حتى لا يولد «الميني فوت» ميتا

سجلت امس الرياضة التونسية ميلاد اول بطولة وطنية لكرة القدم المصغرة (ميني فوت) بمشاركة 40 فريقا من مختلف جهات الجمهورية وهو ما يعد حدثا بارزا باعتبارها اول بطولة من نوعها في العالم العربي وافريقيا.
وتدور «السوبر ليغ»

بمشاركة 8 مجموعات على ان تضم كل مجموعة 5 فرق وتتوج المسابقة باحراز لقب البطولة في نهاية الموسم.

والخوف ان تكون هذه البطولة مدفوعة بمجرد «نفحة» وهو ما خشيناه على كرة القدم النسائية التي انطلقت بحماسة مفرطة تاكد في النهاية انها نابعة من رغبة في تزيين المشهد الرياضي والدليل هو ما عليه الان هذا الاختصاص الذي بان بالكاشف على مر السنين ان نقد مقاربته في التعاطي مع محيطه يجر الى ردود افعال فيها الكثير من الذاتي والحال ان الاصلاح يقتضي الانصات والتشبع بالكثير من الموضوعية. وفي غياب شرط الموضوعية لا نتردد في التاكيد على الخطوات التراجعية للكرة النسائية وهو ما يفرض على فريق الدكتورة سعيدة العياشي الكثير من الوقت للتشخيص لتحرير الوصفة... ونحن ما زلنا على يقين ان سبب ما حصل تلك الانطلاقة المرتجلة (وما كتبناه في هذا الخصوص لا يزال موثقا).

هذه الانطلاقة غابت عنها القاطرة القادرة على جرها وهي المتمثلة في اسماء الفرق الكبرى التي لها القاعدة الجماهيرية الضامنة للفرجة حتى لو تعلق الامر بـ«الكجة»... وهذا واقع فيكفي ان تكون اسماء الترجي والافريقي والنجم والصفاقسي في الرهان ليكون الزحف على الملاعب... وهذه الفرق لم ترفض المشاركة وانما تم تجنبها بداعي انطلاق هذه المسابقة في مناخ جديد لكن الايام اكدت عدم جدواه ان لم نتحدث عن افلاسه اصلا... وحتى رفض هذه الاندية تبني كرة القدم النسائية كان لا يمنع من احداث فروع مستقلة تحمل هذه الاسماء التي تمثل «اصولا تجارية» تكفل الترويج للمنتوج.

والخشية ان يتكرر الامر مع كرة القدم المصغرة التي كاننا بها انطلقت في الخفاء... وسبب هذا انعدام الترويج في عصر اصبح فيه «الماركيتينغ» سبيل نجاح أي منتوج والرياضة ليست محل استثناء.

والمسالة ليست وليدة انطلاق هذه البطولة ... فالاخطاء كنت اثرتها مع احد المؤثرين في الكرة المصغرة المختار التليلي الذي ابدى الكثير من التفهم... لان السمة الاحتكارية للمعلومة غيبت «الموضوعي» ليطغى «الذاتي» ومن مصلحة أشرف بن صالحة رئيس جامعة كرة القدم المصغرة (ميني فوت) مراجعة التعاطي في هذا الباب بالذات... فما يتلاحق هو عين الخطا وستؤكد له الايام ذلك.

لا يكفي وجود 300 ملعب في مختلف انحاء الجمهورية لنجاح هذا المشروع... ولا يكفي ايضا وجود فيلق من المستشارين في القانون والتسويق «الكلامي» لتضمن النجاح الذي ننشده في كاس العالم لكرة القدم المصغرة في شهر أكتوبر 2017.

و للحديث بقية
مع تحيات الطاهر ساسي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499