فوز أحزاب الاستقلال مجدّدا في كاتالونيا في الانتخابات الإقليمية: صفعة للوزير الأول الإسباني ماريانو راخوي

أفرزت الانتخابات السابقة لأوانها التي دعا لها الوزير الأول الإسباني ماريانو راخوي فوز الأحزاب الداعية لاستقلال

الإقليم التي كانت تحكم كتالونيا قبل اندلاع الأزمة مع مدريد و استخدامها البند 155 لحل البرلمان الإقليمي و الحكومة المنبثقة عنها. و كان راخوي قد راهن على انتخابات جديدة لاستعادة زمام الأمور. لكن النتائج النهائية المعلنة أعطت الانفصاليين 70 مقعدا على 135 مما يمنحهم الأغلبية المطلقة التي تمكنهم من ترؤس الإقليم مجددا و تشكيل حكومة. الوضع الجديد لا يحل مسألة انفصال الإقليم عن المملكة الإسبانية بل يفتح الباب أمام تداعيات جديدة للأزمة.

انتصار الاستقلاليين جاء بالرغم من سجن قادتهم و هروب زعيمهم كارلس بيغديموس إلى بلجيكا صحبة خمسة من مستشاريه. وهو ما يدل على تعلق أنصارهم بالمشروع الجمهوري الذي كرسوه عبر الاستفتاء غير الدستوري الذي نظمته الحكومة الإقليمية منذ شهرين. تصريحات بوغديموس من بروكسل عبرت عن النخوة بـ«فوز لا يناقشه أحد» وبـ«انتصار جمهورية كتالونيا». و دعا رئيس كتالونيا المخلوع الإتحاد الأوروبي لمراجعة موقفه على ضوء النتائج الجديدة معتبرا أن «مشروع راخوي ليس مجديا». لكن الناطق الرسمي باسم المفوضية الأوروبية ألكسندر فيترشتاين كرر عدم تغيير موقف الإتحاد قائلا «باعتبار أنها انتخابات إقليمية، ليس لنا ما نقوله».

بين الهزيمة و النصر
الخاسر الأول في عملية الانتخاب هو الوزير الأول ماريانو راخوي الذي لم يفلح في منع الاستفتاء ثم في الفوز في انتخابات 21 ديسمبر. أما حزبه فمني بأكبر هزيمة في تاريخه بحصوله على 3 مقاعد فقط مقارنة بـ 11 مقعدا عام 2015. و لم يفلح راخوي في التصدي لصعود حزب المواطنين الذي تمكن من تصدر قائمة الأحزاب المدافعة على وحدة اسبانيا بحصوله على 37 مقعدا. الخاسر الثاني هو الحزب الاشتراكي الذي لم يتمكن من استغلال الوضع الشائك للحزب الشعبي. بل جاء في المرتبة الرابعة ب 17 مقعدا.

انتصار كارلس بيغديموس في إستراتجيته يخفي صعود حزب المواطنين إلى المرتبة الأولى. و حسب آخر سبر للآراء يحل نفس الحزب في المرتبة الأولى على الصعيد الوطني أمام الأحزاب التقليدية . و يرى الناخبون فيه بديلا للحزب الشعبي الملطخ بقضايا فساد عديدة شملت رموزا بارزة من الحزب و أضعفت الوزير الأول الذي يخرج من عملية الانتخاب في كتالونيا أضعف سياسيا مما كان عليه. و يبقى حزب المواطنين، في نظر الناخبين، أهم حزب يدافع عن وحدة اسبانيا مما يرشحه بلعب دور ريادي في الإنتخابات التشريعية القادمة.

نحو توافق تاريخي؟
من الواضح أن الانتخابات الحالية لم تحل المسألة. كيف يمكن لحكومة مدريد الاستمرار في نفس المنهج الزجري بعد انتصار الاستقلاليين؟ هل بإمكان كارلس بوغديمون التغاضي عن انقسام الشارع في كتالونيا بالرغم من فوزه و حلفائه في الانتخابات؟ هل من طريق غير مسدودة أمام الأطراف السياسية في غياب موقف داعم من بروكسل؟ كل هذه الأسئلة لا يوجد لها جواب اليوم في صلب الأحزاب المشاركة في الإنتخابات و القيادات الحزبية في السلطة و المعارضة في مدريد.

الحل السياسي الذي يحفظ ماء وجه الجميع يمر عبر تسوية تاريخية بين حاملي المشروع الجمهوري و المساندين لوحدة اسبانيا الترابية. لا ننسى أن محاولة فرض نظام جمهوري في اسبانيا أدت إلى حرب أهلية في ثلاثينيات القرن الماضي و انتهت بانتصاب نظام فاشي امتد إلى حدود وفاة الجنرال فرانكو عام 1975 اليوم مؤشرات انقسام الشعب الكتالوني و الفوز السياسي النسبي للانفصاليين و تمسك الملك فيليب السادس بوحدة المملكة و رفض جل الأحزاب الوطنية مشروع الانفصال، كل ذلك يحتم التوصل إلى حل مرضي للجميع عبر الحوار المباشر بين الأطراف المنتخبة ديمقراطيا .

ضرورة التنازل عن إعلان الجمهورية في كتالونيا لا بد أن يقابله تنازل مواز من مدريد بقبول ما نص به الدستور أن كتالونيا تشكل «أمة في صلب اسبانيا» و ان تمنح لها صلاحيات واسعة سياسية و جبائية و ثقافية في صلب المملكة الإسبانية. بدون هذه التنازلات سوف يستمر مسلسل الأزمات إلى حين سقوط الحكومة الإسبانية و صعود البدائل السياسية القادرة على تجديد الخطاب السياسي عبر تشبيب الطبقة السياسية الحالية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499