إضاءة: حومة الماء..لاستدامة النماء..

تتوالى التظاهرات والمشاريع والبرامج المحلية والإقليمية حول الماء وتتعدد المبادرات التنسيقية والعلمية والتشبيكية وغيرها في موضوع الذهب الشفاف ،

في سبيل الإحاطة بجوانب من المعضلة القائمة وتطويق الأبعاد المعقدة والمعتمة من القضية الحيوية الأولى التي تمس مستقبل البشر وديمومة التنمية.

وعلى الصعيد العربي تطرح الإشكالية بكافة أوجههأ لتحشد الخبراء والقوى السياسية والمالية في سبيل إيجاد الحلول لإدارة الندرة واستباق الفترات القادمة التي ينتظر أن تعرف صعوبات في ظل تزايد شح المياه و تراجع المقدرات وارتفاع وتيرة التغير المناخي بمختلف تمظهراته.
 وقد بات من الضروري أن تجابه المنطقة العربية التحديات التي تفرضها ندرة المياه و أن تتصدى لها بجدية، إذا ما أرادت تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، وبلوغ مستويات من الازدهار يتمتع بها الجميع، و إدراك مستقبلٍ تسوده التنمية الإنسانية المستدامة. كما أن مجابهة تحديات المياه اليوم من شأنه تعزيز القدرة على مواجهة الأزمات والتعافي من آثارها، وذلك عن طريق إدارة المخاطر المترتبة عن أزمات مثل الهجرة العشوائية أو الانهيار الاقتصادي أو النزاعات الإقليمية، وكلها أزمات قد تنشأ في المستقبل القريب إذا ما تقاعسنا عن التصدي لأزمة المياه الآن. 

كما يتطلب حل هذه الأزمة إحراز تقدم نحو أنظمة سياسية واجتماعية واقتصادية وإدارية تقنن الاستخدامات المختلفة للموارد المائية وإمدادات المياه، وسبل إدارتها وتطويرها بما يحقق قدراً أكبر من الفاعلية والاستدامة والإنصاف وبشكل استراتيجي. 

ووعيا بأهمية توفير قدر من المعطيات، والتهيئة لضمان حوكمة حقيقية للموارد المائية، تولى المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دعوة خبراء في مجال التقنيات والسياسات العامة من مختلف بلدان المنطقة لإعداد تقرير حول «حوكمة المياه في المنطقة العربية إدارة الندرة وتأمين المستقبل». يسعى هذا التقرير إلى تمكين البلدان العربية والمجتمع الدولي - والجهات المانحة والمجتمع المدني، والقطاع الخاص وغير ذلك من المعنيين من إدارك أوسع للوضع  الراهن لموارد المائية في المنطقة. إدراك يتجاوز ذلك النهج التقليدي الذي يقتصر على مجرد حصر للموارد المائية المتاحة ووجوه استعمالها ومدى توفرها والاعتماد عليها وما إلى ذلك من المسائل. إن الفهم الذي يتضمنه هذا التقرير يهدف إلى وضع أزمة المياه في سياق اجتماعي اقتصادي وبيئي. كما يبرز من خلال تحديده للتدابير الأساسية من أجل إدارة فاعلة وكفأة للموارد المائية، الدور المتكامل الذي تؤديه حوكمة المياه في التنمية البشرية المستدامة على مستوى المنطقة العربية

وما من شك أن حوكمة المياه، والبحث عن مسالك موصلة لتبنيها من الدول والمؤسسات والهيئات المعنية، يمثل الطريق الأمثل لتلافي الأزمات المرتقبة والخروج من حلقة الإخلالات المفرغة، ومظاهر الاستغلال غير المحكم والرشيد للمياه أو الاستنزاف اللامبرر والتلويث الخطير للطبقات الموائية جراء بعض الأنشطة..
فمع مراجعة توزيع جدولة الاستهلاك، وإمكانات تعزيز الموارد عبر التعبئة وإعادة استعمال الموارد غير التقليدية، يمكن الاعتناء بجوانب تخص الاتصال والتربية بما يمكن أن يسهم في تحقيق جانب من آليات الحوكمة..

ولأن بلادنا تعتبر واحدة من المناطق الجافة والمهددة مباشرة بشتى أشكال الشح والندرة والفقر المائي، تتنوع أشكال التفكير والعمل الأفقي والرسمي والبحثي والمنظماتي، بغاية تجاوز بعض الثغرات ، ومنها نقص المعلومات، وضعف الشفافية والدقة والحينية والتناسق في المعلومات المتصلة بمختلف مستويات التصرف في المياه حسب الجهات، ونوعية الموارد والهياكل المتدخلة وغيرها(ديوان تطهير، صوناد، ديوان المياه المعدنية..)

وقد اختارت شبكة جمعيات البيئة فايقين لبيئتنا عقد أول منتدى سنوي لها بتونس حول حوكمة الماء، لتطرح بمشاركة الهياكل والمؤسسات والخبراء والفاعلين من المجتمع المدني المسائل الاساسية والفرعية

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499