نحو بناء مجتمع متكافل في ظل: تعاليم الإسلام

وتبدأ دائرة هذا التكافل عند كل إنسان مسلم من نفسه، يزكيها، ويرعاها، ويصلحها، ويوجهها إلى ما فيه خيرها وخير الناس جميعاً، ثم بينه وبين أفراد أسرته، حيث يتحمل كل فرد فيها مسؤوليته، ويقوم بواجباته، انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول

عن رعيته «البخاري. فالرجل راع في بيته، له حقوقه وعليه واجباته، وكذلك المرأة، لها حقوقها وعليها واجباتها، وتبدأ هذه المهمة الصعبة من لحظة اختيار الزوج لزوجته، التي ينبغي أن يختارها من بيت صالح، لتكون لبنة صالحة قادرة على تربية أطفالها وتنشئتهم بما يرضي الله سبحانه تعالى، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك «البخاري.

ويكون أساس التعامل بين الزوجين بالمعروف، كما أراد الله سبحانه، انطلاقاً من توجيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي «الترمذي.
أما عملية التربية والعناية للأولاد فهي مهمة الأبوين، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ «التحريم: 6. ومن ذلك أن نوجههم منذ الصغر إلى ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم، ابتداء من العبادات وكافة الأعمال الصالحة، قال صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر «أحمد.

وحين ينشأ الفرد على هذه التعاليم، يكون قد بدأ السير في الاتجاه الصحيح، وعرف مقامه ومكانه في مجتمعه، فالإسلام يحرص على إيجاد التكافل بين الفرد ومجتمعه، ويحرص على تحقيق المصلحة الفردية والمصلحة العامة جميعاَ، بحيث لا تطغى إحداهما على الأخرى، فالفرد متفاعل ومتعاون مع بقية أفراد مجتمعه على تحقيق هذا التوازن، قال تعالى: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ «المائدة: 2. وفي الجهة الأخرى المجتمع مسؤول عن حفظ حقوق الفرد، وهذا ما يساهم في حفظ النظام العام للمجتمع وكافة أفراده.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499