تم عرضها في مهرجان الحمامات الدولي: مسرحية «حديث لَجبال» المرأة وطن فقدّسوها

هنّ المبدعات، الصادقات، هن نصف المجتمع وقوامه، الى جامعات الحطب، الى سكان الارياف وجه مركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة التحية من خلال مسرحية «حديث الجبال» للمخرج الهادي عباس، حديث الجبال هي صرخة المهمشين والمنسيين، صرخة المستضعفين، الحلقة الاضعف والاصدق في المجتمع

حديث الجبال هو صوت انين الجبال حين تتحدث بالحقيقة وتقول ان سكان الجبال هم الاكثر صدقا ممن يمارسون السياسة.
حديث الجبال انتاج مركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة، اخراج الهادي عباس وتمثيل ثلة من ابرع ممثلي قفصة ونجد على الركح، دليلة مفتاحي و ايمان مماش ولسعد حمدة وحمد السعيدي و قليعي حراث و حسن ربح، تدور احداثها في دشرة صغيرة، قابعة تحت سفح احد الجبال، قد تكون جبال الشعانبي أو سمامة أو المغيلة، او المغطة او عرباطة، فالحكاية تروي التفاصيل نفسها والمعاناة ذاتها في زمن عشش الارهاب فيه بين مختلف الثنايا والسفوح و التلال لاسيما بالمناطق الجبلية والريفية الحدودية.

الى جنود الوطن التحية
هم ملح هذه الارض، يعملون في صمت بعيد عن ضوضاء النقابات وضجيج السياسيين، يحملون السلاح ويحمون كل شبر في ارض تونس دون مطلبية، هم القوات الحاملة للسلاح، هم الذين يفتدون تونس بدمائهم ويستشهدون لحماية المواطنين، هم الذين لا يعرفون معنى العطلة او العائلة ومنذ لبسوا الزي الاخضر كرسوا حياتهم لفداء تونس، للقوات الحاملة للسلاح وجه الهادي عباس التحية في مشهدين اثنين من المسرحية كرم الجيش الوطني، مشهد اول دار فيه نقاش بين جندي ورئيسه، بخصوص زيارة الجندي لزوجته المريضة، ثم يختتم المشهد بالقول
«مانيش مروح، باش نبقى ندافع على بلادي» جملة صفق لها جمهور الحمامات لانها حملتهم الى صدق افراد الجيش، وربما هي دعوة الى المواطن ليكون صادقا في عمله كما الجنود.
اما المشهد الثاني فهو عملية قتل احد الارهابيين، مشهد تزامن مع نجاح عملية الجيش الوطني بجبال القصرين في القضاء على عدد ممن استوطنوا الجبال غدرا.

نقد سياسة الدولة وتناقضاتها
حديث الجبال مسرحية تصور معاناة سكان الجبال والمناطق الحدودية، مسرحية انطلقت فكرة انجازها بعد احداث ملحمة بن قردان، عمل انبنى اساسا على الكثير من المتناقضات، فالشخصية المحورية «ضو» ذاك الشاب المتميز في دراسته صاحب الشهادة العليا في الفلسفة، عوض ان ينير طريق الحق، نجده يصبح شخصية دموية عنيفة، يكره الدولة وينضم الى الجمعيات الارهابية، وحبيبته «زهرة» عوض ان تكون شابة يافعة تراقص احلامها وآمالها يجدها المتفرج شابة اوهنها التعب، درست لسنوات ثم اضطرت للعودة الى الجبل لجمع الحطب صحبة والدتها تاركة خلفها احلام فتاة في مقتبل العمرـ تونسية شاركت في كل المناظرات وكان نصيبها البطالة، وامها «هنية» اسم مشتق من «الهناء» بينما هي تعيش «الشقاء» منذ الازل.

في اطار التناقض ايضا قدم المخرج تناقض سياسة الدولة، فهي تنصف العنيف و تكبّل الحالم، في المسرحية نجد «ضو» خريج الجامعة بطّال، يعيش بطالة موجعة بينما «مصباح» الذي ترك مقاعد الدراسة منذ المدرسة يعمل وله «شهرية مسمار في حيط» فقط لانه يحتج ويخرّب، فالدولة تشغل المخربين لا المسالمين، سياسة الدولة تستقطب المشاغبين لا الحالمين.
في حديث الجبال، الكثير من النقد، عبارات نقد لاذعة وسخرية موجعة من سياسة الدولة، من طريقة تعامل الدولة مع ابنائها، نقل لوجيعة المهمشين ولا مبالاة السلطة.

الى نساء تونس الكادحات، دمتنّ الاصدق والأجمل
هن» عماد المجتمع، هن رمز الحلم والجمال، هن الكادحات الحالمات، يعملن الساعات الطوال فقط ليضمن القوت وثمن كراسات وكتب ابنائهن، في حديث الجبال تكرم المرأة فهي الفاعلة والحالمة، هي القدوة والمناضلة، في العمل قدم المخرج صورة عن المرأة الكادحة في شخصية هنية «دليلة مفتاحي» ، انموذج عن امرأة ريفية افنت سنوات عمرها في جمع الحطب، لتدريس ابنتها الوحيدة، امرأة اثقلت السنون ظهرها وانهكها العمل، ضحت لتوفر الافضل لابنتها، صورة وفية للمراة الريفية وساكنات الجبل، هي صورة عن جامعات اكليل سمامة والسلوم، امرأة نجدها اكثر صدقا من السياسيين وهي التي اختارت تقديم ابنتها قربانا ليتمكن الجنود من الايقاع بارهابي خطير، امرة تعمل في صمت مطبق ولا تطالب بأبسط حقوقها لإيمانها بالعمل كقيمة في الحياة يحقق إنسانيتها.

واكد مخرج المسرحية على الدور النضالي الوطني للمرأة، فاختار أن تكون نهاية الإرهابي على يد حبيبته «زهرة» التي اختارت أن تعشق الوطن وتنحاز إليه بدل مرافقة «ضو» الذي سلك درب الإرهاب، في المشهد الاخير يجد المشاهد نفسه في حوار بين حبيبين، الأولى إمراة تونسية الروح تتحدث عن وطنها بفخر فتذكره انها سليلة الدغباجي ومحمد علي الحامي، بينما هو اختار درب الارهاب ضعيف الحجة والبرهان يجد في القتل فرصة الى التقرب الى الله، تغلبه في الحجاج فيكون السلاح وسيلته لاسكاتها، في «حديث الجبال» انتصار للمرأة، انتصار للوطن، والمرأة وطن.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499