إضاءة: المعمورة...مدينة إيكولوجية مندمجة

قدر المدن الساحلية في بلادنا مجابهة الضغوط وتحديات السياحة الداخلية والخارجية وشبح الاستنزاف وما الى ذلك..

أما المعمورة فإن وضعها مختلف ومسار قدرها مغاير.. فمدينة الثمانية آلاف ساكن، تعرف منذ سنوات مشروع ولادة جديدة، وتحدي إنماء يقوده نخبة من أبنائها وجمعياتها ومؤسساتها، تحت راية» إنماء المعمورة» وفي اتجاه مصالحة المدينة مع محيطها الطبيعي وموروثها، وترسيخ مسيرة البلدة في اتجاه النمو المستدام..
الدورة السابعة لمهرجان إنماء المعمورة الذي يمتد إلى 13 أوت2017 حبلى بكل أوجه الاحتفال العاكس لاعتداد كبير بالذات ، واستناد للذاكرة والمخزون الزاخر بالمعارف التقليدية المتوارثة، التي أفرزت «بيت المونة» المشروع الذي تقوده مغربية محبة للمنطقة، وتشترك فيه 25 ربة بيت ، ما فتىء يلقى النجاح والإشعاع وبات تجربة ينشد استقدامها الأشقاء وفي مقدمتهم الجزائريون...

وموازاة مع تلك البادرة الحرفية التقليدية الطريفة ، طورت المنطقة مشروع مركز لثقافة الفنون التقليدية استكملت دراسته وينتظر أن يكون قطبا فنيا ثقافيا للثقافة والحرف والسياحة يتجاوز إشعاعه حدود الوطن القبلي و يشكل مرآة عاكسة لجدلية الماضي والحاضر، ودينامية استلهام الموارد المحلية واستنطاق عبقرية الذات الحضارية الكامنة لتشكيل واقع غني بالتجديد وبالقدرة على الاستجابة لحاجيات الأجيال الراهنة والقادمة..

ولعل أبرز ما يشد الانتباه في برامج إنماء المعمورة، مع ذلك العمق الثقافي ، مبادرتها لتركيز نظام لاستعادة النفايات يسمح بفرزها ومن ثم تهيئتها للرسكلة، مما لقي تفاعل المتساكنين وعددا من الجمعيات المستفيدة من عائدات النفايات المجمعة، مما فتح السبيل لصياغة مشروع يقوده فريق من الشباب والطلبة والمهندسين، شعاره» المعمورة 0 نفايات» وهو مشروع مندمج يتضمن مكونات تنطلق من الجمع الانتقائي ومستلزماته، وصولا لوحدات الرسكلة والتثمين والتسويق.

كما انطلقت المدينة منذ مدة في إعداد مشروع طموح يخص اعتماد الطاقات المتجددة ويرمي إلى تقليص التبعية للطاقات التقليدية.
وللمعمورة حلم يكبر يوما بعد يوم، وهو ، اكتساب صفة المدينة الصحية، واحترام الشروط والمواصفات المطلوبة وفقا لما تنص عليه المنظمة العالمية للصحة..

مشاريع المعمورة التي عرضت في لقاء إعلامي قبيل انطلاق الدورة السابعة، لا تكاد تستثني قطاعا أو فئة، وضمت هذا العام فرقا طالبية من دول أوروبية وآسيوية تدلي بدلوها وتساهم في إثراء عدد من فقرات المهرجان.
فهذه البرامج تحمل بصمة المستقبل بامتياز، وهي لا تغفل الاتصال والشباب، وقد صممت إذاعة واعدة ذات عنوان بيئي هو « النحام الوردي» ولم تتأخر كوادر الجمعية في بناء الاستوديو وتجهيزه بموارد ذاتية وانتخاب فريق تنشيطي تلمذي تقوده المربية ثريا ستهم، وتولى تأطيرهم الإعلامي منذر الجبنياني..
ماذا بقي؟

الحلم يتبرعم، والطاقات تتحفز وتتظافر الجهود لاستكمال أسباب الفرحة الكبرى بإقلاع المدينة إلى مصاف المدن الإيكولوجية المتجذرة في هويتها، المتصالحة مع محيطها البيئي، والمنشدة للقادم، والمتجهة بأمل واثق لمستقبل مخضوضر آمن وزاخر بالنماء..
ما رأي منزل تميم، المجاورة، والحاملة لمشروع، عاصمة بيئية 2020؟

المنافسة طريفة محمودة وبناءة بين ربوع نابل وسط مدائن الوطن القبلي,,قربة المنطقة الرطبة,,الهوارية,,ومتابعة الطيور,.أزمور ..حمام الاغزاز دار علوش,,البحر الأزرق اللازوردي..,قليبية وحدة فرز النفايات وتحويل النقاط السوداء إلى منتزهات..قربص القطب السياحي الاستشفائي الموعود..بني خلاد ومنزل بوزلفة ..عطاء الخضرة بين خصب الثقافة ومحصول الزراعة..تازركة ،بني خيار الشواطىء الفطرية.. الحمامات... التحدي السياحي القياسي.. ومشاريع التربية البيئية..

وحدها المعمورة تقبل كل التحديات وترسم كل الرهانات وتفتح الأذرع لتحتضن جاراتها وتضمها في كرنفالها السنوي البديع..
المعمورة درس نموذجي في أحلى البدايات لتحقيق الأمل المشروع القابل للتعميم..مدينة مستدامة ..بملامح تونسية..

ما يبهر في المعمورة هو تآزر أبنائها وبناتها، وشعورهم بالانتماء لبلدتهم الهادئة الوديعة، وتشاركهم الفعلي في حلم جماعي أساسه الرغبة في إنماء المعمورة..المعمورة مدينة صحية طاقية بيئية في أفق منظور..

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499