في عقد الأهداف بين الدولة ووكالة إحياء التراث 2018 – 2020: مؤشرات تنمية غائبة وطموح نحو الإقلاع

ثلاثون سنة ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية تحاول أن تكون بحق حارسة للتاريخ والآثار وموّثقة لإرث الأجيال ومثمنة للمواقع والمعالم والمتاحف ... ولكن ما بعد

الثورة سجل تدّخل الوكالة في هذه المجالات تراجعا وركودا بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة وعدم استقرار أحوال البلاد. فهل تكون الانتعاشة بوضع عقد الأهداف بين الدولة ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية؟
تم مؤخرا إبرام عقد الأهداف بين الدولة ممثلة في شخص وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين بصفته وزير الإشراف ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية باعتبارها مؤسسة عمومية لا تكتسي صبغة إدارية والممثلة في شخص مديرها العام كمال البشيني.

تراجع في المداخيل والموارد البشرية
يضبط هذا العقد الأهداف الفنية والنوعية والكمية وبرامج التنمية والمشاريع الكبرى لمؤسسة وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية في الفترة الممتدة من 2018 إلى غاية 2020.
تتمثل المداخيل المتأتية من الزيارات بمعلوم للمتاحف والمواقع الأثرية والمعالم التاريخية النسبة الأكبر في رقم المعاملات الجملية لوكالة إحياء التراث، وبنسبة أقل نجد المداخيل المتأتية من بيع المنتجات الثقافية واستغلال المواقع الأثرية للتصوير الفوتغرافي أو السينمائي أو لإقامة تظاهرات أو حفلات وكراء المشارب والفضاءات التجارية وتجهيزات الصوت والإضاءة .

وتبقى زيارة المتاحف والمواقع والمعالم مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحركة السياحية وإن شهدت سنة 2017 تطورا ملحوظا في عدد السياح الذين زاروا البلاد بمعدل 6.7 مليون سائح إلا أن الزيارات للمواقع والمعالم والمتاحف لم تتجاوز 450 ألف زائرا . لكن هذا الرقم يأتي دون الانتظارات ودون المعدلات التي كانت تسجلها الوكالة في سنوات سابقة من الازدهار.

على مستوى الموارد البشرية، شهد عدد الأعوان تقلصا نسبيا وهو ناتج أساسا عن حالات الإلحاق وحالات الإحالة على التقاعد. ففي سنة 2011 كان عدد الأعوان بالمؤسسة في حدود 521 عونا وتقلص الرقم ليصل إلى حدود 479 عونا سنة 2016 و460 سنة 2017 . مما دفع بالوكالة إلى إعادة توزيع الأعوان وإلحاق عدد من إطارات المعهد الوطني للتراث بوكالة إحياء التراث وقد نظمت الوكالة بين سنتي 2015 و2016 حوالي 24 دورة تكوينية لفائدة 64 عونا قاربت كلفتها 50 ألف دينار.

مشاريع التثمين والإحياء
يأتي موقع أوذنة الأثري في مقدمة اهتمامات وكالة إحياء التراث حيث من المتوقع أن تنتهي أشغال تثمين موقع أوذنة والتي قدرت بكلفة جملية تبلغ حوالي 3 مليون دينار . ويتمثل هذا المشروع في إنهاء أشغال الربط بالشبكة الكهربائية وبناء هياكل استقبال وتهيئة موقف للسيارات والحافلات بتمويل من وزارة السياحة.
ونظرا لقيمته التاريخية ورمزيته الحضارية، سيشمل التثمين والإحياء منتزه قرطاج - سيدي بوسعيد من خلال تهيئة فضاءات الاستقبال بكل من حمامات أنطونيوس والمتحف والمسرح وتهيئة مدخل موقع بيرصة وبطحاء اليونسكو ومسالك الزيارة بمعلم الطوفات...

وستهتم وكالة إحياء التراث بمسرح الجم وذلك عن طريق تركيز أجهزة التأمين الذاتي (البوابات الالكترونية) إضافة إلى تغيير السياج الحالي الذي لم يعد يستجيب للمتطلبات الأمنية الضرورية .

ومن المنتظر أن يتم بعث مركز تقديمي لمدينة تونس من خلال تهيئة متحف السينما وأيضا إنشاء مركز تقديمي لمدينة القيروان للتعريف بمعالمها والتاريخ العريق لعاصمة الأغالبة.

نقائص واحتياجات
من أهم نقاط ضعف وكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية غياب ممثليات جهوية للوكالة بالشمال والوسط الغربي والوطن القبلي مع محدودية الوسائل اللوجستية الموضوعة على ذمتها بكل من صفاقس وجربة والقيروان. إلى جانب ضعف المردودية المالية لأغلب المواقع والمعالم والمتاحف حيث أنّ أربعة منها فقط (موقع قرطاج ومتحف باردو ومعالم القيروان والمدرج الروماني بالجم) توفر نسبة 21 ٪ من مداخيل الزيارات من ضمن 24 موقعا ومعلما ومتحفا مفتوحا للزيارة. إضافة إلى ضعف تنوّع المنتوجات الثقافيّة المعروضة وتردّي فضاءات وتقنيات عرض المنتجات. وكذلك نقص الإطارات المختصّة صلب الوكالة في مجالات الاتصال والتّسويق والترويج...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499