إضاءة: رؤى بيئية عشيّة المحطّة البلديّة

كل شيء بات شبه جاهز للعرس..
التفاصيل بعد الإجراءات الترتيبية، بما فيها التصديق على مجلة

الجماعات المحلية، انتهاء بحلول الحبر الانتخابي،تؤشر لجاهزية البلد لليوم الموعود.
نستعد للموعد الانتخابي المحلي بشوق وشغف، وتتطلع جموع التونسيين للموعد البلدي، بآمال كبرى في تحقيق بداية انفراج ونقلة في أوضاع معيشية، وحال المدينة تراجع وترهل إلى حدود كارثية في مدن البلاد وتجمعاتها، بدءا بالعاصمة وحضارتها وضواحيها وصولا لمدائن ذات تاريخ ورمزية..
ولذلك ، ولاعتبارات متضافرة يكتسي الاستحقاق البلدي أهمية مضاعفة، حيث سيمهد لبداية تولي المواطنين، من متساكني التجمعات الحضرية وغيرها مسؤولية تسيير شؤونهم عن طريق ممثليهم، مع إمكانية المتابعة والمحاسبة.
بعد أسابيع يوم فصل وامتحان وبدء تقرير المصير في مسار تركيز ديمقراطية محلية وتشاركية ناشئة.
بعد شهر تتركز مجالس بلدية منتخبة، ممثلة لإرادات المتساكنين ، وعاكسة لروحهم وهمومهم وخياراتهم .
هل حقا توافرت كل الشروط لنجاح العرس، وتهيأت أسباب النجاح لانطلاقة سيرورة السلطة المحلية وترسيخ المسار اللامركزي على أسس صحيحة ومتينة؟
لا شك أن الجوانب التقنية والترتيبية متكاملة، والمحطة الانتخابية البلدية ستعرف من هذه الوجهة النجاح المأمول.
والموعد سيفضي للمزيد من نضوج الطبقة السياسية ومراكمة التجربة الديمقراطية عبر تكثيف الممارسة في اتجاه الارتقاء بنوعية العلاقات وطبيعة مساهمة مختلف الفاعلين ومن ثم المواطنين في الفضاء السياسي المحلي.
يبقى مجال مهم، وعنصر لا يقل خطورة عن بقية التدابير والشروط والإجراءات، ويخص استعداد المواطنين واهتمامهم بالمشاركة الطوعية الإيجابية والواعية في بناء الحياة السياسية الديمقراطية والمدنية المتطورة.
فالمجتمع المزدهر، وفق منظور مدني حديث، يتطلب مواطنة فاعلة، ومشاركة بناءة للأفراد والمجموعات في تشكيل فضائهم وتعميره وتهيئته والنهوض به.
فشتان بين طبيعة وعي وسلوك المتساكنين في مجتمع خضوعي وضمن نظام رعائي ومجتمع ديمقراطي مواطني يقوم على المشاركة والمواطنة الإيجابية.
وهنا يطرح السؤال الكبير حول مدى استعداد المتساكنين ليكونوا مواطنين مشاركين، ومن ثم يشكلون حلقات ضمن نسيج مجتمعي متنوع، ولكنه موحد في روحه المدنية والديمقراطية الجامعة.
هل إن التونسيين جاهزون فعلا لتحمل عبء المشاركة، وتبني معادلة الحق والواجب، والاضطلاع باستتباعات المواطنة بما هي هم جماعي، و مسؤولية واستعداد للمساهمة في تغذية عجلة البناء والتنمية.
سؤال فرعي أخطر يخص كيفية التنشئة على ثقافة المشاركة ، وبناء الفرد والمجتمع على قواعد الانتماء لمجتمع مدني وديمقراطي، يقتضي المشاركة الفاعلة، لا الخضوع والاتباع.
إنها أم الأسئلة العالقة عشية الاستحقاق البلدي، وذات الصلة العضوية بأفق الحال البيئي على المستوى المحلي، ومدى مشروعية المراهنة على بوادر تغير ما في بوتقة الوعي والفعل والعلاقات، ضمن سياق تونس الجديدة، في خضم ولادة الشكل الجديد للسلطة المحلية، ونمط الحكم اللامركزي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499