خلال أيام قرطاج السينمائية: الشارع الأكبر يتنفس سينما ويحكي موسيقى.. شارعنا حلمة

لأننا نحب الحياة نذهب إلى السينما، لأننا نبحث عن الامل نقتطع التذاكر لمشاهدة الافلام، لان على هذه الارض ما يستحق الحياة تعيش كل قاعات العاصمة ازدحاما

يوميا فقط للاستمتاع بالفن السابع، لان «ارضنا ليست بعاقر» تنجب يوميا الاف المشاهدين ليعانقوا تفاصيل الحلم، حلم مطيته الكاميرا، كاميرا المخرجين تحمل عشاق الحياة الى ملكوتها، يتجولون مع سحر الوثائقي ويتلذذون متعة الرواية، هنا الشارع الاكبر شارع الحبيب بورقيبة، شارع يعيش على وتيرة الكاميرا في تجوالها وترحالها، شارع يصبح قاعة للسينما المتقلة وكل شوارعه المتفرعة تكون رمزا للحياة ولحركية منقطعة النظير.

هنا في شارع الحبيب بورقيبة وكل انهجهه وتفرعاته تصبح الحياة اجمل، فعشاق السينما يتسابقون بين القاعات، كل القاعات مزدحمة، جميع المقاهي المحيطة تكون محلا للنقاش والنقد والحديث في السينما، طيلة ايام المهرجان و الشارع يتنفس سينما منذ بزوغ الشمس الى اواخر ساعات الليل.

الشارع يحكي سينما
اسبوع من الحياة بطعم مختلف، اسبوع من الحلم والأمل، اسبوع اللقاء وتبادل الخبرات والتجارب، اسبوع من اللقاءات ومتعة السينما، اسبوع مميز تعيشه تونس عنوانه ايام قرطاج السينمائية، اسبوع يرجع الامل في جمهور يعشق الفن السابع، جمهور يقبل على القاعات وان ازدحمت مرددا مقولة: « تذكّر يا صديقي ان الامل شيء جيّد والأشياء الجيدة لا تموت».

تظاهرة ايام قرطاج السينمائية يمكن ان تنعت بالعرس بعيدا عن ضوضاء الافتتاح والبهرج هناك شعب يقبل على قاعات السينما بكل حب، اسبوع من السينما والجمهور لم يتعب من انتظار دوره للدخول، شارع الجبيب بورقيبة في «الجي سي سي» تطلق أجمل عصافيره موسيقاها وتعزف للمارة ليتوقفوا ويستمعوا الى موسيقى الحياة، الشارع نظيف يستقبل ضيوف تونس.

من ابن خلدون الى المنقالة، صور «السيلفي» الى جانب رمز التانين، «الهاشتاغ» في كل صفحات التواصل الاجتماعي، جميعها تقول ان تونس ارض للجمال و شارعها فضاء للإبداع، نقد، وانتقاد، حديث في الفكر وحديث في الصورة والمشهد، طيلة الاسبوع الشارع يتنفس سينما، الجميع يجري بين القاعات باحثا عن تذكرة، الشارع يصبح فضاء لاجتماع الشباب المحب للفن السابع يتحادثون ويختارون ما سيشاهدونه يوميا، غنيمة قد ترهقهم ولكنها تفتح شهية حب السينما.

شباب ان سئل عن سر بقائه ساعات طويلة ينتظر دوره يجيب « تلك هي متعة المهرجان، نتعب للحصول على تذكرة، لأننا نحب السينما لان السينما تجمعنا وسحر القاعات يشعرنا بالنخوة» اغلب الجمهور من الشباب يقبل على القاعات ينتظر دوره، وسط الضوضاء والوقوف والانتظار الا انه يصر على المتعة يلحّ على مشاهدة الافلام واستنشاق عبق شارع الجبيب بورقيبة اخر الليل، طيلة المهرجان كل القاعات مزدحمة، لا يهم عنوان الفيلم ولا جنسيته وحضور المخرج ما يهم الجمهور هو المتعة، في «الجي سي سي» يصبح الشارع كما الامل، فالامل هي تلك النافذة الصغيرة التي مهما صغر حجمها تفتح آفاقا واسعة في الحياة، كذلك المهرجان مهما كبرت الفوضى و الاختلاف يبقى علامة لأناقة هذا الوطن وقدرته على استقبال كل جنسيات العالم وثقافاته المختلفة.

الشارع يتنفس موسيقى
دقت طبول الفرح فهب الجميع لاكتشاف الحدث، الطبول الافريقية تضرب بقوة في شارع الحبيب بورقيبة، اصوات التمرد والحرية تختلط مع ايقاعات الراقصين وصوت زقزقة العصافير وأحاديث المارة وأصوات المقاهي جميعها تحدث موسيقى عجيبة لا يعرفها إلا زوّار شارع الحبيب بورقيبة.

طيلة الاسبوع لم يقتصر رواد المهرجان على العروض السينمائية بل قدّم لهم اطباقا موسيقية مختلفة تلبي جل الاذواق، في شارع الحبيب بورقيبة انتشرت المجموعات الموسيقية تغني للحياة ويعزفون اهازيج الحب، في الشارع ايضا كان الموعد مع مجموعة «ماما افريكا» الذين دقوا الطبولر الافريقية ورقصوا وصرخوا ضد التمييز والظلم و العنصرية ماما افريكا غنت لحرية القارة السمراء، عزفوا للسلم والسلام.

في الشارع ايضا كان الموعد مع موسيقى الشاوي الجزائري، لقاء مع «القصبة» الشاوية واغاني القبايل، موسيقى البربر واهازيجهم، ربما لن تفهم الكلمات ولكن الرسالة الموسيقية كانت واضحة، رسالة تدعوا الى الحب و التمسك بالهوية، مجموعة «فن بلادي الجزائرية» قدموا عرضا يغوص في الهوية الجزائرية المتعددة، هوية تجمع العربي والقبايلي والبربري و الفرنسي وأعراق اخرى جميعها انسجمت في مجتمع وهتفت بلغة الجسد ان «تحيا الجزائر».

في شارع ايضا عزفت القيثارة الحان الحياة ورحلت الدرامز بالجمهور الى عالم الصخب وجنون الموسيقى، في شارع الحبيب بورقيبة رقصوا التانڤو ورقصات تقليدية افريقية في الشارع حتى الاشجار تمايلت مع الايقاعات، حركة المارة غير منقطعة، ضجيج المقاهي بات موسيقى، صخب بعض الباعة اصبح نوتة حلوة و ضحكة طفل صغير أجمل الموسيقات، طيلة الاسبوع وشارع الحبيب بورقيبة يقدم الوجه الاجمل لتونس، طيلة المهرجان والشارع لبس اجمل حلة ليغني للأمل ويعزف لضيوف تونس ايقاعات السلم والسلام، اسبوع من الحياة كان فيه الشارع نافذة منفتحة على كل الفنون بل اصبح الشارع موطن هذه الفنون وملجأ الفنانين وعشاق الفن.

• هوامش:
• مشكلة الانترنات أو «الريزو» فالجمهور ينتظر لساعات لاقتطاع تذكرته ثم يفاجأ بالمقولة التونسية الشهيرة «سامحنا الريزو طايح»؟
• الكلمة التونسية الشهيرة «فلان متاعنا» فأحيانا تذهب لاقتطاع تذكرتك فتكون الاجابة COMPLET القاعة وقبل مغادرتك يأتي آخر ويقتطع تذكرته وتسمع فقط «هذا متاعنا»؟
• من هنات المهرجان اولئك الذين يعملون في القاعات اثناء التظاهرة، يلبسون اجمل اللباس، اناقة في المظهر وعطر جميل مظهر يدخل البهجة على النفس ولكن ستصدم بقبح في التعامل فالوجه مكفهر و اخلاق صادمة فجلهم يشترك في سب المتفرج وشتمه والتعلل بمقولة «الله غالب واقف من الصباح»، والسؤال وماهو المعيار الذي يختارون من خلاله من يقف في القاعات ويشرف على دخول الجمهور.
• بين الجمهور التونسي و «القلوب» قصة عشق اسود يمكن ان تكون عنوانا لفيلم وثائقي مما اضطر لجنة تنظيم المهرجان تعيين افراد مهمتهم البحث عن «القلوب» في حقائب الداخلين الى القاعة.
• عقلية تونسية تحضر في جل التظاهرات الكبرى وهي السوق السوداء، ففي اكثر من فيلم يقبل احدهم يقتني اكثر من تذكرة و بعد انتهاء التذاكر والحجوزات يقف امام القاعة ويبيعها في السوق السوداء خاصة إذ سبق الفيلم بضجة إعلامية أو فايسبوكية؟.
• ظاهرة اخرى يعرفها جمهور الجي سي سي هي غياب النجوم عن العروض نجوم السجادة الحمراء عادة ما يختفون وسط الاسبوع ويظهرون في الاختتام مجددا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499