الانتخابات البلدية المنتظرة : بين الشك ... واليقيــن

الـكــل يقـرّ أن استحـقاقات الانتخابات البلدية تشكل مناسبة هامّة لجـس نبض القاعدة الانتخابية الأقرب لشأن المواطنين اليومية ، وسبر أغوار النوايا الإنتخابية لأوسع فئات المجتمع.


ما يلاحظه المتابع أن الحركية الّتي تقتضيها عملية التعبئة العامّة للقواعد الإنتخابية تبدو فاترة في أكثر الساحات، للشك الّذي يحوم حولها لأكثر من سبب ، بالرغم من أن موعدها بدا محسوما حسب قرار الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات ليوم 17 ديسمبر 2017 و تسبقها عملية إقتراع العسكريين و الأمنيين بأسبوع أي يوم 10 ديسمبر 2017 .

هذه الإنتخابات مرتبطة بدعوة رئيس الجمهورية إليها بأمر رئاسي يكون في أجل أدناه ثلاثة أشهر قبل يوم الإقتراع طبق مقتضيات الفصل 101 من القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المؤرخ في 14 فيفري 2017، ومن هنا تبقى الأنظار معلّقة على هذه الدعوة, وتبقى مرحلة الشك هذه محل متابعة خاصة من غير الجاهزين لهذه الإنتخابات والدّاعين لتأجيلها في إنتظار إصدار مجلّة الجماعات المحلية .

لكن هذا الأجل يبقى محل تأويل و إجتهاد ، لأنه مرتبط بتحديد موعد الإقتراع المعتمد، أي في أجل لا يتجاوز 17 سبتمبر 2017 إذا إعتبرنا يوم الإقتراع المعتمد هو يوم الإقتراع «العام» يوم الأحد 17 ديسمبر، أو يوم الأحد 10 سبتمبر إذا إعتبرنا بداية الإقتراع «الخاص» هو يوم إقتراع العسكريين والأمنيين ، و هنا ندخل في مرحلة شك أخرى في إجراء أساسي لتنظيم الإنتخبات البلدية .

هذه الدعوة الرسمية شبيهة «بليلة الشك» الّتي يعيشها التونسيون في كل موعد مرتبط برؤية الهلال ، لكن مع فارق في طول مدّتها ، بإعتبار أن طريقة بداية الحساب إمّا ستكون يوم 10 ديسمبر أو 17 ديسمبر 2017
يُضاف إلى هذا الإنتظار ، إنتظار الأطراف الداعية إلى تأجيل الإنتخابات، لمدى تفاعل رئيس الجمهورية مع هذه الدعوة و إمكانية الإستجابة إليها في كنف القوانين المعمول بها . و تصدر دعوة التأجيل هذه ،عن بعض مكونات المجتمع المدني ، أو من عدد لايستهان به من الأحزاب من بينها أحزاب ممثلة في حكومة «الوحدة الوطنية» ، الّتي ترى ضرورة إصدار مجلّة الجماعات المحلية قبل الإنتخابات و مزيد تهيئة ظروف إنجاح هذه الإنتخابات و يعتبرون تبعا لذلك أن الظروف غير جاهزة لمثل هذا الإستحقاق الهام ، وينتظرون «تفهّما» أو «تقبّلا» من أعلى هرم السلطة لدعوة التأجيل، الّتي لا تساندها حركة النهضة الّتي أعلنت أنها جاهزة لخوضها وكشفت طريقة الدخول فيها ، في استعراض استفزازي لقدراتها.

فاليقين إذن نجده في الرزنامة الّتي وضعتها الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات، رغم تركيبتها المنقوصة والتّي هي محل تشكيك في صحّة إجراءاتها، و هي رزنامة تم نشرها بالرائد الرسمي وتتضمن موعد الإعلان عن قائمة الناخبين النهائية بعد

انقضاء الطعون في اجل اقصاه يوم 18سبتمبر المقبل.و إثرها مباشرة يتم فتح باب الترشح للانتخابات البلدية يوم 19سبتمبر 2017.

بعد انقضاء الطعون في أجل اقصاه يوم 9 نوفمبر القادم تنطلق الحملة الانتخابية يوم 25 نوفمبر 2017 وتنتهي يوم 15 ديسمبر2017. وطبق الرزنامة المذكورة تبدأ فترة الصمت الانتخابي يوم السبت 16 ديسمبر 2017 لتمتد إلى حد غلق آخر مكتب اقتراع بالدائرة الانتخابية.

هذه الرزنامة وشروط الترشح بجزئياتها ، لا يقع الحديث عنها، أو النظر في جزئياتها وتفاصيلها لأغلب القواعد الحزبية المقدمة على الإنتخابات رغم أهميتها، ونخص بالذكر شروط الترشح الّتي قد يفاجئ بعض المترشحين من المستقلين أو بعض الأحزاب بتفاصيلها في آخر لحظة ، ويجدون أنفسهم خارج القائمات مثل عدم خلاص الأداءات.

في حين أن حزب النهضة مثلا رتّب أموره حتى في التوزيع الجغرافي عند تحيين الترسيم بالقائمات الإنتخابية، و ملأ بعض الفراغات في بعض المناطق بصفة مسبقة بالتصريح بنقلة سكنى البعض بغاية الإنتخابات فقط. و هذا الأمر لم يتنبّه إليه الآخرون، لعدم إمتلاكهم لقراءة جادة للخارطة الإنتخابية ، بما في ذلك حزب نداء تونس الّذي حسب مصادر مختلفة، لا يملك كل المعطيات الحقيقية، وانخدع بعض «كوادره» بنتائج سبر الآراء، فحوّلوا أنظارهم عمّا يحصل من تغيّرات في القاعدة الإنتخابية، وقد يكونون بصدد مغالطة قادتهم عند طمأنتهم على أسبقيتهم في الإستحقاقات المنتظرة وعلى أن كل الأمور مرتبة كما ينبغي.

نخلص إلى القول أن الشكوك حول الإنتخابات البلدية تحوم في كل جانب وأغلبية الأحزاب السياسية تبدو غير مطمئنة، وأن عدم صدور مجلّة الجماعات المحلية، وعدم جاهزية كل الأطراف التي تريد المشاركة، وصعوبة وهشاشة الظروف الإقتصادية، وعدم صفاء الوضع السياسي العام ، يعمّق الشك في سلامة مسارها .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499