افتتاح الموسم الثقافي لمركز الفنون الركحية والدرامية بقبلي - الحي الجامعي ابن الهيثم: مسرحية «صابرة».. المسرح حمّال للتاريخ ...

«أعفس عالشوك وتمرّد» نداء للثورة المتواصلة نداء للدفاع عن تونس نداء لنبش الغبار عن الذاكرة الجماعية

و التطير بشهداء الجنوب التونسي الذين تناساهم التاريخ الرسمي فكرّمهم المسرح، «اعفس على الشوك» وكن تونسيا صادقا احلم ودافع عن هويتك وخصوصيتك تلك هي رسالة مسرحية صابرة لفرقة بلدية دوز.
«صابرة» مسرحية الحنين والتميز عمل يغوص في المحلية وينقلها الى المتفرج بلغة شعرية ممتعة، مسرحية اساسها الترميز تخبرك عن قصص الحب زمن الحرب وتذكر بنضالات سكان النجع ضد الاستعمار، عمل للمخرج مكرم السنهوري.

«صابرة» العنوان مدخل الحكاية
العنوان في العمل الفني هو مدخل العملية الابداعية وعتبة للدخول الى عالم الحكاية وتفاصيلها فالعنوان يختصر المضمون ويوجز الحكاية، في «صابرة» اختار مخرج العمل ان يكون من مفردة وحيدة لها العديد من الدلالات، فصابرة اسم مشتقّ من فعل «صبر» بمعنى تحمّل المصاعب دون جزع او خوف، في المسرحية نجد «الصبر تحمله امرأة «صابرة» (رماح السنوسي) بطلة العمل.

فعنوان المسرحية إسم لفعل الصبر ورمزه المرأة يحيل الى صبر المرأة وقوتها وجلدها امام المصاعب تحديدا المرأة البدوية في احد النجوع التي عانت الويلات من الاستعمار ومحلة الباي، فصابرة امرأة تونسية تحملت فراق الحبيب وتحملت وزر الاستعمار وقاومت لتكون انموذجا لقوة المراة البدوية ودورها في حركات التحرر الوطني لان احداث المسرحية تعود الى العام 1881، تاريخ امضاء معاهدة الحماية في باردو فترة جد مرهقة لجميع التونسيين مع ارتفاع ضرائب الباي التي شملت كل المناطق حتى النجوع التي تعيش في الصحراء حسب ما جاء في مسرحية صابرة لفرقة بلدية دوز للتمثيل.
«صابرة» هي تونس التي تحملت الاستعمار وقاومت، صابرة هي الصحرا في قوتها والمرأة في جلدها، صابرة قصة وطن عانى كل ألوان العذاب في فترة الاستعمار لينتصر في الاخير انتصار اشير له من خلال الوليد الملفوف في الراية الوطنية اخر المسرحية.
«صابرة» هي الصحراء، صابرة الوطن، صابرة الام والحبيبة، صابرة هي التونسية التي تدفع مشاعرها الصادقة ثمنا ليستطيع حبيبها فداء الوطن بدمائه، عن صابرة التي ضحت بالسعادة لأجل الوطن يتحدث العمل وعن قوة المرأة التي عاشت فقط ليلة «العمر» الوحيدة مع حبيبها كتب الناصر بنعون اجمل الاشعار، صابرة ذاكرة، صابرة شعلة حب لا تنطفئ فـ «الحب صغير يصمد امام نداء الوطن والذود عن سيادته، غير ان حب الوطن والعشق أقوى من سياط الجلادين، فينتصر الحب على الكراهية، وينتصر النور على الظلمة، فيولد كل يوم وطني جديد، أسميناه في مسرحيتنا فجر الوليد المحرر المريد وحامل راية الاستقلال التي نريد»، على حد تعبير مخرج العمل مكرم السنهوري.

المكان...من الفراغ صنعوا عالمهم الصامد
المكان في مسرحية صابرة متعدد، المكان امكنة بين النجع والزاوية والجبل، جميعها أماكن مفتوحة تحيل الى التفكير و تحيل على العدم، هناك بعيد جدا تدور احداث المسرحية النابعة من حكاية حقيقية حكاية استحضار لإبطال تونس من المرازيق استحضار لمن رووا الأرض بدمائهم.
في «صابرة»، يكون الديكور جدّ قليل، مجسم لبئر حيث تدور حكاية العرض او صندوق للدلالة على البيت او صوت للنيران للدلالة على الجبل صوت البندير ليحيل الى الزاوية، ركح خال من الديكور لانّ «المؤدي يعتمد على استعداد المتفرجين والمستمعين للتعاون معه في تحويل خشبة المسرح العاريه الى عشب اخضر عن طريق الخيال». كما يقول هلتون جوليان في نظرية العرض المسرحي.

وفي «صابرة» اعتمدوا الترميز للدلالة على المكان مع التعويل على خيال المتفرج، اعتمدوا على الموسيقى لتحمل المتفرج الى عوالم النجع وخصوصياته، الموسيقى والنصوص الشعرية احالت على امكنة الاحداث وان غاب الديكور، وفي السياق ذاته يقول هلتون جوليان» العرض المسرحي يفضي إلى الوعي بوظيفه نقيضه المكمل فأدراكنا لخصوصية المكان المسرحي يشحذ وعينا بالمكان الواقعي المناظر له».

في مسرحية صابرة يعيد المخرج والمجموعة الاعتبار للنجع يسلطون الضوء عن حكاياه ومساهمة أبنائه في مقاومة ظلم الباي و استبداد المستعمر فالنجوع لم تكن مجرد خيام منصوبة بل فضاء للمقاومة والحكمة و حبّ الوطن.
ومن خلال رمزية المكان يكون موعد المتفرج مع قراءة كلاسيكية لحدث تاريخي مهم وهو معاهدة باردو وما تلاها من ثورة شعبية وطنية، في «صابرة» يرصد المخرج ردود فعل قبائل الجنوب على المعاهدة ورفضهم الخضوع لقرارات المستعمر، فيقررون الثورة والاحتماء بالجبل، صابرة ربما تحمل المتفرج الى العام 1881 ولكنها تحدثه عن الراهن، فكم نحن محتاجون إلى تلك الوحدة التي نشاهدها في العمل، كم نحتاج ليكون الهدف الاسمى هو الوطن لا الحسابات الشخصية، وطن يجمع كل المواطنين دون تفرقة حزبية وطن يختاره ابناؤه ويكتبون تفاصيله كما كتب بشير ملحمته في المسرحية.

النص الشعري رمز للمكان
ابدع الناصر بن عون في كتابة ملحمة صابرة، نص شعري جميل يرشح حبا يحدثك عن قصة حب زمن الاستعمار، مزيج من كلمات الحب وعبارات الشهامة جميعها حبكها الشاعر في نص مسرحي ولد في بيئة صحراوية، نصّ متماه مع المكان وزمن الاحداث نصّ هو تعبيرة عن خصوصية الجهة الناطقة شعرا.
في صابرة تكون الكلمة رمزية للمكان، الكلمة عنوان لهوية الاحداث وتعبيرة عنها، نص شعري يغوص في الذاكرة الجماعسية للنجوع و للمرازيق ولنفزاوة ولكل سكان الصحراء، موسيقى مميزة وتماهي بين اللحن والكلمة لتقديم صورة عن الموروث الشفوي للجنوب التونسي.

مكرم السنهوري مبدع متمسك بهويته
فنان مسرحي متميز مناضل حقيقي من اجل لامركزية الثقافة بجهة قبلي، ممثل محترف ومختلف، مع «الكلون» انطلقت رحلة المشاكسة والدفاع عن حق جهته قبلي في مركز للفنون الركحية بقبلي مع حملة «وقتاش» دون كلل او ملل واصل السنهوري رفع الشعار والحديث عن حق جهته في الابداع.
بعث المركز وانطلقت اولى تظاهراته ولازال السنهوري عنوانا لنضال مستمر، فنان يشغل خطة مدير فني للمركز وفي الوقت ذاته ينسق بين ضيوف المكان ويحضر نفسه للصعود على الركح ليبهر الجمهور بأدائه وبلهجته المحلية الممتعة ، السنهوري يرفض مغادرة دوز لانها جزء منه، لازال يسعى لتكون قبلي وجهة ثقافية ويكون لجميع ابنائها الحق في الثقافة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499