الإنتخابات الأمريكية: «ترامب « واجهة جديدة في انتظار صناع القرار»

وضع الناخبون الأمريكيون مؤسّسات الإستطلاع والإعلام في التسلّل فكذّبوا التوقعات الّتي طغت في الأسابيع الأخيرة حول حظوظ المترشحين البارزين هيلاري كلينتون ودير دولاند ترامب، وتأكّد بعد التصويت المفاجئ على خروج بريطانيا عن صف الاتحاد الأوروبي، أن الموقف الشعبي

هو الّذي أصبح يصنع «الفعل الحدث».

بل يمكن القول أن الناخب الأمريكي أوقع في التسّلل عديد القادة السياسيين و صانعي القرار في العديد من الدول الّتي راهنت بثقة مبالغ فيها على نجاح كلينتون في كسب الإنتخابات الرئاسية وفي مواصلة مسيرة إبن حزبها باراك أوباما.
وإذا تكرر نفس الأمر فإنه لن يمكن الحديث مستقبلا عن مفاجآت جديدة في الإستحقاقات الإنتخابية القادمة، بل سيكون المتابعون والمحلّلون والإعلاميون والمستطلعون، مطالبين بتعديل آليات سبر الأراء والقراءات التحليلية و البحث عن سبل أكثر دقّة و نفاذا لنوايا الناخبين في ظل المتغيرات الإجتماعية الّتي يعرفها عالم اليوم.

فترامب الرئيس الأمريكي الجديد ليس من النخب السياسية وليس من الدوائر المتدخلة في الرأي العام السياسي لا من باب السلطة التشريعية ولا من الإدارات ومؤسسات الدولة الفاعلة في النفوذ السياسي ، و إنما هو رجل «مغامر» استغل شيئا من المال وإرثا من شعبية قديمة في مجال الإعلام، وكثيرا من الثغرات والأخطاء، وخاض حملة انتخابية لامس فيها مواطن الخوف والأمل لدى مواطنيه، فأقنعهم بخطاب بسيط ومتشنج ولكن قريب من مشاعرهم، فحاز الأغلبية المريحة كي يحكم الولايات المتحدة الأمريكية لأربع سنوات.

لا شك أن للسياسية الأمريكية ثوابت لا تتغيّر بتغير الرؤساء لإرتباطها بمصالحها الّتي لا تساوم بها ولا تراهن عليها، ولكن المواطن الأمريكي أفصح في هذه الإنتخابات عن عدم رضاه على وضعه، فاتبع الخطاب الجديد الّذي يعده باسترجاع مجده في دولة عظمى تريد أن تكون قائدة دائمة للعالم وتسعى كي تبقى متحكّمة في مختلف التوازنات الدولية، لا يتجرأ أحد على المس من هيبتها وقوّتها.

هذا الخطاب صاحبه بث روح جديدة في الوعد بتنقية المجتمع الأمريكي رغم الإختلاط المتميز به، طمأن فئات واسعة كانت متفرّجة ومتخلية عن المشاركة في الحياة السياسية، فهبت للمؤازرة غير عابئة بالإتهامات بالعنصرية، واعتقدت.....

اشترك في النسخة الرقمية للمغرب ابتداء من 21 د

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499