موسم أزرق..متوسط: أخيرا المتوسط، يتنفس؟

يشكل حوض المتوسط، واحدا من أصغر الأنظمة البحرية المحاصرة المختنقة،

بفعل الارتفاع الجنوني لحجم التنقل داخله، وخاصة أعداد ناقلات البترول، وغيرها من العوامل المسببة لتدمير أنظمته وتقريب آجال فناء عناصره ومكوناته الحية.
 وتشكل القمامة البحرية تهديدًا كبيرًا للبيئتين البحرية والشاطئية بالبحر الأبيض المتوسط، و80 % منها تقريبًا تنتج عن أنشطة تحدث على البر، وخصوصًا كنتيجة لسوء إدارة المخلفات الحضرية الصلبة

تعيش تونس خلال الفترة القادمة على وقع تظاهرات وأنشطة ميدانية وتحسيسية بيئية وبحرية في إطار» الموسم الأزرق» فبين 15 جوان وحتى 30 سبتمبر 2018، أكثر من 150 حدثاً في إطار التظاهرة الكبرى «الموسم الأزرق»، الذي ينظمه «التحالف الفرنسي» بالشراكة مع المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية وجمعية «أزرقنا الكبير» (المنستير)، ما يجعل منه طيلة أربعة أشهر، مسلكاً ثقافياً وعلمياً واقتصادياً وسياحياً يتوجه بشكل مباشر لمئات الآلاف من المشاركين، وذلك مروراً بالموانئ والمرافئ الترفيهية والمدن الساحلية والمهرجانات والشواطئ وجزر تونس الزرقاء.

وتهتم هذه التظاهرة بكل المواضيع ذات الصلة بالبحر والاقتصاد الأزرق في أشكالها المختلفة والأكثر احتفالية منها، مع التطرق إلى أنشطة السياحة والترفيه البحري والرياضات المائية والثقافة والدفاع والأمن البحريين والبيئة والنقل والتجارة البحرية وبناء السفن والبنية التحتية للموانئ والصيد البحري وتربية الأسماك والطاقات البحرية المتجددة.
وتهدف التظاهرة ، التي تشترك فيها وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، إلى توعية كل الفاعلين بأهميّة التراث البحري وبإمكانية تنمية الاقتصاد الأزرق في تونس مع تسليط الضوء، بالخصوص، على هشاشة السواحل والبحر، وكذلك فإنها تسعى لتقديم صورة تونس للسياح، وحثهم على احترام نظام بيئي جد ثمين وتشجيع كل الفاعلين في شؤون البحر والسياحة البحرية، سواء في تونس أو على الصعيد الدولي، على العمل المشترك وبناء وعي مواطني حقيقي.

وبما أن بلدان الضفة الشمالية تتحمل المسؤولية الكبرى في تلك الضغوط المسلطة على حوض المتوسط، بادر الاتحاد من أجل المتوسط بإنجاز مشروع هام لتقليص مخاطر فناء المتوسط تحت وطأة الجبال المتراكمة من نفايات البلاستيك، تزامنا مع سياق ما يطلق عليه اليوم» الموسم الأزرق»

أطلق الاتحاد من أجل المتوسط اليوم، في مدينة سيينا بالإشتراك مع برنامج الاتحاد الأوروبي للتعاون الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط وجامعة سيينا والمعهد الإيطالي لحماية البيئة وأبحاثها مشروع «مكافحة البلاستيك في المحميات البحرية بالبحر الأبيض المتوسط: حماية التنوع الحيوي من البلاستيك في المحميات البحرية بالبحر الأبيض المتوسط».
وقد تلقى مشروع «مكافحة البلاستيك في المحميات البحرية بالبحر الأبيض المتوسط» تمويلًا بقيمة 5 ملايين يورو من برنامج الاتحاد الأوروبي للتعاون الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط .«Interreg Med»

ويُعد البحر الأبيض المتوسط إحدى المناطق الأكثر تأثرًا بالقمامة البحرية على مستوى العالم، وتأثير هذا التلوث على الكائنات الحية البحرية داخل المحميات البحرية يشمل أنواعا مهددة بالانقراض، ويُعالج هذا الأمر حتى الآن بصورة سيئة، ومع ذلك يجب اتخاذ تدابير لمنع الأمر والتخفيف من حدته.

ويهدف المشروع للحفاظ على التنوع الحيوي، وحماية الأنظمة البيئية الطبيعية في المحميات البحرية داخل البحر وعلى الشواطئ، وذلك عن طريق تعزيز نهج مُنَسَق مضاد للقمامة البحرية، ويعالج خلال 4 سنوات دورة إدارة القمامة البحرية بالكامل، بدايةً من المراقبة والتقييم وحتى منعها والتخفيف من حدتها، وهذا بالإضافة إلى إجراءات لتقوية التواصل بين المحميات البحرية الموجودة داخل البحر وعلى السواحل في دول ألبانيا وكرواتيا واليونان وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا.

مبادرات واعدة ومركزة تكرس مبدأ»العهدة على الملوث» والمسؤولية الجماعية، و تبرز تحمل بلدان الشمال بعضا من مسؤوليتها الواضحة في أزمات العالم البيئية، وتحديدا التداعيات السلبية لنشاطها التنموي على بيئتنا ومتوسطنا وسواحلنا..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499