رعاة العالم يجتمعون في سمامة ليرعوا أمل الحياة: سمّامة معركة ثقافية ولسيت مجرّد مهرجان

يا باحثا عن الحلم، يا راغبا في موعد ثقافي موسيقي استثنائي، أيها الحالم بلقاء مع بساطة الطبيعة وهوس الرعاة بأرضهم، إن كنت تبحث عن لقاء استثنائي مع صغار يرقصون تحت سفح الجبل ويحلمون بوطن أجمل، لك أن تزور سمامة، الرحلة تكون إلى ولاية القصرين، تحديدا

معتمدية سبيطلة، ثم طريق القصرين فمفترق الشرايع، ثم الى اليمين ستجد نفسك أمام لافتة كتب عليها «الوساعية» سر معها مباشرة وبعد كيلومترات تحديدا نهاية الطريق المعبدة إلى يمينك ربوة مرتفعة هناك سيكون الموعد مع الحياة.
موعد مع عيد آخر وموعد متجدد للحياة يكون في الوساعية سفح جبل سمامة، عيد اخر ينتظره سكان القرى المتناثرة في سفح الجبل، موعد ينتظره الصغار والكبار للفرحة و التعبير عن تشبثهم بجبلهم وبإرادة الحياة الساكنة فيهم.

كل رعاة العالم...هنا ينتظرون قدومك
هناك سيكون الموعد مع الدورة الخامسة لعيد الرعاة، دورة جديدة بها الكثير من الفقرات المتجددة، هناك في الوساعية رعاة لازالوا يحلمون، رعاة لازالوا يؤمنون ان الجبل سيعود إليهم وان من استوطنوا جبلهم سيرحلون قريبا وان الجبل للرعاة لا للإرهابيين.
اللقاء سيكون مساء غد السبت 20 ماي الجاري في مرتفع «خشم الجامع»، مع سوق لمنتوجات الجبل « سوق رد اعتبار لمنتوج العيثة، كراثا وقزيحا وحلفاء ناعمة وحطبا» سوق لما تقتلعه النسوة من ارض الجبل، سوق يجسد قدرة نسوة الجبل على معاكسة الطبيعة وقسوتها.

ومن مرتفع خشم الجامع، تكون القبلة الى مسرح الفلاقة، ذاك المسرح الذي حفره رعاة الجبل وأبناؤهم، شيدوه منذ الصفر إلى أن أصبح أرضية للفعل الثقافي، لك ان تجلس وترقص وتغني دون خوف من وخزة شوكة او نقرة حجارة فهنا مهّدت الحجارة وبسطت لتكون مجلسا مريحا.

في مسرح الفلاقة يلتقي عشاق الفلاة والحياة مع عرض يروي هيام رعاة العالم بالأرض وهوسهم بالفلاة، عرض يجسد مفهوم حب الأرض أينما كان ومفهوم التمسك بها وان اختلفت الجنسية، مع سليل الهنود الحمر «ويريكيتا منداز» حامل همومهم المزمجر فينا يكون حفل الافتتاح الرسمي .

حفل سيشارك فيه فنانون من مختلف لجنسيات اختلفت انتماءاتهم الجغرافية ووحدتهم خارطة الموسيقى، ويشارك في عيد الرعاة لهذا العام من كاتالونيا الفنانون والشعراء البدو» كونصول فيدال» وباولا لوزانو وجوردي غيكس ومن اسبانيا ايضا ثلاثي الغلامنغو ناومي اوزوريو و رافاييل سبينوزا و وادغار بلاتون و الفنانون ايما بيكسان .

من موسيقى الغجر الرحل وموسيقاهم الصاخبة إلى موسيقى القبايل وموعد مع ومن بئر العاتر الجزائري مجموعة الجرف وعم ابراهيم القصاصبي ذو العقود التسعة قضاها نافخا كالريح في قصب الوديان و دهاليز الزمان، موسيقاه تحية من الاوراس إلى سمامة.
ثم العودة إلى موسيقى رعاة العالم ومن الاورغواي «خافيير دياز» و من غابات بيونس ايرز الشاعر الارجنتيني «ايدواردو سيفوري الت» ذو المهجة التلالية وعازف التانغو «كريستيان لوباز» ومن فؤاد افريقيا الراقصة الصوفية «روزا ايما «القادمة من قرية دغلية في غينيا الاستوائية من ارض برال ليسبات بينوت..

ومن بلاد فان غوغ الفنانة الهولندية «كاترينا فان دان بول» التي وهبت زمانها اشتغالا على ايقاعات سكان الهيمالايا والتيبت...ومن فرنسا صديق الجبل فرنسوا غرانج و الفنانة غيلان رينو و من ارض دفينشي المغني الاوبيراليى الايطالي جيان بريتشي و من الكونغو عازف القيتارة دفيد مفوتكو.

فعودة الى تونس ومن سيدي يعيش قفصة سيدة الذرعان زهرة لجنف و من الشعانبي محرز العبيدي ومن سمامة عبد الدايم الهلالي وأصوات سمامة الهدارة، ثم الرحيل مجددا إلى موسيقى الثورة والتمسك بالحياة، موسيقى الارادة الصلدة وموعد مع فرقة جفرا الفلسطينية.

سنحرس الجبل حتى الفجر
في عيد الرعاة يكون الموعد مع البساطة، في حضن الطبيعة تكون الموسيقى وتحت سفح جبل سمامة تكون الإقامة و معها متعة النظر إلى الجبل وطرح الأسئلة عمن استوطنوه، هناك كلما تحدثت إلى الرعاة أخبروك عن حكاياتهم وقصصهم داخل الجبل، سيخبرونك عن حنينهم الى كاف الحمام الذي منعوا عنوة من الصعود اليه منذ ثلاثة اعوام او يزيد.

تتواصل فعاليات الملتقى الاحتفالي المقاوم، لقاء تمكن من جمع فنانين عالميين ربما تعجز اكبر المهرجانات عن جمعهم، لقاء تحضر فيه موسيقى الغجر وموسيقى الرعاة وموسيقى الحالمين، جميعهم سيغنون لسمامة ولتونس وسيضربون بقوة على ركح مسرح الفلاقة ضربات ربما تستجيب لها السلط المتجاهلة لحق أبناء المناطق الداخلية في الحياة.

تتواصل المتعة مع سهرة فلامنغو حول نيران الرعاة...وتتولى زهرة لجنف رج الليل ومن يغازلهم نعاس في ليلة الذئاب ..».سنحرس معا الجبل حتى الفجر موعد الخروج مع الرعاة والقطعان...ومن لا قطيع له...لا خطو له...ومن لا صقيع له لا صوف له.» على حد تعبير عدنان الهلالي.

في سمّامة سيكون الموعد مع سياحة تضامنية اذ ستكون إقامة الضيوف في منازل الرعاة بعيدا عن سياسة وزارة السياحة واستراتجياتها التي لم تنفذ بعد، كما سيكون سفح الجبل فضاء للإقامة لمن حملوا خيامهم معهم فهناك فنانين شبان نصبوا خيامهم كذلك أبناء أهل العاتر الجزائري وصلوا قبل الموعد كعادة البدو شوقا..وتوقا... إلى انفلات للقصائد في الفلاة.

سمّامة عاصمة كونية للثقافة الجبلية ..عاصمة دون «سبونسور»، فقط قوتها في عشاق الحياة عند الموجودين هناك، عشاق الأرض، الرعاة أصحابها الذين يدفعون أرواحهم ودماءهم ثمنا لمواصلة العيش تحت الجبل فسمامة معركة ثقافية وليست مجرد مهرجان.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499