عرش ماء شفاف لـ Omar sosa في مهرجان الحمامات الدولي: الموسيقى دين العاشقين وصلوات المحبين فانصتوا

أُلغيت كلّ الحدود الجغرافية، انمحت الحواجز المكانية، قصفت كل الحدود العمرانية، تلاشت التفرقة العرقية والاجتماعية و انهزمت فكرة اللون و سقطت

الفرقة في العدم، فقط انتصرت الموسيقى وانتصر الانسان على كلّ الحواجز التي وضعها البشر للتفرقة بين ابناء الجنس الواحد، انتصار للانسانية للحياة عنوانه «ماء شفاف» للثلاثي العاشق لتجليات الابداع .Omar Sosa وSeckou Keita وGustavo Ovalles.
ثلاثتهم جسدوا معنى الحلم الانساني المشترك، ثلاثتهم يؤمن بدين الموسيقى ويصلي في محراب الامل و يقدم الى الانسان موسيقى هادئة تتجاوز تعابير الحاضر وتحمل المتفرج الى عالم سرمدي يقدم مزيجا من موسيقى كوبا وفينزويلا والسينغال في «خلطة» عجيبة عنوانها ابداع بالات تقليدية ممتعة.

الموسيقى تكتب تاريخ الانسانية
الموسيقى شدو الملائكة صوت نبض القلب وخفقان الروح ، هي عنوان لبسمة صادقة و لحظة عشق منقطعة النظير الموسيقى لحظة من السلام تنتفي فيها كل الحدود المكانية لحظة تخترق دروب الزمان، لحظة متعة و شبق مع اجمل النوتات، في فضاء جد جميل مسرح نصف دائري، القمر قبل ليلة من الخسوف توسط السماء وعاند تقنيي الضوء ليكون ابهى، موج البحر هادئ يبعث موسيقى رقيقة تتماهى مع اسم العرض «ماء شفاف».

ثلاثتهم يلبس الابيض مع اختلاف في الزينة جمعت الازرق لون البحر والماء والاحمر لون الدماء النابضة في العروق والبني لون الارض والتراب، وابيض ناصع عنوان للسلام الذي يكتبه له الفنانون الحالمون الثلاثة.

نغمات البيانو يكون لها صوت البداية فتندفع هادئة رقيقة وجميلة لتخبر جمهور الحمامات انه حان وقت السفر و المتعة، omar sosa عازف البيانو يعلن عن انطلاق رحلة المتعة ليحمل الجمهور الى كوبا الى موسيقى «السون» وهي موسيقى تجمع النمط التقليدي للاسبان في مزيج مع موسيقى العبيد الافارقة، رحلة الى هافانا بكل اختلافاتها العرقية والمجتمعية والموسيقية الى خليج المكسيك ومتعة موسيقى المكان العظيم رحلة موسيقية الى بلد عانى الاستعمار الاسباني منذ 1522 الى حدود 1811 ومن وجيعة الاستعمار خلقوا اجمل الموسيقات المفعمة بحبّ الحياة، تلوينات موسيقية ابدع في نسجها omar sosa وكانه يحمل الجمهور الى هافانا موطن الروك ، ثمّ يغنّون peace keeping ويدعون الى حفظ السلام بالموسيقى فهي وسيلتهم للنضال ولمقاومة كلّ الوان العنف والفرقة فمن تلك المدينة الخليط انطلقت الثورة الصوتية: الموسيقى الافرو-كوبية التي تعتبر مصدرا اساسيا من مصادر موسيقى الجاز .
لمسات عازف البيانو الرقيقة يتبعها نوتات جميلة تجعل المتفرج يغمض عينيه ليكتب موعدا مع السعادة فها انت تتجول في سنتياغو في اول موطن قدم بحري لكوبا، ها انت تعايش مكانا تلاقحت فيه الثقافات، ها انت امام مدينة عاشت الكثير من الجروح والكدمات ولكنها تتجمل بالموسيقى دوما لتبدو اجمل موسيقى عنوان للانسانية بكل تجلياتها.

دع كوبا واختلافاتها فقد حان وقت الرقص والصخب، موسيقى صاخبة توقظ كل الاحاسيس فهلا استمتعت وافقت فرحلتك الان الى كاراكاس عاصمة فنزويلا مع نغمات الالات الايقاعية التي يعزف عليها ملك الايقاع Gustavo ovalles الفينيزويلي الاصل وعالمي الموسيقى، فنان اختار الالات الايقاعية ليحلم ويبدع وفي ركح الحمامات عزف على كل الالات الايقاعية من الدرامز الى الطمبور و خاصة القصبة الصغيرة التي يضعها داخل اناء الماء ويحركها بكل لين فتصدر نوتة موسيقية مميزة، موسيقى الماء الساحرة من سحرها اخذ العرض سحره وبهاءه، gustavo ovalles ملك الايقاع كما يسمى في مدينته فنان له تجاربه الخاصة ويعمل اساسا على البحث في جذور الموسيقى الفينزويلية وفي الحمامات ابدع في تقديم بعض المقطوعات من تراث بلاده ليرقص الجمهور على ايقاعات zulian gaita  ويسحر جمهوره بالعزف على آلة «كواترو» التقليدية.
لازال للحلم بقية، لازال للمتعة اغان عنوانها fati liku و zululand وصلاة اخرى صلّاها الفنانون الثلاثة في محراب الموسيقى الهادئة الموسيقى التي تجاوزت كل الالوان والعرقيات وكتبت تراتيل الانسانية في عرض جمع كوبا والسينغال وفينيزويلا، اختلفت الالوان والجنسيات ولكنهم اشتركوا في انتمائهم الى بلدان تزخر بالعرق الافريقي ومن حب الافارقة للحياة ولد «الماء الشفاف».

الجنوب موطن الحب والموسيقى
تتواصل المتعة الموسيقية يتواصل الاختلاف بعد نغمات البيانو الرقيقة وموسيقى الـ tambour batas الفينيزويلية التقليدية يكون موعد جمهور الحمامات مع الة اخرى اكثر حساسية وموسيقاها اشد جمالا ولها وقع كلمات الحب على العاشقين ،لاوتارها الـ 22 سحرها وخصوصيتها فلكل وتر موسيقاه من كوبا وفينيزويلا الى السينغال تحديدا مدينة ziguichor مولد الفنان العاشق seckou keita ملك الة الـ kora وعاشقها، تلك الالة المكونة من 22 وترا الة لسحر موسيقاها خصوصية فهي قادرة على تهدئة قلوب المحاربين كما يقال و الرحيل بك الى عالم سرمدي ميزته السكون والهدوء، الى بلد غني بالاقليات و اللغات و الطوائف تحملك موسيقى الة «الكورا» لتعايش شعبها بكل اختلافات وتبتسم مع محبي الحياة وربما تستمتع بسحر احدى اللغات المحلية «الولفية» و انت تستمع الى اغنية tama tama. و mandé و dary، اغان كلماتها عذبة اما موسيقاها فساحرة.
تأتي آلة «الكورا» كواحدة من أهم وأكثر الآلات شهرةً واستعمالاً. تُصنع هذه الآلة من حبَّة كبيرة من نبات اليقطين مقطوعة نصفين، ومغطاة بجلد البقر لجعلها مرنة، ولها مشط مُسنن مثل الجسر المستخدم على آلة العود العربية. صوت آلة الكورا يشبه آلة القيثارة. يستخدم العازف أصبع الإبهام والسبابة من كلتا اليدين للنقر على الأوتار بأساليب إيقاعية متعددة أو ما يُسمَّى بـ«الباليفونك»”. أمَّا بقية الأصابع، فتستخدم لتثبيت الآلة في اليدين من خلال الإمساك بها من المنتصف على جانبي السلاسل، في تلك الالة 21 وترا في الاصل ولكن بعد وفاة العازف والعرّاب Jali mady اضيف وتر اخر لتكريمه وتر يعتبره كايتا مسكن القلب.
موسيقى ملكية هادئة ومميزة فعازفو الكورا عادة ما ينتسبون الى عائلة «الجريوت» griot او الحكواتية في السينغال، عازفو الكورا هم عادة من الشعراء و المميزين لهم مكانة خاصة عند شعوبهم لانهم يجمعون الغناء والعزف و الحكاية والشعر و التأريخ وفي عرض ماء شفاف كان كايتا مؤرخ السينغال ففي لمساته الرقيقة يحكي للجمهور تاريخ سبعة قرون من الحضارة والموسيقى لدولة السينغال وموسيقى افريقيا عموما، سبعة قرون من الوجيعة والعبودية و الحرية والتمرد يكون عنوانها «جالي» (عازف الكورا يسمى جالي) السينغال .
عرض موسيقي استثنائي، هادئ وحالم، عرض انساني بامتياز الغى كل الفوارق فقط انتصر للانسان عبر الموسيقى وشدو القلوب الحالمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499