ماذا تريد جامعة كرة اليد ؟

تراجع خطوات كرة اليد التونسية ليست خفيّة على احد ومع ذلك تزيدها جامعتنا جرّا إلى الوراء...
هل الجامعة وإدارتها الفنيّة على ادراك بما يصدر عنهما من برامج تؤشر إلى المزيد من التخلف؟

ما تتأهب له الجامعة من «زعم» إصلاحي للبطولة يكشف عن أفكار مجنونة
وإذا أصرّت الجامعة على جنونها فإنها ستجرّ اليد إلى المزيد من الهلاك ففي ريو بان بالواضح أن كرة اليد التونسية تفتقر إلى النسق... والدليل أن المنتخب لم يدخل في المنظومة إلا بعد إصلاحات لأخطاء يمكن نعتها «بالمشومة» وفي الأمر انعكاس لبطولتنا على نسق

ولا هو يحزنون اللاعب الذي يقنعك في مباراة يمكن أن لا تعرفه في المباراة الموالية وإذا كانت هناك استثناءات فهي للاعب أسامة البوغانمي أما البقية فكل صعود يتبعه هبوط...
وهذا ليس غريبا ولا يمكن أن يستغرب فتلك هي بطولتنا التي افتقرت إلى الكثير من المواصفات التي تضمن النسق وهو منطلق الفرجة لو كانت بطولتنا في نسق تصاعدي لما خسرنا مرتين بطولة افريقيا (الجزائر ومصر)؟
الم نخسر بطولة افريقيا للأندية (الترجي أمام الزمالك بعد أن كسبه في السوبر)؟

فحتى في الصغار... البطولة العربية أصبحت بالنسبة إلينا صعبة المنال...
ألم يطرح من وضع الروزنامة ونمطها بعض الاستفهامات حول ما تلاحق من إخفاقات بين المونديالات والكؤوس الإفريقية؟
منهجيا كل عمل إصلاحي يقتضي الانطلاق من سؤال مركزي يفضي إلى استفهامات فرعية نبني عليها الفرضيّات؟

هل تم هذا في جامعة كرة اليد وتحديدا في إدارتها الفنية التي على رأسها من نعلم انه من ذوي الاختصاص في البحث إلا انه غابت عنه آليات البحث لمّا أطلّ علينا بمشروع البطولة الوطنيّة لكرة اليد الذي يتحمل أعباء ويلاته التي تترصّدنا.
من باب المسؤولية التي حمّلني إيّاها أكثر من مدرب وأكثر من فريق أن أطرح على المدير الفني ومن جرّه إلى الخطأ بعض الأسئلة:
1) أنت أدرى الناس بان الإصلاح إذا كان - ما تريده للبطولة إصلاحا فعليّا - لا بدّ أن تكون له منطلقات موضوعية.

من الموضوعي أن يكون بناء مشروعك منطلقا من واقع الأندية التي لم تقدر على مجاراة النسق وهي متقاربة الحظوظ فبما بالنا وهي متباعدة؟
وإذا لم تدرك هذا فأفسّر لك :

أنت قررت ان تكون البطولة على مرحلتين مع دورة تتويج
هذا جيد إذا وفّرت القدر الأدنى من تساوي الحظوظ والحوافز

أنت أدرى الناس أن البطولة تحمكها 3 أندية في أفضل الحالات وأحيانا يقتصر السباق على اثنين والثالث دوما في تخلّف بما يساوي نقاط مرحلة الذهاب فالأمر يقاس بعشرات النقاط أحيانا وأنت قرّرت أن يكون المرور إلى الدور الثاني بالرصيد الحاصل في البطولة الأولى, معنى ذلك أنك حكمت مسبقا على فريق أو إثنين بالفرجة بحكم الفوارق التي ستحصل في المرحلة الأولى لتحصر التنافس على اللقب بين فريقين إثنين أوثلاثة في أفضل الحالات... وهنا تكمن الكارثة التي ستقع فيها كرة اليد التونسية

لقد تم القضاء على الطموح بشكل مبكر جدا هنا المصيبة ومن وضع البرنامج زعم أنه يريد جر البقية إلى ما هو أرقى وهذا زعم ما لم يأخذ بعين الاعتبار الوضع المادي والاجتماعي لجميع الفرق والزعم يتواصل لمّا يتحدّث صاحب المشروع عن المساواة عن أي مساواة يتحدث وبطولتنا لا نجد فيها الاّ الترجي والإفريقي والنجم منخرطين في الإحتراف الكامل والشامل أمّا البقيّة فهي إذا توفّرت لها نفقات التنقّل في أسبوع فإنّها تستجدي في الأسبوع الموالي؟
الإصلاح يقتضي وضع المحيط بمكوناته المالية في الاعتبار وإلا فإن ما يتمّ إقراره هو مجرّد تنظير لا يفيد...

ولما نرى الإدارة الفنية تقرّر إجراء 10 جولات أيام الأربعاء فإن الأمر لا تقدر عليه إلا الفرق التي تتوفر فيها مقوّمات الإحتراف أما البقيّة فإنّ مواردها البشريّة من التلاميذ والطلبة والموظفين والعمال وحتى «خدام الحزام»... هل نسيت أن أيام الأربعاء سترهق هؤلاء بسب الاصفار في الامتحانات والخصم من الأجور؟

الانعكاسات سترهق كاهل الاندية ومنظوريها والجامعة في حل من كل هذا...
الا تعلم (والكلام موجه بالأساس إلى المدير الفني) أن هذا سيزيد في ألم زمرة الفقراء لليد التونسية؟
إن كنت لا تعلم فها نحن أعلمناك

وإن كنت لا تعلم فلا تفكّر وحدك... وقد لا تعلم أنه لا خاب من استشار...
قد تزعم الجامعة - وأنت من جرها إلى هذا - أنها رامت استنساخ نمط بطولة العالم...
هل المقارنة جائزة؟

ألم تر الجامعة وإدارتها الفنية أن صفوة بطولة العالم يفصلنا عنها عمل قرون من السنين؟
هذا واقع لانتهرب منه

والأرقام هي التي تقيم الدليل
هل ترشّحنا مرة ونحن من الأولين ؟
مرة واحدة مثلت الاستثناء الذي لا يتكرّر... لقد حصل الأمر في تونس 2005... ومن عاش الكواليس يدرك الحقائق التي قد يكون المدير الفني ياسين عرفة غير مطلع عليها...

فها نحن نطلعه على بعضها: إن الاتحاد الدولي هو من مهّد لذلك... ومعه السياسة... وان رام المزيد من التفاصيل فنحن تجدنا جاهزين كلّما أراد المعرفة...
أعلم اليقين أن ياسين عرفة لا يقنعه شيء ولكل زنقة عنده لها مخرج وهذا إختصاص لا يقارعه فيه أحد, لكن ليْته يستمع إلى أهل الميدان من كبار القوم لأن تجربته الميدانية ليست بالشكل الذي يبيح له التفكير بـ«الوكالة» عن مجتمع كرة اليد التونسية... وهو من ذوي الاختصاص في علم النفس الرياضي نسأله فقط: هل في هذه البطولة ذرة حوافز معنوية للأندية المعوزة التي لا يمكن جرّها إلى العلا بهذه الكيفية فاستشارتها واجبة بل هي ضرورة حتمية...

هذا النظام المسلط على الأندية هو نظام إقصائي بالأساس... وهو نظام موجه

وبما أن الإدارة الفنية تروم فعلا الإصلاح فلماذا لا تتأمل في ما نجد في تونس مثل بطولة كرة السلة التي توفّرت فيها الفرجة مع التنافس؟

و للحديث بقية
مع تحيات الطاهر ساسي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499