القضاء الرياضي بين قوة القانون... و قانون القوة

• الجامعة بصدد التمهيد لعفو ستصدره في حق لاعبي الملعب التونسي بشكل يجعلها القاضي والخصم وصاحبة العفو... وهذه ثلاثية لا يمكن وجودها الا في الجامعة التونسية لكرة القدم

على امتداد ثلاثة ايام وبرحاب كلية القانون والعلوم السياسية تم طرح إشكاليات القانون الرياضي للنقاش من ثلة من خبراء القانون ممارسة وتدريسا واذا حضر اهل «القانون» فان اهل الرياضة لم يحضر منهم الا النزر القليل والحال ان المنتفع اولا واخيرا من الندوة هي الرياضة حتى تصبح «للقانون قوة» تفوز على «قانون القوة» وهذا الموقف تشبث به الخبراء انطلاقا من الممارسة وما عاينوه من ضغوط من الرياضة على القانون الى حد الامتعاض بل واستعاده هيبة الدولة في سابقة نعتها القاضي الاداري احمد صواب بالخطيرة بل والفريدة وعلوية القانون شدد عليها جميع المتدخلين بمن فيهم الاستاذ ماهر السنوسي النائب السابق لرئيس جامعة كرة القدم ودعنا نسال في هذا الخضم ماذا بقي من هذه الندوة التي شكلت مدخلا لتوسيع دائرة المعارف العلمية في القانون الرياضي من خلال بعث «ماجستير»

 

في الاختصاص لان القانون الرياضي لا يقف عند فض النزاعات فحسب بل ينظم الحياة الرياضية بشكل عام يكرس علوية القوانين الدولية بعيدا عن هيمنة الهياكل الدولية سيما وان اهل الاختصاص من طينة رياض التويتي بينوا بالنص الواضح والبعيد عن اللبس ان جميع المعاهدات الدولية لا تصبح سارية المفعول الا بقانون ولا نخال ان الرياضة في معزل عن هذه القاعدة القانونية... واذا تحدث طارق العلايمي باطناب عن الجلسة العامة الملتئمة بتاريخ 29 جويلية 2015 وما تلاها والاجماع الحاصل مع التاكيد ان الجلسة العامة سيدة نفسها... لكن يبقى قانون البلاد هو «سيد الجميع» ومن هنا جاءت التوصية الى مجلس النواب للتدخل لتحيين التشريع واصلاح ما يمكن اصلاحه وهو ما وعد به الاستاذ نذير بن عمو بصفتيه «الاكاديمي ونائب الشعب بمجلس النواب»
ونعود لسنال ماذا بقي من هذه الندوة ؟

بقي ما تم الاجماع حوله ان الخلاف حول القضاء الرياضي بتونس اصله «شخصنة» وهو ما سيلحق الضرر عاجلا او اجلا لان الذاتي لا ينفع اطلاقا وان تم الحرص على اكسائه الموضوعية من خلال مرافعات سجلنا امس عينة منها في رحاب الكلية... والرياضة مهما كانت خصوصيتها لا يمكن ان تكون محل استثناء و لا مكانة لها فوق القانون...

ولا يجوز ان نسجل لها مواقف تعجيزية للمتقاضين واخرها ما حصل للاعبي الملعب التونسي المبعدين مدى الحياة بسبب ما عرف بحادثة الاعتداء على حارس مستقبل المرسى وما يجب ان يعلمه الجميع ان من طالهم العقاب لجؤوا الى محكمة التحكيم الرياضي الدولية «التاس» لكنهم عجزوا عن خلاص التسبقة المالية المشروطة قبل النظر في الملف... وامام رفض الجامعة تحمل النفقات المحمولة عليها وقدرها 30000 فرنك سويسري تم حفظ الملف شكلا فهل هذا معقول؟ فمن جهة الجامعة تحجب حق التقاضي لدى القضاء الرياضي الوطني ومن جهة اخرى تمتنع عن اداء الواجب المحمول عليها وما يتم تداوله في هذا الخصوص ان الجامعة بصدد التمهيد لعفو ستصدره في حق اللاعبين المعنيين بالامر بشكل يجعلها القاضي والخصم وصاحبة العفو... وهذه ثلاثية لا يمكن وجودها الا في الجامعة التونسية لكرة القدم.

والحرص على تطوير النصوص الرياضية تجلى أمس من خلال مبادرة للوزير السابق للشباب والرياضة صابر بوعطي وجدت صدى واسعا من اهل الاختصاص...

و للحديث بقية
مع تحيات الطاهر ساسي

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499