إلهي أنت النور..

في اللغة النور هو الضوء أياً كان ، النور هو الضياء والسناء الذي

يُعين على الإبصار، أنتم موجودون ولكم أعين ولكن هذه الأعين لا قيمة لها من دون هذا الضوء الذي يُعَدّ وسيطاً بينكم وبين المرئيات ، النور والضياء والسناء الذي يُعين على الإبصار.
النور نوعان : النور الدنيوي والنور الأخروي .

النور الدنيَوي نوعان..

النوع الأول : معقول بِعَيْن البصيرة أحياناً تكون الفكرةُ الواضحةُ أو الأسلوب الذي تَعلَّمه الإنسان في حل المشكلات ، يُعَدّ نوراً مجازياً، نور القرآن الكريم هو نور معقول. قال تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ 15..سورة المائدة
النوع الثاني: محسوس بعَيْن البصر المحسوس كنور القمر وضوء الشمس .قال تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون 5. سورة يونس.
الإمام الغزالي رحمه الله له تفسير عميق للنور حيث قال : « هو الظاهر الذي به كل ظهور، ظاهر مُظهِر».. فالنور هو الشيء الظاهر في نفسه المُظهر لغيره ، مصباح تُسلِّطه على مكانٍ فترى السُجاد والكُرسي والقلم والورقة والمِحبرة والمُسجّلة فهذا المصباح أظهر غَيْرَهُ ، ثم يقول هذا الإمام :» العدم ظلام والحادِث نور»، الشيء الموجود نور، والمعدوم ظلام ،هذا معنى أعمق .

قال : «مهما قوبِل الوجود بالعدم كان الظهور علامة الوجود والخفاء علامة العدم» ، وقال : «ولا ظلام أظلم من العدم»، فالبريء عن ظلمة العدم بل عن إمكان العدم المُظهر لِكُلّ الأشياء من ظلمة العدم إلى نور الوجود يُسمى نوراً؛ وهو الله المُنزَّه عن ظلمة العدم، بل عن إمكان العدم، الظاهر لنفسه المُظهِر لغيره من ظلمة العدم إلى نور الوجود يسمى نوراً وهو الله عز وجل وهو معنى قوله تعالى اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ 35..سورة النور.

« الله نور السماوات « ظاهر بذاته مُظِهرٌ لغيره ظاهر بذاته مُنزَّه عن العدم ، بل عن إمكان العدم ، مُظِهرٌ غيرَه من ظُلمة العدم إلى ظُلمة الوجود ، إنَّ الذات الظاهرة المُظهرة هي النور وهي الله عزّ وجل والوجود نورٌ فائض على الأشياء كلها من نورِ ذاته ، إذاً هو نور السماوات والأرض .قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 28.. سورة الحديد.

إقبالُكَ على الله ، اتصالُكَ به ، دعاؤك له ، طاعتك إياه ، تُكسبك هذا النور وهذا النور من أثمن عطاءات الله عزّ وجل..

ورد في بعض الأدعية : إلهي أنت النور ، والكُل في ظلام العدم ، وأنت الظاهر وليس في الحوادث تأثير في القدم، أشرقْ على قلبي معنى اسمك النور ، فأشهدَ بنورك الحقائق وأتجمل بالمعارف ، وأدلهم على الرب الجوّاد إنك على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499