إضاءة: شجرة شجرة ترجع تونس خضراء

لا من مجيب غير فلاحينا الكرام وعمال الغابات وبعض أعوان المنابت والبلديات وقليل من اصحاب الفيلات الفخمة ذات البساتين والحدائق..


من تعلق مصيره بالأرض، يفلحها فتهبه سبب البقاء وعلى الأرض ما يستحق الحياء (وليس فقط الحياة)..
يحرقها البعض عمدا والبعض عن غير قصد ويستمر الجميع ، إلا ما رحم ربي في، الاساءة للأرض والشجر والبشر..
الحال يستحق لفتة كتلك التي توليها جمعية حوريات زغوان ومعها لفيف من جمعيات «فايقين لبيئتنا» في غمرة احتفال عربي بالبيئة، غراسة وتشجيرا ولمحو آثار عبث خلفها جيل عاق بالخضراء..
وما الذي يؤكد أنها ما زالت تحتمل اللقب..
تونس كانت خضراء قبل آلاف السنين ، وكانت قصة طوتها موجات التعرية والتصنيع والتعمير والتدمير..
تونس البلد الشهير بخضرته، جاف وشبه جاف، فقد غدا يحث السير نحو الوقوع تحت طائلة الانجراد والانجراف وباقي أشكال محو بريق الخضرة وإشراقة الوجه الحسن.
فنحن لا نكاد نحتفي بالفعل والعمل بيوم الشجرة خلال الأحد الثاني نوفمبر من كل سنة..
وجلنا لا يوقر نباتنا، ولا يضيف لغطائنا الغابي ولا يغرس في العام شجرة..
لم لا نحلم بتونس خضراء فعلا؟
المهمة تبدو عبثية وللكثيرين مهمة مستحيلة..
ولكننا نستحضر تجارب بلدان منها كوريا الجنوبية التي كانت خلال خمسينات القرن الماضي شبه عارية من أي غطاء نباتي وأقدمت الحكومة خلال الستينات بإرادة سياسية قوية على عملية تشجير كبرى أدت لتغطية نحو 65 بالمائة من التراب الكوري الجنوبي,
كما نفذت تركيا عملية تشجير مماثلة تضمنت غراسة نحو مليار شجرة بلوط مع برنامج لحماية التربة، مكن من تحقيق أغراض بيئية وزراعية بتوفير مواد علفية للحيوانات.
فمع الوعي والانخراط الشعبي، لا مفر من مبادرة سياسية، وحركة قيادية في قمة السلطة، تحرك البوصلة وتعبىء طاقات الوطن وعيا ومناصرة واشتراكا وفعلا لتحقيق المتجهات المأمولة لأمان الأجيال واستدامة حياتها ونموها.
لكل مواطن اليوم أن يسأل جهرا: هل تقدم حكومتنا الوطنية الائتلافية الموقرة التي يقودها رئيس شاب يتقد وطنية ويحمل في مسيرته المهنية خبرة في الزراعة، هل تقدم على إطلاق ثورة خضراء تعلن برنامجا عاجلا يعتمد مؤشرات مرقمة تستنفر لها طاقات المجتمع، وتضم مثلا حملة وطنية كبيرة للتشجير وغراسة عشرة ملايين زيتونة مثلا ومائة ألف نخلة ، وإقرار خطط متزامنة لترشيد استهلاك الماء والطاقة وحماية التربة وتشجيع البناء الايكولوجي وتعميم الفضاءات الخضراء من حدائق ومنتزهات وتعميم أشكال التوعية والتحسيس والتربية البيئية وإعادة بناء المواطنة البيئية من الأساس؟
كل الدلائل تؤكد أن شعبنا الطموح الحالم ببقعة بارزة تحت شمس الربيع ، جدير بهذه الخطوة الحتمية للعبور إلى مصير يملك فيه خيوط الأمن القومي الشامل، وفيه عناصر ديمومة التنمية، ودعائم الدفاع الشامل كما نظر له الرواد ومنهم الوطني والنقابي الكبير والمفكر نوري بودالي رحمه الله، ومن عناصره الأمن الغذائي والبيئي .
حلم مشروع ومطلب حيوي تأخر تنزيله، هل تتدارك النخبة المؤتمنة على القرار حتى تستعيد لوحات القيادة ومؤشرات التنمية لون الاخضرار؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499