اليوم اختتام مهرجان الحمامات الدولي: نسف المشروع وفكرة الريادة ...

تختتم اليوم فعاليات الدورة الرابعة والخمسين لمهرجان الحمامات الدولي دورة انجزت بعد مشاكل عديدة، دورة عسيرة الولادة دورة سبقها مسلسل طويل

الحلقات كما المسلسلات المدبلجة، مسلسل انطلق بقرار اقالة معز مرابط المدير السابق في نوفمبر الفارط ثم قرار التقليص في الميزانية بنسبة 65بالمائة ثمّ تعيين محمد علي بن جمعة مديرا فنيا في ديسمبر 2017، فاستقالة بن جمعة في مارس، ثم قرار تعيين منيرة منيف مديرة للمركز الثقافي الدولي في مارس 2018 فتعيينها على ادارة المهرجان في افريل فالاقرار بعودة الميزانية الى حجمها السابق دون انقاص مليم واحد.

مسلسل طويل الحلقات اثر سلبا على مهرجان الحمامات الدولي، فالمهرجان المشروع اصبح مجرد عروض في مسرح الهواء الطلق، دورة شهدت الكثير من الهنات وتراجعا ملفتا مقارنة بالدورات السابقة وبعد ان صنع المهرجان لنفسه موقعا رياديا عاد الى حلبة البداية .

الحمامات يوفر الفرصة للشباب
اختتمت الدورة الحالية لمهرجان الحمامات الدولي، دورة شهدت وجود عروض مميزة و اقنعت الجمهور على غرار عرض «كاتيدرال» و عرض «طريق لمقام» و «فايا يونان» و «جاهدة وهبة» و «مارسال خليفة» ومجموعة «وسط البلد» المصرية و»ماء شفاف» لعمر سوسا عروض نجحت فنيا وجماهيريا.
المهرجان كعادته واصل انفتاحه على التجارب الشبابية التونسية كما الدورات السابقة اذ التقى الجمهور مع «عروق» لبدر الدريدي، و«دندري» لمحمد الشيخاوي، وعرض لمجموعة «يوما» .

وانفتاح المهرجان على التجارب الشبابية ليس حكرا على هذه الدورة كما قيل في الندوة الصحفية «الدورة 54 دورة التحدي والانفتاح على الشباب» فالدورة 52 اعطت الفرصة لمجموعة من الشباب على غرار «حلفاوين شعبي» لنضال يحياوي ومجموعة غولة و اصوات سمامة ، فالدورات الفارطة ايضا قدمت الفرصة للتجارب التونسية وبحثوا عن مذاق اخر للنجاح ويبدو ان هذه الدورة فقط اعادت نفس المذاق .

كان مشروعا فتقوقع وأصبح مجرد مهرجان
وصنع مهرجان الحمامات في الدورات السابقة صورة فنية جميلة كمشروع ثقافي وفني لكن المهرجان في دورته الحالية فقد بريقه الذي صنع في الاعوام الاخيرة، مهرجان الحمامات الدولي بعد ان صنع لنفسه مكانته و اصبح مشروعا فنيا متكاملا، مشروع انفتح على المحيط الخارجي بعروض خارجية قرب المدينة العتيقة بالحمامات، عروض تقدم للتجارب التونسية الناجحة والمختلفة، المهرجان خسر فكرة «مشروع» وعادت الحديقة الى صمتها، حديقة المركز الثقافي الدولي للفنون بالحمامات التي كانت في الاعوام الفارطة فضاء للإبداع للرقص للمسرح وللاكتشاف فضاء يقدم للجمهور لحظات من المتعة لاكتشاف الفضاء مع «ليلة النجوم» عادت هذا العام الى صمتها واصبحت مجرد حديقة وممر بين الباب الخارجي للمركز و المسرح احيانا يقف البعض ليسال عن سر تلك المنحوتة او اين يؤدي «ممر الجابية»؟.

في الحمامات كان في السنة الفارطة لقاءات فكرية في فضاءات Les marabout، ونقاشات عن المسرح و الفنون والسياسات الثقافية، فضاءات بعد ان كانت مجرد حيطان منسية أعيد ترميمها وطلاؤها وأصبحت فضاء للنقاشات مع ألمع مسرحيي البلاد وأكادمييها، ومن الصدف أن وزير الثقافة بعد ان تم استغلال les marabout طيلة الصيف وتحديدا اثناء الدورة 53 لمهرجان الحمامات الدولي أعاد افتتاحها وسط العام 2018 وللاسف أفتتحت لتظل على حالها بناءات منسية بيضاء اللون لا روح فيها.

من يقول مهرجان الحمامات الدولي حتما يستحضر العروض الخارجية والبرمجة خارج الاسوار و برمجة الحدائق وفنون الشارع، للاطفال في الدورات السابقة ايضا نصيبهم لأنهم القاعدة الاساسية لبناء مجتمع سليم ومتوازن وللأطفال في الدورات الفارطة نصيبهم من عروض موجهة لهم، عروض حرموا منها هذه الدورة، للمناطق والأحياء المهمشة نصيب من المهرجان مع برمجة «موجة» من خلال تقديم عروض موسيقية وتنشيطية لارياف الحمامات والمناطق المحيطة بها، برمجة جعلت من المهرجان مشروعا فنيا متكاملا برمجة كسرت نمطية المهرجانات وحققت له نجاحا فاق مهرجان قرطاج وتفوق عليه فنيا وثقافيا. ولكن لانّ السيد وزير الثقافة صاحب مشروع لا مركزية الثقافة، الوزير الذي وضع «رخامة» في كل دشرة وكل ولاية ومعتمدية في اطار برنامج مدن الفنون رأى في انفتاح المهرجان على محيطه الخارجي اخلالا وتجاوزا لفكرة المهرجان ودوره الثقافي، فقرر التقليص من ميزانية المهرجان، وبعد اقالة المدير السابق معز مرابط و تعيين منيرة منيف مديرة للدورة الحالية لمهرجان الحمامات، عادت الميزانية كما في السابق فقط تقوقع المهرجان على ذاته، اكتفى بعروض مسرح الهواء الطلق والغى كلّ الفقرات الخارجية وفقرات تنشيط الحدائق ودار سيباستيان، وحطّمت فكرة «المشروع» و عوضت بعروض مترامية بعضها مقنع وبعضها لـ«سدّ الفراغ» .

المديرة الحالية فقط مكلفة بمهمة تقديم الورود؟
من يتابع الدورة الحالية لمهرجان الحمامات الدولي سيتساءل «اين مديرة المهرجان» التي لم يلحظ وجودها الكثيرون منذ الندوة الصحفية، فهي غائبة اعلاميا وأيضا نادرا ما تلحظ وجودها في المسرح اذ يبدو ان للمديرة الحالية مهمة وحيدة وهي تقديم باقة الورد والتحية مع الفنانين بمجرد انتهاء العرض (التحية مع الفنانين اثارت سخط العديد من المسرحيين الذين يواكبون المهرجان حد التساؤل عن تعب السيدة المديرة وهل شاركتهم العرض لتصعد الى الركح قبل اتمام تحيتهم الى جمهورهم)، ولكن المديرة لم تع الى حد الاختتام انه حين يصعد فريقان يقدم الورد لكليهما اذ من غير اللائق تقديم باقة ورود فقط الى المجموعة الاولى كما حدث في عرض «عروق» و «طريق المقام» و عرض «يوما» و»دندري».

اختتمت فعاليات الدورة الرابعة والخمسين، دورة قبل انطلاقها شهدت الكثير من المشادات والاسئلة عن البرمجة وكيف ستكون خاصة حين قرر الوزير التقليص من الميزانية، ها قد عادت الميزانية فلماذا لم تعد البرمجة كما الدورات السابقة؟ لم اقتصر على عروض مسرح الهواء الطلق ولم حطّمت فكرة المشروع بعد ان كان الحمامات يرمي الى ان يكون في مصاف «مهرجان افينيو» بات «يلعب عالطياح» كما يقول جمهور الرياضة؟ فهل ستتم مراجعة كلّ النقائص واعادة البريق الى المهرجان في الدورات القادمة؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499