التقارب بين محسن مرزوق والمهدي جمعة: نهاية عصر صراع الزعامات ؟

حصل أمر هذه الأيام الأخيرة كاد يمر مرور الكرام وهو التقارب بين جملة من القيادات السياسية ونخص بالذكر منها محسن مرزوق (مشروع تونس) والمهدي جمعة(البديل التونسي)

وسعيد العايدي (بني وطني) ومحمد جغام (سابقا المبادرة) وجملة من الشخصيات الندائية كذلك ..والجديد هنا هو قبول رموز سياسية يتطلع كل واحد منها إلى أعلى المناصب – أو هكذا يُعْتَقَدُ – مبدأ العمل المشترك أي مبدأ تضحية أحدهم أو جلّهم بطموحات شخصية مشروعة وبالعزوف عن المغامرات الفردية في سبيل احتمال قيام عمل جماعي مشترك ..

ونقصد هنا بالتحديد المهدي جمعة ومحسن مرزوق وهما شخصيتان تستعدان للعب الأدوار الأولى في البلاد وبالتالي كان من الصعب تصور اجتماعهما لأنه يعني ضرورة «تجميد» طموح أحدهما أو كليهما .. وهذا هو الجديد اللافت والمؤشر على تحول سياسي ما في المعادلة السياسية المعقدة التي تحكم البلاد..

جلّ الشخصيات السياسية الوازنة كانت تراهن على الانتخابات الرئاسية لسنة 2019 وذلك منذ الساعات الأولى لتسلم الباجي قائد السبسي الرئاسة في 31 ديسمبر 2014..

والتحليل المشترك كان يعتمد على المعطيات التالية :
- الباجي قائد السبسي لن يترشح لولاية رئاسية ثانية
- نداء تونس لا يملك مرشحا طبيعيا بإمكانه الفوز في هذا الاستحقاق الانتخابي ..
- الفوز في الانتخابات الرئاسية بالنسبة للشخصيات السياسية البارزة أيسر بكثير من فوز أحزابها في الانتخابات التشريعية
- إعادة هيكلة الحياة السياسية انطلاقا من قصر قرطاج وفق ديناميكية «الأغلبية الرئاسية»
الإشكال في هذا التحليل هو أن المؤهلين لهذا الدور كثر في نفس العائلة الوسطية،أي تلك العائلة التي يمكنها أن ترث الفضاء السياسي للباجي قائد السبسي وللحزب الذي أسسه..
والسؤال الهام هنا هو ما الذي جعل بعض هذه الشخصيات تتراجع عن هذا التحليل وتراجع تبعا لذلك إستراتيجيتها السياسية ؟
لا نعتقد أن تعيين يوسف الشاهد كان العامل المحدد في هذا التراجع ، إذ لا شيء يدل على نجاح الخلف (الشاهد) فيما فشل فيه السلف (الصيد ) في البداية وعنصر التشبيب الذي أضحى قويا مع صعود الشاهد إلى القصبة لا يكفي لوحده لقبر طموحات شخصيات ترى في نفسها القدرة الكافية لقيادة البلاد ..

الذي غير معطيات البعض هي حملة الحكومة على شبكات الفساد وما صاحبها من صعود صاروخي لأسهم يوسف الشاهد وما شاب ذلك من صراع ،خفي ومعلن ، بين رئاسة الحكومة وقيادة نداء تونس الملتفة حول «صاحب الباتيندة» الجديد كما أوضح ذلك حافظ قائد السبسي في تعليق شهير ..
ونضيف إلى كل هذا الأخبار المتداولة على احتمال ترشح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي لعهدة رئاسية ثانية ..
كل هذه المعطيات – بالثابت فيها والمتحول – غيّرت كل الحسابات وأضحت معها الاستراتيجيات التي وضعت في بداية 2015 غير ذات جدوى..

وبالإمكان أن نضيف إلى كل هذه العناصر عدم بروز شخصية ما بصفة واضحة وجلية في كل عمليات سبر الآراء بما يجعل طلب الاصطفاف حولها لا معنى له..
لا نعلم إلى حدّ اليوم ما هي طبيعة هذا التقارب السياسي وما هي أهدافه القادمة : جبهة انتخابية أم مجرد ائتلاف حزبي ؟
كما لا نعلم أيضا هل أنه قادر على إقناع الناخبين بأنه يمثل بديلا جديا أم لا ؟ ولا نعلم أخيرا هل أن هذا التقارب يعمل على تمهيد الطريق لقرطاج لأحد زعاماته أم انه مستعد للعمل لفائدة شخصية وسطية من خارجه لديها حظوظ أفضل للفوز في أم المعارك الانتخابية ؟
ولكن مهما كانت دقة التكتيكات وحسن حبكتها يبقى الامتحان الأكبر هو استعداد الناخبين لإعطاء بعض الحظوظ لهذا التقارب السياسي..
ففي الديمقراطية العبرة في النهاية بالأوزان الانتخابية لا بالحسابات الحزبية ...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499