كل ثوابتها ويقينها وأنها مقدمة على مغامرة لو انهزمت فيها ( أي لو حصلت على دون %20 من الأصوات ) فستكون بداية الاندثار للآلة التي صنعها الباجي قائد السبسي سنة 2014..

• أما حركة النهضة فهي في حيرة من أمرها أيضا ،فهل تبقي على نفس التحالفات وبنفس الشاكلة رغم تكاثر السهام الندائية ضدها أم تبحث عن حلفاء آخرين في صورة انهيار النداء..والإشكال التراجيدي عند القيادة الإسلامية أنها بحاجة حيوية إلى حليف كبير لكي تحتمي بمظلته ،فكيف العمل خاصة وان المظلة الندائية لم تعد تحمي حتى أبناءها ؟ !

• والإشكال السياسي لا يهم فقط التحالف الندائي النهضوي بل كل الأحزاب معنية به ،فهي إما أن تثبت بأن لها وجودا على الأرض أو أنها مجرد «ظاهرة صوتية» في استعارة لعنوان الكاتب السعودي المشهور عبد الله القصيمي في مؤلفه «العرب ظاهرة صوتية»..
كل الأحزاب التي تريد لعب دور هام في المستقبل المنظور عليها أن تعبر امتحان الانتخابات البلدية بسلام أي ألا تتراجع ،على الأقل ، عن النتائج التي حصلت عليها في الانتخابات العامة لـ2014..
والمسالة ليست هينة بالمرة..

لا احد يمكنه ان يقول بأن الانتخابات البلدية قد فاجأته ،أو انه لم يحسن الاستعداد،فلا عذر لأحد إن لم يتمكن من الانغراس الشعبي على امتداد هذه السنوات السبع خصوصا بالنسبة للأحزاب التي تأسست قبل الثورة أو في الاشهر الأولى منها..فحزب لا حضور شعبيا له بعد 7 سنوات في ظل نظام ديمقراطي ،على تعثراته، يعني بوضوح انه لا يستحق أن يكون حزبا بل مجرد ناد سياسي..

والامتحان سيكون عسيرا جدا كذلك بالنسبة لبعض الأحزاب الجديدة كمشروع تونس والبديل وتونس أولا وغيرها والتي تعتبر نفسها معنية بالانتخابات البلدية..
بعض هذه الأحزاب اختارت الدخول في جبهة لم تتضح بعد معالمها النهائية ولا حتى مجرد اليافطة التي ستتبعها ،ونعلم جميعا ما لليافطة من معنى سياسي هام وهذا الخيار فيه مخاطر شتى لان الهزيمة ستتوزع بالقسطاس على الجميع فجبهة تضم مشروع تونس وآفاق والجمهوري والبديل والمسار والمبادرة وتونس أولا ..لا يمكنها أن تنزل دون عتبة %10 من الأصوات وإلا لكانت كارثة على كل مكوناتها ..

في المقابل ستسعى أحزاب كالحراك والتيار الديمقراطي إلى إحداث المفاجأة والى إثبات أنها تمثل بداية بديل جدي للحكم ولكن ذلك لن يتأتى إلا بنتائج هامة تبين أن الاستقطاب الثنائي الندائي النهضوي لم يعد هو العنوان الأكبر للخارطة الحزبية التونسية..
خلاصة القول للحكومة ولأحزاب الحكم والمعارضة تحديات مختلفة تماما خلال هذه الأشهر الأولى لسنة 2018 ولكن الهدف واحد وهو البقاء رغم الداء والأعداء ..بقاء يفتح الأمل لكسب رهانات اكبر..ولكن المترشحين للبقاء كثر والناجون سيكون عددهم اقل من أصابع اليد الواحدة..
انه صراع يشبه صراع المحاربين الرومان ..صراع لن يحسم فقط بالقوة ولكن بالحيلة والدهاء أيضا..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499