إضاءة: سينما البيئة..وعشق الحياة

كل الوسائط تخدم الفكرة، وجل المحامل تنقل الرسالة النبيلة..

الإعلام مدخل لتشكيل معرفة شاملة بقضايا البيئة، وتغير المناخ، وإطلاع الرأي العام بحقيقة ما يجري في الساحات الإيكولوجية، وثيقة الصلة بأمن الناس وغذائهم ومستقبلهم..

المعلقات والومضات والخطب الجمعية ودروس المربين المختصين والفنون، كلها قابلة لأن تنقل المضامين التوعوية والوصايا العملية لاعتماد سلوك رشيد منسجم وخطورة المشاكل التي تعرفها المنظومة البيئية ودرجة ندرة الموارد ونسق انقراض الأصناف وانحسار الاسباب الضامنة لبقاء الكائنات الحية على وجه البسيطة.
وتمثل السينما واحدة من الأدوات التي يتم اعتمادها لتحسيس جمهور هام بتلك القضايا المصيرية ودفع الناس للانتباه لاحتمالات النهايات الوشيكة وتسريع وتيرة فناء الكوكب بمن فيه بما كسبت وتصنع أيدي الناس.

وقد اشارت منتجات سينمائية في أصناف مختلفة تسجيلية ووثائقية وغيرها لإمكانية المراهنة على هذا الفن في تشكيل إدراك جانب من جمهور المشاهدين وتنبيههم لمخاطر اللامبالاة أو المساعدة على استمرار السلوكات وأنماط العيش والإنتاج والاستهلاك غير الصديقة للبيئة.

وقد أتت هذه السينما عقب نقاش عالمي واسع حول البيئة، والطبيعة والحياة، وعبر عدد هائل من الأفلام. كبيرة وهامة. أفلام توظف الخوف والرعب، وأفلام هدفها التحسيس والإشعار والتوعية ودق ناقوس الخطر، روائياً وتوثيقياً وكرتونياً. السينما الخضراء هذه محددة سلفاً للحديث عن البيئة، كما هي مجال للإبداع الفردي الذي تحدثنا عنه. واللافت أن الذين تطرقوا للأمر شخصيات معروفة، بدءاً بالمرشح الديموقراطي الأمريكي آل غور الذي تحول من سياسي إلى اعتناق قضية الحفاظ على البيئة والتحول إلى منتج سينمائي من خلال فيلمه»هذه الحقيقة التي تزعج»ويمكن الإشارة للممثلة غيزابيلا روسيليني وإلى لوك بيسون الذي أنتج أحد أهم الأفلام في هذا المجال، وهو Home لمخرجه يان أرتيس برتراند

هذه السينما الخضراء التي لفتت الانتباه عبر فيلم أنجز مطلع العام ردا على موقف اعتبره البيئيون استفزازيا من الرئيس الأمريكي الجديد بتعيينه مسؤولا غير متحمس للبيئة على رأس إدارة بيئية، والتي جسمها انخراط نجوم عالميين أمثال ليوناردو دي كابريوالذي أخرج فيلماً وثائقياً بعنوان»الساعة الحادية عشرة، المنعطف الأخير». يتناول قضية البيئة بدوره. تعتبر تجسيدا لهمّ عالمي كبير يجب الاعتناء به، وكما يقول الفيلسوف الفرنسي إوليفي بورييل»استحضار الكارثة البيئية أمام العين عبر هذه الأفلام يرسخها في المخيال الجمعي، الشيء الذي لا يستطيع اي خطاب سياسي القيام به».

وانسجاما مع تيار عالمي متنوع الروافد والتمظهرات، تنتظم ببلادنا مهرجانات ومناشط تعنى بالفيلم البيئي، منها دورة رابعة ناجحة للمهرجان المغاربي للفيلم العلمي والوثائقي المنعقدة مؤخرا ببادرة من نادي اليونسكو والالكسو بمدنين حول محور تغير المناخ، وهي تجربة ثقافية جريئة ومميزة، تحيل لتجارب مهرجان سابق بالقيروان، تركز لدورات متعاقبة حول السينما البيئية، وتظاهرات اخرى احتضنتها قابس والهوارية وغيرهما.

وتؤكد مثل هذه المبادرات ما يعرفه المجتمع المدني من حيوية وقدرة على التحرك الإيجابي لتوظيف شتى التعبيرات واشكال الاتصال والإبداع من اجل مخاطبة الوعي واللاوعي والعمل على التأثير في ذهنية مختلف الشرائح العمرية والدراسية والاجتماعية والجغرافية بإحكام تصويب المنتجات الثقافية والتواصلية، قصد ضمان تعبئة شاملة للمتساكنين ليكونوا مواطنين بيئيين إيجابيين ومنخرطين في حركة إنقاذ الكوكب وتعديل تصرفات الأفراد والمجموعات الاستهلاكية وحركاتهم العفوية المتكررة، لوقف مسار اندثار المنظومات والمواقع والأصناف والثروات الطبيعية.

فمن أجل الا تبقى مشكلة التصحر، ومخاطر الانجراف الجيني وارتفاع درجات احترار المناخ، حكايات مبهمة، ومجرد»سينما» لا بد من تكاتف جهود مبدعي الصورة التلفزية والسينمائية وتكثيف حضور الأشرطة والومضات، ومشاركة الشباب تلاميذ وطلبة ومنتجين هواة في إثرائها، ليكون للفن السابع والصورة دوره في إعادة تشكيل الوعي وفقا لمقومات المواطنة البيئية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499