عروض outdoor لمهرجان الحمامات الدولي: فكرة حيدر حمدي ...الموسيقى فكرة للحرّية والتمّرد والحب

هي لغة الروح والعقل معا، وحدها قادرة على كسر جميع الحواجز الزمانية والمكانية، لغة لا تعترف باللون ولا الدين ولا العرق ولا الانتماء هي الموسيقى حديث الملائكة واهزوجة الزمن وتراتيل الأمل لغة مجنونة تبعث في المتفرج أمل جديد وحب متجدد للحياة.

وضمن فعاليات outdoor لمهرجان الحمامات الدولي كان الموعد مع جنون الموسيقى وصخب الكلمات وثورة شاب عشق النغم فاراد ان يكون مطيته للنقد، فكرة حيدر حمدي عرض مجنون موسيقاه صخب شباب عاشق للتجديد.

لنا الفن...كي لا تميتنا الحقيقة
للموسيقى سرها وسحرها، هي لغة ناطقة بتعاليم الجمال والحب، للموسيقى تأثيرها على كل المستمعين والمتفرجين فهي قادرة على الرحيل بك اينما تشاء النوتة ويريد اللحن، لغة هادئة حينا ومتمردة حينا اخر، للموسيقى بهرجها وقدسيتها ولموسيقى القانون والدرامز شيفرات لا يستطيع فكها الا عاشق للجمال والحلم.
هدوء يلف المكان، جمهور من مختلف الشرائح والأعمار نزل الى البحر للاستمتاع بسحر امواجه والتلذذ بضوء القمر حارس المكان والتمتع بموسيقى مميزة.
بداية الحفل كانت مع الة القانون، موسيقاها الهادئة الجميلة تدفعك لإغماض عينيك والرحيل بعيدا الى عالم خال من متاعب الحياة، نضال جاوة ابدع في معانقة القانون واللعب باوتاره وكانه يغازل حبيبة ابدية، ألحانه الهادئة امتعت الكل ودفعت الحضور لاحترام قدسية الموسيقى والصمت امام تعاليمها هدوء وكان الكل ينشد وكان بالروح تقول أ يتها الموسيقى.. إن في أنغامك الساحرة ما يجعل جميع لغتنا عاجزة قاصرة.

قبالتها الة اخرى رقيقة وهادئة لها وقع الحب على الروح هي القيثارة معشوقة حيدر حمدي الة ترافقه حلمه وجنونه وغضبه، قيثارته رفيقته باتت رفيقة المتعة وعنوان للجمال في عرض «فكرة» اليست الموسيقى هي الحب يبحث عن كلمة؟.
وهل تحلو الرحلة دون صوت الموج وصوت الريح وغضب الطبيعة احيانا، غضب جسدته الة الدرامز تلك التي توسطت المكان لتكون سيدة المقام والحفل، نغماتها الثائرة وكانها تعبيرة عن عطش داخلي الى الموسيقى والحرية، معزوفات مجنونة يصاحبها عازف اكثر جنونا هو طارق معروفي الذي اخذ الجمهور الى عوالم موسيقية متقلبة ومختلفة.
في عرض «فكرة» كان جنون الموسيقى هو عنوان العرض ربما وعنوان لمشهديات قدمها شباب عاشق للتجديد الموسيقي، مجموعة حيدر حمدي التي تأسست منذ ستة اعوام اكدت ان الشباب التونسي دائم البحث عن هوية موسيقية مختلفة، تنطلق من المحلي لتنفتح على موسيقات العالم.
من ستة أعوام والمجموعة تقدم فناً ثائرا وأنماطا موسيقية منصهرة و نصوصا ملتزمة وصوتا قويا، بالإضافة إلى إيقاعات مفعمة بالنشوة والحياة..

الفن نقد...الموسيقى سلاح عشاق الحياة
لموسيقاه رائحة التمرد وصوت الرفض، «فكرة» حيدر حمدي فكرة قوية ثورية فكرة الحياة والحرية، فكرة تأبى الخنوع ولا ثقافة القطيع، لموسيقاه سرها وشيفراتها، تشترك اغانيه في لغة الرفض والنقد، حيدر حمدي يغني للحرية، يغني بموسيقى قريبة الى الشباب و يعبر عن رفضه للعديد من المظاهر الاجتماعية والسياسية..
في تماهى تام مع صوت موج البحر وحركة مراكب الصيد الصغيرة الموجودة على الشاطي، في مغازلة لحركة المد والجزر يتكلم القانون، يهمس للكل ان اسمعوا تراتيل الحياة ، موسيقى هادئة هي صوت القانون، يبدو ان الاغنية هادئة ولكن بمجرد ان يصمت القانون تتحدث الدرامز معلنة عن ثورة موسيقية تكون قائدتها، في اغنية morning talk، اغنية ينقد فيها المغني ظاهرة السلفية ومن يتحدثون باسم الله ويريدون تطبيق شريعته، اولئك الذين يرهبون الناس بتعلة الدين، نقدهم حيدر حمدي مشيرا انهم يعشقون المال ودينهم «الفلوس».

تتواصل الثورة الموسيقية على الركح، جمهور يحفظ اغانيه ويرددها ويشاركه متعته، اغان ناقدة ، حيدر حمدي ينقد النظام، ينقد حال الفنان في تونس وينقد التضييق الذي يمارسه البعض على الفنانين، يتحدث عن سلاحه «القيثارة» السلاح المقلق الذي يهابه البعض اكثر من الرصاص، ويقول في غناية «فاش تشوفي».
«اسمع آش صار يا صاحبي. شي ما تبدل مازال مخنوق ابن آدم. نحكيلك اش صار يا صاحبي :قليل حتى في النوم، رقد عينيه محلولة. حبيت نكون فنان صرت سلاح وراء القيتار، عسكري لابس دنقري ، ديما ماشي طول ، وصلت بلاد القجمي بفني و عندي ما نقول..الى كيفي يتشالوا...يخافوا من فني» ، اغنية ميزتها ايقاعات الدرامز، موسيقى صاخبة ومجنونة وكأنها تعكس ثورة داخلية تسكن كل فنان، ثورة ورفض يشعلان نار الحرية في قلوب عشاق الحياة فيحولون تلك الثورة موسيقى لها وقع الرصاص وحدة السيف.

في العروض الخارجية لمهرجان الحمامات الدولي كان لقاء الشباب مع شاب مختلف، شاب له نظامه الموسيقي الخاص، هو «ابن الشعب» كما سماه بعض الحضور، لهم غنى من الواقع، نقد الموجود وبقيتارته كتب ملحمة موسيقية مجنونة وصاخبة، موسيقى حضر فيها الجاز وايقاعات تونسية وعالمية، موسيقى سافرت بالجمهور الى عوالم عديدة دون جواز سفر، موسيقى اتحدت فيها الكلمات الرافضة مع الالحان الصاخبة لتكتب اسطرا في حكاية الموسيقى الشبابية التونسية المتمردة والباحثة عن التجديد دوما.

رعاة سمامة يغنّون اليوم في الحمامات
ركح جديد سيحتلونه، رائحة اخرى سيستنشقونها، من ركح قوامه حجارة صلبه وحلفاء قاسية وشجيرات متناثرة هنا وهناك، من الجبل القاسي الى ركح فني مجهز بأحدث التجهيزات، ومن رائحة الاكليل والشيح والعرعار الى رائحة ملح البحر والياسمين، قد يختلف المكان والزمان والرائحة ولكن ارادة الحياة عندهم ومحبة الفن لا تتغير، هكذا هم بسطاء عشاق للحياة ومتمسكون بجبلهم، هم رعاة سمامة الذين سيكونون مساء اليوم في اخر عروض outdoor بمهرجان الحمامات الدولي.

رعاة سمامة اليوم سيكونون على ركح يقابل البحر، سيجلبون الى جمهور الحمامات حكاياتهم مع جبلهم، سيتغنون بسمامة ويتلون رثاء لمن استشهدوا وهم يدافعون عن الجبل سيخبرون الجمهور بما يعرفونه من حكايات الجبل، في ركح غير الجبل و جمهور غير القطعان سيناشدون الكل ان سمّامة ارض للفن، سمّامة أرض للحياة وليست مسرحا للموت.
«وقت الجبال تغني» عرض موسيقي فني ومسرحي انطلق من ايماننا بأن للرعاة حق في نشر أغانيهم، نحن مع الانفتاح الموسيقي وجميل ان تغنى اغاني الرعاة في الكاف والقصرين وفي الحفلات الكبرى ولكن لم لا يغني الرعاة اغانيهم؟ لم لا يصعدون على الركح ويصدحون بأصواتهم الجبلية ويقدمون تراثا ورثوه عن اجدادهم على حد تعبير الفنان عدنان الهلالي.
العمل على العرض انطلق منذ مدة بمعسكر فني أول في نوفمبر الفارط تحت عنوان «سمّامة قالت» وذلك في إطار مشروع شراكة بين فريق المركز الثقافي الجبلي و دار سيباستيان.

«وقت الجبال تغني» عمل شارك فيه ثلاثة وعشرون فنّانا منهم مجموعة أصوات سمّامة و يشرف على الجانب الموسيقي في العرض الفنّانان عبد الدّايم الهلالي و محرز العبيدي و يشرف الفنان مقداد الصالحي على اللوحات المسرحية وأمّن فريق غار بويز تحت اشراف امين نجّار و أنور عبادليّة كوريغرافيا هذه الفرجة التي تروي صمود جبل سمّامة في وجه الدّمار الارهابيّ الذي حلّ به منذ سنوات وتحيي الذاكرة الموسيقية للرعاة ولسكان الجبل.

عروض OUTDOOR يجيك الفن يا غافل
انفتحت المهرجانات في السنوات الاخيرة على فضاءات اخرى اضافة الى فضاء المهرجان الرسمي، في الحمامات مثلا لعروض OUTDOOR جمهورها، عروض تذهب الى المتفرج اينما كان، عروض متنوعة تجمع الموسيقى والمسرح والرقص جميعها تقدم مادة فنية مختلفة الى مواطن متعطش الى الفعل الثقافي، عروض مجانية تذهب الى المتفرج اينما حلّ ، عروض تأتيه محمّلة بشيفرات الحياة والحب تأخذه الى عوالم من الجمال و المتعة، عروض تمتع المارة وتشد انتباه المصطافين وان اختلفت ميولاتهم واذواقهم، العروض الخارجية فرصة لملاقاة الفنون تحسب لمهرجان الحمامات وكل المهرجانات التي تفكر في المواطن واحتياجاته للثقافة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499