إضاءة: هل حان فجر فلاحتنا البيولوجية..

أسبوع الفلاحة البيولوجية الذي ينتظم ببلادنا هو دون شك، مناسبة مميزة لترويج ثقافة الإقبال على المنتوج البيولوجي والتضحية ، ماديا، باقتناء

هذه المنتجات الصديقة للصحة والبيئة في آن واحد..

الفلاحة البيولوجية طريقة إنتاج إيكولوجي تحمي البيئة و تدعم التوازن الطبيعي للمنظومة البيئية، كما أنها تحافظ على حركية النسيج الريفي من خلال منع استعمال المواد الكيميائية المصنعة ( الأسمدة و المبيدات ) و تيسير طرق الوقاية و المقاومة البيولوجية. وتعتمد كذلك على عدم استخدام أي مبيدات حشرية أو أدوية وأسمدة كيماوية.

وتتميز منتوجات الفلاحة البيولوجية بجودتها الممتازة و باحترامها لمعايير الصحة العامة و خلوها من أي مواد كيميائية أو مصنعة

والفلاحة البيولوجيّة هي نظام يتم من خلاله الحصول على إنتاج نباتي متنوّع وصحّي وذي جودة عالية، ويعزّز سلامة النّظام البيئي وحماية البيئة، وتتميّز منتجات الفلاحة البيولوجية عن غيرها من المنتجات بأنّها منتجات صحيّة، ولا تحتوي على أيّة مواد كيميائيّة ضارّة؛ لأنّه لا يتم استخدام أيّ نوع من أنواع المبيدات الحشرية الكيميائيّة أو الأسمدة الكيميائيّة المضرّة لصحّة الإنسان، لذلك عادة ما تكون منتجات الفلاحة البيولوجيّة مرتفعة الثمن، وتعمل طرق الفلاحة البيولوجية على الاهتمام بالتربة المستخدمة وبخصوبتها، والعمل على إضافة المعادن والأسمدة الطبيعية، وتعمل أيضاً طرق الفلاحة البيولوجية على مكافحة الآفات والأمراض عن طريق استخدام الطرق الزراعية البيولوجيّة التي تعمل على تقوية الوسائل الطبيعية للدفاع ضد الآفات، وبالطبع مع مرور الوقت تتطور الفلاحة البيولوجية أكثر.

تعتبر الصحة الاعتبار الأكثر أهمية التي تشغل المواطن وتحدد سلوك معظم البشر، ومن ثم فالقيمة الصحية ، والفائدة المتوقعة على صحة الفرد والمجتمع، يمكن أن تكون إحدى محددات السلوك الفردي والجماعي تجاه المنتجات البيولوجية.

وفي هذا السياق وعلى سبيل المثال، يقول المختصون  في علم التغذية والحمية إن بعض الأشخاص يعتقدون أن الأغذية البيولوجية هي الأغذية الطبيعية بينما هما يختلفان تماما في القيمة الغذائية والمذاق والشكل واللون ويؤكد أنه في تونس  لا يتوفر ملصق «بيو»  الذي يدل على أن المنتوجات بيولوجية مثل الدول الغربية في حين يتوفر على أغذية بيولوجية مستوردة
وأظهرت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون أمريكيون أن الأغذية المسماة بيولوجية أكبر فائدة للصحة من نظيرتها العادية حيث تتفوق عليها بالمذاق والنوعية الغذائية وحسب هذه الدراسة نفسها فإن مضادات التأكسد الموجودة في الفواكه والخضر البيولوجية تزيد بـ40 في المائة عنها في نظيرتها العادية أما في الحليب البيولوجي فإن نسبة مضادات التأكسد ونسبة الأحماض الدهنية المفيدة تزيد بـ60 في المائة عنها في الحليب العادي كما يؤكد الخبراء أن القيمة الغذائية للمواد البيولوجية تعادل ضعف نظيرتها في المواد الأخرى.

ما زالت برغم الجهد الرسمي والمهني الفلاحي الواضح، مسافة كبرى تباعد بين سلوك المستهلك، وأفق التعامل المأمول والمطلوب مع المنتوجات البيولوجية التي باتت متاحة للجميع وفي جل الجهات، وخارج المناسبات الرسمية والتظاهرات الدورية.

ولان المسؤولية ليست فقط منوطة بمركز فني أو إدارة عامة ووزارة بعينها، فإنه وجب تحريك السواكن وتفعيل برنامج توعوي وتسويقي وتواصلي شامل في الاتجاه السليم المحدد.

مطلوب التخطيط لثورة خضراء في جانب من سلوكيات الناس، بنشر معطيات دقيقة ومؤشرات عن حقيقة الأثر الكبير للغذاء البيولوجي على صحة المتساكنين، وحجم الغنم الذي يحققه التونسي بإقباله على مثل تلك المواد، لتحقيق بداية نقلة في العلاقة المحتشمة بينه وبين الانتاجات البيولوجية.

لكل ذلك توجب أن تتضافر جهود المهنيين والإدارة والمختصين والباحثين والإعلاميين في سبيل مزيد تعزيز الإدراك والاهتمام بهذا الصنف من المنتجات.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499