إضاءة: نفق الهروب من الطريق المقلوب هل يلوح أفق بيئي مشرق، في آخر نفق العسف على المنظومات والموارد والطبيعة؟

سؤال لم يلامس طرف جوابه، وهو ما يفترض استمرار رحلة المشي في دروب وعرة،

والتحرك على مسالك صخرية شائكة متصاعدة ملتوية طويلة..

تستمر مسيرة الناشطين البيئيين العارية صدورهم في خضم العبث بالمقدرات الضامرة والمنظومات البيئية الهشة، وبرغم قلة متنفسات المدن، أطل مؤخرا شبح شطر منتزه فرحات حشاد الى نصفين، عبر طريق تشقه، قد تنطلق أشغالها في جوان القادم
وانتفض أحباء الطبيعة من سكان الضاحية الجنوبية تقودهم جمعيات ناشطة بينها مقرين التحديث والصيانة وأحباء البلفدير وتنسيقية شبكة فايقين لبيئتنا وغيرها لتجدد الرفض لخطر يهدد بنزيف محقق قد يذهب بعشر مساحة المنتزه ويمحو فضاء نادي الصيادين.
خلال نفس اللحظات التي قام فيها مناصرو البيئة بحركتهم، عقدت «دروب للثقافة والتنمية» ملتقى بالقلعة الكبرى، أكد على حتمية مراعاة البعد الثقافي في تكريس التنمية ، وترسيخ المواطنة البيئية، ومثلت الجلسة تدريبا فعليا على نمط المشاركة النشيطة لمكونات المجتمع المدني بما فيهم مرشحو البلديات وأعضاء البرلمان، من اجل تبين المسالك الموصلة إلى أفق مناسب لحلم التونسيين، ولائق بتضحيات أجيال من النخب والمناضلين ومن المتيمين بخضرائهم..

في مسار الرحلة ضجيج وصخب مطلوب لإيقاظ الرقود، كما عرف المنتزه قبل أسبوع، في موقع سقوط الشهيد حشاد..

وبين محطات القافلة، جهد مثابر موصول كما دأبت ورشات منتدى تونس للمجتمع المدني انطلاقا من نابل مرورا لبنزرت وصفاقس وصولا لسوسة وجندوبة، الحلم يحتضنه المتيقظون، والأمل يصاغ وتحرسه ضمائر وألباب منتبهة متحفزة لصد أية محاذير نكوص ونوازع ردة عما تحقق في طريق الحرية.
وعلى درب القضية، مناصرة، تحملتها الجامعة التونسية للبيئة والتنمية عبر تصور مشروع لهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة، وتهيئة لمعالم المقاضاة وتبني القضايا والمرافعة من أجل قضايا البيئة..

وفي طريقها المزهرة، مشاريع تقودها قوى المجتمع المدني من اجل وقف مسار الانحدار، وتقليص دائرة الأخطار، شأن ديناميكية حول الماء، وجمعية صيانة مدينة الكاف ضمن مبادرات الشبكة، في عمل منهجي متناسق من اجل مشاركة جادة في ترشيد استهلاك الذهب الشفاف وتكثيف العمل العلمي والتشبيكي الممأسس قصد إدارة أنسب وتدبير الثروة المتناقصة المهدورة.

وعلى مسارها العابر للجزر والأرخبيلات والجزيرات، تتشابك ايادي أهل جربة وأحبائها في لقاء يخوض في إشكالات الحال البحري، وفرص حماية المحيط البحري والجزري، وتعزيز مشاركة الجمعيات والجامعات والشبكات في بناء مشروع تشاركي لحماية أنظمة البيئة البحرية والساحلية.

بعيدا عن القنوط والتسليم بالأمر الواقع، وقد تأخرت نقلة السياب لعوامل موضوعية، وتأجلت نقلة أقطاب أخرى، ورصد ووقف بعض مصادر التلوث، وتأجيل تفعيل هيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال القادمة، تلتمع في عيون عشاق الشجر والزهر والماء العذب واخضرار البلد و وتنوع الحياة، عشقا لمستقبل مختلف تتعزز درجات بلوغه بسواعد المضحين وأكتاف الصابرين وعطاء المؤمنين بحتمية ترك الأرض أفضل مما وجدوها عليه، وبحسن رد أولادهم وأحفادهم الأمانة..

إنّ في تونس، مناضلون بيئيون رواد من الطينة النقية الأولى، ومن نوعية محلية مؤصلة، على غرار،عبد العزيز البكاري، بدر الدين جمعة، نجوى بوراوي، راضية الوحيشي، نبيهة مبارك، عمر مطيمط، كارم عبد الحميد، مسعود يامون، كريم عكروت، عادل الهنتاتي، منير مجدوب، حافظ الهنتاتي، آمنة الشرفي، هيكل خمسي،محسن جندوبي،ليلى أولاد علي،هشام زفزاف، عبد المجيد دبار، وحيد العبيدي، أحمد الزغل زكرياء بن مصطفى(شفاهما الله) ، عادل عزابي، لزهر الشريف، علي زوبة، سالم الساحلي، هدى بوفايد، بوبكر حومان..وآخرين

لأن من نام لم تتنتظره الحياة تتعدد يوميا مظاهر الولادة واليقظة والحراك، في كل ربوع الوطن ومفاصل المجتمع، حركة بيئية هادرة، تحشد المواطنين حول قضيتهم، وتجمع الناس حتى يحملوا همومهم بأنفسهم ويرسموا بأناملهم ملامح غد بيئي أفضل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499