السينما الجزائرية تحت المجهر: فيلم «لطفي» لأحمد راشدي: للشهداء التحية و للوطن قداسته

السينما عنوان للذاكرة، السينما نافذة مفتوحة على التاريخ، الكاميرا اداة للتعريف برموز الوطن ومجاهديه، السينما ذاكرة ابدية شعلة متقدة لا تنطفي تماما كما شعلة الاولمب، ربما تهفت نيرانها قليلا ولكنها حية أبدا السينما وسيلة تعريف الصغار بتاريخهم بطريقة مبسطة هكذا هي الافلام التي تتحدث عن ثورة التحرير الجزائرية، افلام ترجع بالذاكرة الى من دفعوا

حياتهم ثمنا لاستقلال الجزائر وحريتها، افلام تعرف الجمهور التونسي بأبطال الجبال ومنهم العقيد لطفي.

«العقيد لطفي» فيلم للمخرج الجزائري احمد الراشدي، وبطولة يوسف سحيري وكمال رويني و احمد رزاق و بوعلام زبلاح ومبروك فروجي وحسان كشاش ومصطفى لعريبي وامنة لوكيل وهانية عمار وجميلة بالغ، فيلم انتج عام 2015 عن وزارة المجاهدين والمركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة اول نوفمبر 1954، فيلم يوثق لحياة البطل الشهيد العقيد لطفي أصغر عقيد في جبهة التحرير واسمه الاصلي «دغين بنعلي».

السينما عنوان الذاكرة
صوت رذاذ المطر يملئ المكان يشعرك حقا ان الجو ممطر، جري وحركات مضطربة، مشهد علوي لمدينة تلمسان، ثلاثة شبان يجرون يعلقون بيانا كتب عليه « بيان اول نوفمبر 1954» هم ثلاثة تلاميذ اشتركوا في الرغبة الى صعود الجبل والانضمام الى المقاومة، كاميرا المخرج احمد الراشدي تحمل الجمهور الى تلمسان الى عائلة التلميذ دغين بن علي، تلميذ من تلمسان، هادئ الطباع ذكي عاشق للتعليم، الثلاثون دقيقة الاولى تبدو جد عادية للمشاهد بعدها تتصاعد الاحداث ليكتشف الجمهور ان دغين بن علي من المناصرين للثورة ومن الشباب الراغب في الجهاد والصعود الى الجبل، نصف ساعة من التشويق، مع «دغين بنعلي» التلميذ الفطن الذي يقسم على العلم الجزائري ذات مرة ويقول « اقسم بالله ان اضحي بنفسي لتحرير الجزائر والتزم بنهج المقاومة المسلحة وان اكتم السر»، أقسم «دغيم بنعلي» ، وكان عند قسمه، كاميرا المخرج تسافر بالجمهور الى التاريخ تنبش في حكايات من ضحوا بدمائهم لتحيا الجزائر.

الكاميرا تحملنا الى حياة «دغين بنعلي» الذي اصبح اسمه الحركي «ابراهيم» بعد ان هرب من تلمسان وصعد الى الجبل عام 1955 وانضم الى جبهة التحرير وبعد ان نجح عسكريا في كسب العديد من المعارك ضد المستعمر الفرنسي واستطاع بنفطنته وحسن تنظيمه تاسيس العمل الفدائي في الولاية الخامسة، ثم تطوعه للقيام بالمعارك في الجنوب الجزائري، يرسل الى اسبانيا لتزويد المقاومة بالسلاح ثم يعتقل ويحرر بعد 137يوم اعتقال وبعودته يتم تعيينه في رتبة عقيد ليكون أصغر عقيد بالجيش الجزائري و تسند له مهمة قيادة خلفا لهواري بومدين و يصبح اسمه الحركي «العقيد لطفي».

الفيلم روائي تاريخي يتناول حياة اصغر عقيد ، مناضل دفع حياته لاجل استقلال الجزائر، في الفيلم ابدع الممثل يوسف سحيري في تقمص شخصية العقيد لطفي لحد التصديق أنه العقيد الحقيقي، يوسف سحيري ممثل له قدرة عجيبة على الاقناع، صدق في عينيه نقلته كاميرا المخرج احمد الراشدي لتقدم لجمهور السينما جزءا من تاريخ الحركة النضالية الجزائرية، العقيد لطفي رجل دفع عمره من أجل استقلال الجزائر رفض الاجتماعات خارج الجزائر رفض بقاءه خارج الجزائر وترك قادة المجلس الاعلى والحكومة المؤقتة في طرابلس وقرر العودة «واش ندير هنا، مكاني في الجبل مع المجاهدين» جملة يرددها دوما لانه يؤمن ان مكانه الجبل والسلاح، مكانه «الكمبة الخضراء والبارودة» و«ليس البدلة الانيقة وحضور الاجتماعات» ، لثلاث ساعات يعيش الجمهور مع تفاصيل حياة «العقيد لطفي» ورفيقه «القائد فراج» (أحمد رزاق)، كلاهما صعد الجمل وحاربا جنبا الى جنب وماتا معا في ساحة الوغى في جبل بشار بعد ان علموا القوات الفرنسية درسا في البطولة والشجاعة وحب الوطن.

فيلم العقيد لطفي يكشف عن جزء من الذاكرة الجزائرية فيلم يقدم البعض ممن كانوا صادقين في حب الوطن واختاروا حمل السلاح على الجلسات والنقاشات السياسية، اخر المشاهد كانت سقوط العقيد لطفي حاملا سلاحه، معفرا بتراب الجزائر في جبل بشار على الحدود المغربية، وحين سٌئل لماذا يريد الدخول الى الجزائر عبر جبل بشار يجيب «لو كتبت لنا الشهادة ستكون قبورنا شاهدة على ان بشار ارض جزائرية» قائد ذو بصيرة نافذة يعرف جيدا صراعات السياسة، «العقيد لطفي» فيلم ممتع، غني بالمشاهد مرهق لكثرة اصوات الرصاص والانفجارات ولكنه يعرّف بشخصية لن تنساها الجزائر، قائد سقط في المعركة في 27مارس 1960 صحبة اربعة من رفاقه، رفض المستعمر دفنهم ما اضطر المواطنين الى الهجوم على جيش الاحتلال لدفن ابطال المعركة.

ويعتبر الفيلم الذي يركز على استشهاد العقيد لطفي الذي سقط في ميدان الشرف في 27 مارس 1960 ببشار بالجنوب الجزائري مرجعية وثائقية مرئية لتاريخ الثورة الجزائرية ويندرج في إطار سلسلة من الأفلام التي تخلد القادة التاريخيين للحرب التحريرية.

المرأة وطن
هي وطن مصغر هي عنوان الامومة والرقة والشجاعة ايضا، في فيلم «العقيد لطفي» كانت المرأة حاضرة بقوة، هي من ربت الشهيد على حب الوطن، وهي من وقفت سندا له ليكون بطلا حقيقيا، في الفيلم لم تغيّب المرأة كانت حاضرة في الجبل وحملت السلاح ندا للند مع رفيقها الرجل، في حروب الولاية الخامسة هناك اكثر من شهيدة رافقت الرجال في حربهم، مع العقيد لطفي ايضا نساء كن ممرضات ومسعفات للمجاهدين، اخترن الجبل ليكن اقرب الى المجاهدين، المرأة ايضا هي من رمت «السفساري» لتغطي به الشهيد حين سقط امام مركز الشرطة، وتكون فطيمة مشيش عنوان للمرأة الجزائرية المقاومة، الفيلم يرد الاعتبار للمرأة لانها كانت حاضرة وشاركت في حرب التحرير فلم يغيّبها التاريخ ولا احداث الفيلم بل كانت سند رفيقها وحملت السلاح، ولكنها غيبت في المجلس الاعلى للثورة الجزائرية، وغيبت في الحكومة المؤقتة وهو ما أثار غضب العقيد لطفي الذي تساءل في اجتماع طرابلس بالقول «أين المرأة يؤسفني أنها تغيب عنا اليوم، اين المرأة في المجلس، لماذا تغيب اليوم وقد حضرت في الجبل وانا شاهد على جرأتها وقوتها وحملها السلاح فلماذا تغيبونها في القرار؟» سؤال العقيد لطفي يكشف مدى اعترافه باهمية المرأة التي طالما كانت سنده وسند كل المجاهدين، فالمرأة انثى كما الوطن.

السينما الجزائرية تحت المجهر ضمن فعاليات ايام قرطاج السينمائية قدمت للجمهور العديد من الاعمال ذات التوجه الثوري افلام تعرف بابطال الجزائر وثورها ومناضليها، شخصيات ربما لم تمارس السياسة ولكنها بدمها مهدت الطريق للسياسيين لينجحوا وتستقل الجزائر، اسبوع من السينما الجزائرية عنوانه «الوطن مقدس ولا يهم الفرد والروح أمام مصلحة الوطن».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499