«الماءْ اللّي مَاشِي للسِّدْرة الزيتونة أوْلَى بِيه»

تاكد بشكل لا مجال للشك فيه ان مستقبل الرياضة التونسية يكمن في العناية بالالعاب الفردية التي «نورت وشرفت» والخير سيزيد اذا زدنا الاهتمام... فكل ما تلتهمه الكرة بجميع مشتقاتها فهو صالح لرياضة السياسة اما سياسة الرياضة فهي تحث على الاستثمار في الملاكمة وتبعاتها

من جودو ومصارعة وتكواندو وكاراتي... فهي التي مكنتنا من العالمية... والسجلات شاهدة وزاخرة بالاسماء من الحبيب قلحية وسيمون بلعيش و الصادق عمران وصولا الى فتحي الميساوي دون ان نغفل عن باقة تحمل اسماء لطفي بلخير ونجيب الزدام ونورالدين البوغانمي والزمال التابعي وعبدالستار البحري ورؤوف الحربي... ولا يمكن ان نغفل باي حال من الاحوال عن اسماء كمال بوعلي وتوفيق البلبولي والناصر السعيدي وفريد بن و القلادم على مهل الهادي السليماني.... وكل هذه الاسماء حفلت بها الملاكمة التي نخشى ان نراها تواصل الاحتضار... فهي بمثابة «النوارة في جنينة» كلما حصل الظمأ نراها تظلل علينا وعبقها ينشينا و لما نرى المصارعة متالقة في ريو ومعها المبارزة والتكواندو عن طريق كل من مروى العامري و ايناس البوبكري و اسامة الوسلاتي فان الاستثمار في هذه الاختصاصات يصبح اكثر جدوى رياضيا وترويجيا لرياضة لا بد ان نعترف انها لم تفقد بريقها فقط بل حتى قاعدتها في الطريق الى التهرّم... ولعل النسب التي تفيد ان الممارسة التونسية في تونس لا تتجاوز 3 % تجعلنا نفهم ان ما ينتظرنا ليس ورديّا, وهذا واقع لا بد من التحسب له حتى نفتح باب الامل بعيدا عن منطق «عيش بالمنى يا كمون»... وتشخيص الوضع بشراكة بين الوزارة والمجتمع المدني افضى الى مشاريع هللنا لها طويلا قبل ان «نقجّرها» (من القجر)... وضرورة توسيع القاعدة الرياضية التي تضمن صحّة الهرم وتزيح عنا شبح التهرّم...

وحتى يشتد عود الالعاب الفردية برزت عدة افكار دعنا نقول للتاريخ مصدرها الجامعة التونسية للملاكمة تهدف الى تشريك الاسلاك النظامية في تمتين القاعدة لما عرفت به من انضباط يفضي دوما الى النجاحات... والمشروع بادر باحيائه نادي قوات التدخل المعروف برعايته للالعاب الفردية ليبادر بتعميم المصارعة في مرحلة اولى في مختلف انحاء البلاد بقرار من الهيئة المديرة برئاسة حمة الزواغي وهو ما تشكل له فريق عمل يحرص يوميا على المتابعة وهو ما تجلى من خلال ما سجلناه من خطوات حثيثة للهيئة المديرة بعضوية كل من الصحبي محمد معاوية والصحبي الاندلسي وقيس بلكحل... فهل اخذنا هذه التجربة نموذجا في توسيع قاعدة الالعاب الفردية بمختلف انحاء البلاد سيما في ظل ما يتلاحق في الوزارة من اجتماعات مع جامعات الالعاب الفردية التي نروم ان تفضي الى فعل وان لا تقف عند القول حتى نهتدي فعلا الى إستراتيجية عمل واضحة لتعميم ممارسة رياضة الجودو بمختلف ولايات الجمهورية وهو ما اكد عليه رئيس الجامعة اسكندر حشيشة خلال اجتماع المكتب الجامعي مع كاتب الدولة عماد الجبري الذي اكد من جهته على الاستهداف الخغرافي وايضا للموارد البشرية المؤهلة لاعتلاء منصة التتويج في المحافل الرياضية الكبرى وأهمها أولمبياد طوكيو 2020.

ومن يتابع ما تلاحق مع جلسات لسلطة الاشراف مع الجامعات يقف عند كلمات مفاتيح اهمها الاحاطة والتحفيز والنأي بالشباب عن مخاطر الانحراف والتطرف.

وهذا الامر لا يختلف فيه عاقلان لكن ما راي الجهات المعنية لو تأملت في وضع النخب الشبابية المهمشة فضلا عن حكم العاطفة في مواردها البشرية... ولنا من العيّنات ما يبعث على الخجل ودعنا نتحدث عن منتخب الجمباز الذي يحكمه احد الاولياء تحت انظار رئيس الجامعة الذي لا حول ولا قوة له وان كان بدوره غير قادر على الاصلاح في غياب المال وهو قوام الاعمال وما راي سلطة الاشراف لو تعلم ان البارحة فقط تم اعفاء تلميذ من احدى مدارس نفزة (اختصاص الرقبي) والحال انه انطلق في الدروس مع اترابه في قسم الرياضة والدراسة هل بهذه الشاكلة نشجع الناشئة؟

وهل من كان منذ ايام قليلة من المصطفين لأقسام الرياضة والدراسة اصبح خارج المخطط... الاشكالات كثيرة وكلها تعيق تطور الرياضة التي لا بد ان تعلم الوزارة انها ليست مقتصرة على الكرة التي ما ان بدر عنها العصيان حتى تم ضخ المال والحال ان «الماء اللي ماشي للسدرة الزيتونة اولى بيه»

و للحديث بقية
مع تحيات الطاهر ساسي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499