التنمية المحلية و«كسرى-وادي وسالتية»: فكر كونيا وتحرك محليا، انطلق أمميا وتدخل تونسيا...

هي مربط فرس المقاربات الناجعة في النهوض بالمنظومات ومحورها الأول الإنسان-الساكن
فالتنمية هي الحياة، وهي في البدء قطرة ماء، ومسلك موصل للضفة الأخرى حيث الصحة والعيش


بين كسرى ودوار الوسالتية حكاية حلم مشروع يتحقق وعودة روح جماعية لأهل بلد أضناهم الصبر وتعذرت عليهم رؤية هلال فرحة الحياة

• من أين نأتي بالكرامة كلها؟
سؤال بيئي تنموي سوسيولوجي لا يسمعه بعض المغرقين بوهم فعلهم المتعالي..
قطعا، من نعيم تنمية تنبثق من رحم الأرض، تعبر شرايين الإنسان العطشى وتمتد عبر جسور أمل وتتدفق عدلا وإنصافا فتتهلل أسارير القوم البسطاء
تلك معادلة مقابلة لروح التنمية المستدامة، يعتمدها مكتب العمل الدولي بتونس، في معاضدته لجهود البلاد التنموية وإسناده لبرامج النهوض بالمناطق الداخلية.

كل ذلك ترجمته أسباب فك العزلة وتثمين الموارد الطبيعية الشحيحة، ومجابهة شبحي الفقر والبطالة، من مدعمات الجسور والمسالك المعبدة في دوار وسالتية والمشاريع المدرة لموارد الرزق ببهرة من نبر، ولا تطوير منظومة لتحويل النباتات والثمار كالتين والخوخ والمشمش وغيرها لفائدة عشرات العائلات بكسرى العليا، بصيغة مدروسة بدأت بالتشخيص وتحديد الاحتياجات وخصائص الواقع المحلي ومشكلاته، وصولا لتشريك المتساكنين والمتدخلين وتنفيذ المشروع التنموي بتمويل من الاتحاد الأوروبي وبإشراف وزارة التنمية ..

مشاريع تبدو بسيطة جدا وميكروسكوبية حجما وتمويلا وإن جاوز 10 مليارات وإن كلفت في مناطق التدخل الخمسة مليارات ضمن مشروع امتد من 2013 - 2017
بيد أن التدخلات المنجزة في عشرات البلدات والقرى المنبثقة من هواجس مقيمة وكوابيس طالما أرقت المتساكنين وحجبت عنهم رؤية الشمس وما شابه، حمالة لرسائل دالة على عقول مدركة لأسباب رد الاعتبار وجسر الهوة وتأصيل كيان الإنسان، بدءا بتثبيت مقومات الكرامة والشعور بالانتساب لبني البشر

• فالتنمية إنسانية وإجتماعية و مستدامة أو لا تكون
تقتضي التنمية المحلية القيام بمجموعة من العمليات، والنشاطات الوظيفية، والتي تهدف إلى النهوض في كافة المجالات المكونة للمجتمع المحلي، وتعرف أيضاً، بأنها: دعم سلوك الأفراد، وصقل مهاراتهم حتى يتمكنوا من تطوير أنفسهم، مما ينعكس إيجابياً على مجتمعهم، ويؤدي إلى نموه في العديد من القطاعات المحلية المؤسسية، والتعليمية، وغيرها.

وفي مقاربة المنظمة الدولية للعمل التي من رحمها بزغت الأمم المتحدة، ومن خلال تدخلها الرامي لتغيير الواقع وفك أسر الآلاف من المتساكنين وتخفيف الوطأة عنهم في جهادهم اليومي من أجل البقاء والحياة والعيش والكرامة
مشاريع المنظمة الدولية للعمل بتونس خلال السنوات الأخيرة والمتراوحة بين مشاريع نموذجية تشاركية لتثمين مواد محلية بالاعتماد على مهارات وطاقات المتساكنين، ومساهمة الهياكل والفاعلين المعنيين ، وبناء الجسور ومد الطرقات وبناء الأسواق.. لتعزيز الهوية المحلية وتقوية الارتباط والاندماج وترسيخ الشعور بالانتساب للأرض ودافع الاستقرار بها

في قسمات وجوه سكان دوار وسالتية، وعاملات وحدة تحويل التين بكسرى العليا، المشاريع التي تنجز تحفر في ذوات المجموعات المعنية ولا تلقى عليهم جزافا، وهي بذلك تحظى باندفاعهم الطوعي وحماسهم في إنجاحها
المناطق المعنية مرهقة من عناء التعب وشظف العيش وشح السنوات العجاف، لذا وبغير كبير ضوضاء وضجيج، تستمر رحلة مركبة المشروع العجيب، الذي ضخ فيه الاتحاد الأوروبي ، وساهمت فيه بعض الأطراف ضمن تصور بناه مكتب العمل الدولي بإشراف من وزارة التنمية وتنسيق مع البيئة والتجهيز والفلاحة وغيرها

التخطيط والتصويب المحكم، إشراك المعنيين وفي مقدمتهم المنتفعون والسكان، والانطلاق من أرض الواقع، بعيدا عن نسيم مكيفات المكاتب في أبراج عاجية شابتها السياسات المنغلقة في عالم ثالث دأب على القطع مع نبض هموم الناس.. والأهم التوق للديمومة، من أجل أن يستمر الثمر ويتواصل دفق المشاريع ولا يتوقف قطار الإنجاز ومردود المكونات المتمخضة عن المشاريع عند نهاية مدة البرنامج

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499