في معارضته لقصيد «عند سبع سنين تعدوا» للشاعر محمد الطويل: الشاعر الناصر بنعون يتجاوز النص بشعرية بديعة وملامسة دقيقة لأوجاعنا..

«عندي سبع سنين تعدوا» هي أغنية أداها الفنان البدوي بلقاسم بوقنة وساهمت بقدر كبير في التعريف بلونه الفني كما أداها عديد الفنانين التونسيين

لاحقا كلمات الاغنية من قصيد لأحد فطاحلة الشعر الشعبي بدوز الشاعر محمد الطويل قاله لما كان مبعدا عن موطنه هاربا من الاستعمار في احدى قرى الشمال يستذكر فيه حنينه لدوز .

ولد الراحل محمد بن محمد الثابت شهر الطويل بداية القرن العشرين (11مارس1909) و«بدأ طفولته يرعى الإبل استجابة الى متطلبات بيئته البدوية ، حيث تمرس على حياة الصحراء وخبر مناخها وطبيعتها ليلتحق بالجندية في اواخر الثلاثينات واستمر بها حوالي ثماني سنوات ثم فر من الجيش الفرنسي ليلتحق بالمقاومين في جبل السقي قرب حامة قابس، اثر ذلك اصدرت ضده المحكمة الفرنسية الحكم بالإعدام بتهمة التمرد، وقد اقام مدة مع الثوار ثم هاجر صحبة بعض رفاقه اثر نشوب خلاف في صفوف المقاومة بقي يتجول بين القطر الليبي وشمال تونس مدة 12 سنة عاد الى مسقط رأسه بعد الإستقلال حيث إستقر بقية حياته صحبة عائلته حتى وفاته  يوم 26 أكتوبر 1990»..
وفي ظل ما تعيشه تونس بعد سبع سنوات عجاف مما سُمّي بثورة أو أولى ثورات الربيع العبري  «لا تفكر في ربيع عربنا ربيع الغبنة ربيع غرقت فيه مراكبنا (للشاعرالراحل علي لسود المرزوقي)» ، وخيبة أكبر في كل خلال السنوات الاخيرة في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية و غيرها..

«الحرية جتنا بالشبعة
سكرة منها مافقناش»

في معارضة لقصيدة الطويل «عندي سبع سنين تعدوا» كتب الشاعر الشاب الناصر بنعون وهو صاحب اشعار مسرحية «صابرة» من اخراج مكرم السنهوري، كما توّج في عديد العكاظيات الشعرية فضلا عن مشاركته في مسابقة  شاعر المليون :
عندي سبعة سنين تعدو// خلوقي فدو// مكاتيبي هزو ما ردو //عدد سبعة زادن فحسابي //بين الحلمة و الخراف// حسبته مثقّل مزن سحابي //طلعن سبعة سنين عجاف// خطوط سود ارتسمن فكتابي //نزلن في مقرن لكتاف //عذابي من غدرات احبابي //الخضراء ما عادت تنشاف //بالفاس كلاني حطابي// مات قلبه وايديه خفاف //ملثّم واقف دابه دابي// لا وجعه حالي لا راف //واقف فالدورة بالغورة //موتّي بسبوره و الصورة// صفّر بابوره صروحي يا لعزاز انهدوا //عدد سبعة ماشفنا خير //ولارينا لشر نهاية //جروحي زادن فالتسطير //عيوني مخنوقات ملايا //فمّي عاجز عالتعبير// وللعلة مالقيت دوايا// نشوف خيري ماشي للغير //مودعني مارق بحذايا //ياشيبي مازلت صغير //واش باش نورّث لضنايا //كان

الحقرة والبندير //وتسكير ثنايا و ثنايا //ارضي نحفرها نسكرها //بجهلي ندمرها نكسرها //نكمّل ننحرها ونقول العربان تعدوا// سبعة تعدو بعد السبعة //و فالحسبة عيد اربعطاش //الحرية جتنا بالشبعة //سكرة منها ما فقناش //العربي ديما هذا طبعه //عفريت محزم بحناش //وطني نشفتوله نبعه// طاح قدره من عام احداش// قدره مهدود المغدود //طريقه مسدود ومحدود // لياليه السود مع دخوله يبدو ينعدو //فيهم هالسبعة استنيت //تمنيت الفرح يلاقيني// صاف زرع ايامي انهديت// و نرجف في بركان حنيني //تراه وينك يا وطن بطيت //استاعى وقضني يزني //كني لا مشيت ولا جيت //ولا ريت النوار بعيني //ربيع غمة فيه انغريت// بوجاعك هاك تشاكيني// باعوك اولادك و مشيت// لعبة من لعبات حسيني// لعبوا بترابك واحبابك //يا هول عذابك و صوابك //من شي لصابك نرجى في ليام يردوا..

تعتبر المعارضات الشعرية أحد الفنون الأدبية في الأدب العربي، وهي تختلف عن التقليد وفي هذه القصيدة الجديدة لبنعون ،تبدو على الشاعر ملامح التعب ، بعد أن أثقلت  مواجع وهموم وطن كاهله ، فجاءت العبارات مشحونة بالوجدان والعاطفة الملتصقة بهموم المواطن..وفي قراءة أولية لهذه القصيدة بيّن الاستاذ المختار بن علي أنه في الاصطلاح النقدي الحديث يُعدُّ هذا الخَلقُ تناصًّا ( أي تداخل بين نصّين أو أكثر ) وهو تناصّ طريف خلق نصّا جديدا تجاوز النصّ الأساس دون أن يُلْغِه بفضل شعريّة بديعة وملامسة دقيقة لأوجاع تسكننا وتسكن كلّ غيور عن وطنه . كذا تولد النصوص في محراب الشعراء وعشّاقه ..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499