روبورتاج: بعد 6 سنوات من الانتظار والإصرار: زهيرة بن عمّار تفتتح «مسرح السنديانة»

هناك في قلب المدينة العتيقة بالعاصمة، نبتت «سنديانة» جذورها ضاربة في عمق الأرض والتاريخ وفرعها يتطلّع

إلى الأفق والسماء. وما بين السنديانة والفنانة زهيرة بن عمّار قصة من الحب والشبه... وبعد أن رافقت تسمية «السنديانة» أشهر مسرحياتها ولازمت فرقتها المسرحية، مرّة أخرى تختار زهيرة بن عمّار السنديانة رمزا وعنوانا لتسم فضاءها الثقافي الخاص بـ«مسرح السنديانة».
في «نهج العزافين»، لم يكن ذلك الباب العتيق بلونه الأصفر المشع بعبق الحضارة سوى نداء مغر للولوج إلى الداخل حيث عالم الفن والحلم والخيال... في مسرح السنديانة.

حلم سلاحه الأمل
في مدخل «مسرح السنديانة» ازدانت الجدران بصور الكثير من الفنانين والمثقفين في تحية وفاء وعرفان من زهيرة بن عمّار إلى هذه الأسماء التي تعلّمت منها أو تعاملت معها... وفي مصافحة فنية مع منحوتات الفنان توفيق الباهي التي اتخذت شكل الفرقة الموسيقية يعزف لك المكان أنشودة الحياة التي رُسمت ملامحها على لوحات الفنانة يمينة المثلوثي الموّزعة في بهو مسرح السنديانة.

طيلة 6 سنوات من العناء والعناد في إتمام المشوار وتحقيق الحلم، كان الأمل سلاح زهيرة بن عمّار في خوض المعركة مع بيروقراطية مقيتة وإجراءات إدارية مملّة وسياسة ثقافية قاصرة... وفي النهاية، كان الانتصار لإرادة الفنانة التي أنجبت من رحم المشقة «مسرح السنديانة».
على أنقاض «مقر شعبة النحاس» سابقا، كان بعث فضاء «مسرح السنديانة» الذي تسلمته صاحبته على وجه الكراء من وزارة أملاك الدولة... ومنذ سنة 2011، لم تلق زهيرة بن عمّار المنديل ولم تستسلم لليأس والقنوط ... لتنجح في النهاية في مسك حلمها بين يديها.

مغامرة جميلة يهدّدها شح الدعم
لم يتوّقف العناء عند الحصول على الفضاء، فالحالة الرثة للمكان وقد لحق التلف جدرانه وسقفه وأبوابه وشبكة الكهرباء فيه بسبب تعرّضه للحرق والخلع أيام «الثورة» باعتباره كان «شعبة» كلّف الفنانة زهيرة بن عمار الكثير من الوقت والجهد والمال وهي التي راهنت على تغيير طبيعة المكان ووجه الفضاء من الدعاية المأجورة للنظام إلى توعية الجمهور وتنوير العقول في قلب المدينة العتيقة التي تتهددها الجريمة ويتربّص بها التصحر الثقافي...
تقول الفنانة زهيرة بن عمّار: « لم يتبّق مال ادخرته ولا أجر تقاضيته عن أدواري وأعمالي التلفزية إلاّ وأنفقته من أجل مسرح السنديانة ... كما لجأت إلى التداين والاقتراض من عائلتي في سبيل استكمال ما كنت قد بدأت ... ولكن أبدا لم يكن هذا كافيا واليوم أمامي تحد كبير وهو تهيئة قاعة العروض السينمائية والمسرحية التي تستوجب مبلغا ماليا في حدود 400 ألف دينار !

وإن قام وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين بزيارة إلى «مسرح السنديانة» وهو في طور الترميم والأشغال واعدا بمساندة هذا الفضاء الثقافي فإن هذه المساعدة لم تكن كافية ولا تفي بالغرض حسب صاحبته زهيرة بن عمار التي تقول:» أنفقت على مسرح السنديانة 123 ألف دينار. أما وزارة الشؤون الثقافية فمنحتني دعما بمبلغ 20 ألف دينار، فبكيت ألما ووجعا أمام هذا المبلغ الزهيد مقارنة بحجم ديوني وما تتطلبه قاعة العروض من ميزانية هامة حتى ترى النور... وكما أؤمن بأن بعث الفضاءات الثقافية الخاصة هو واجب الفنان فإني أعتبر أن دعم هذه المبادرات هو واجب الدولة.»

أنشطة غير كلاسيكية في «مسرح السنديانة»
منذ سنة 2011 لم تتخلّ الفنانة زهيرة بن عمار عن حلمها في بعث فضاء ثقافي خاص بالرغم من أن الطريق لم يكن مفروشا بالورود بل مزروعا بالأشواك... وقد اختارت صاحبة مسرح السنديانة أن يكون فضاؤها منارة ثقافية وحاضنة لكل الإبداعات في كل الفنون عن طريق برمجة أنشطة غير كلاسيكية وبرامج غير معهودة عن طريق العروض والورشات والدورات التكوينية والمحطات الثقافية ... التي تهدف إلى إعلاء صوت الثقافة في المدينة العتيقة. وفي هذا السياق استعانت زهيرة من عمار بفريق من الفنانين والمختصين في جلّ الفنون لتوّلي مسؤولية تنظيم الورشات واللقاءات والمواعيد الثقافية على غرار أستاذ المسرح عادل الحباسي والفنانة التشكيلية يمينة المثلوثي والفنانة آمال الفرجي والدكتورة في الموسيقى إقبال الحمزاوي.

يوم 12 ديسمبر 2017 سيكون الافتتاح الرسمي لفضاء «مسرح السنديانة» وفي عيون صاحبته زهيرة بن عمّار أمل في دعم هذا المشروع الثقافي الخاص... حتى يكبر الحلم وتنمو السنديانة.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499