بمبادرة من جمعية أحباء الطيور: لقاء من أجل السياحة الإيكولوجية بدار الشباب بالهوارية

لان لكل بداية نهاية فان مشروع جمعية احباء الطيور الذي انطلق منذ اكثر من ثلاث سنوات والممول من صندوق الشراكة للمناطق الحرجة والذي كان هدفه تشجيع السياحة البيئية حول خمس مناطق رطبة في الشمال قد شارف على النهاية ومن اجل ذلك نظمت الجمعية قبل أيام بدار الشباب بالهوارية

منتدى التنوع البيولوجي والسياحة البيئية والتنمية اختارت له عنوانا بارزا :»مبادرات محلية في مجال الاقتصاد الاجتماعي خدمة للطبيعة والانسان « ...
اختيار الهوارية لم يكن صدفة بل لان جبل الهوارية المصنف عالميا كمنطقة «مهمة من اجل المحافظة على الطيور» هو احد المناطق الخمسة التي وقع اختيارها لتكون احدى الحلقات الخمس للمشروع
بقية المناطق هي سبخة المعمورة وسبخة قربة وبحيرة تونس الجنوبية وكذلك سبخة سليمان :مناطق رطبة ورغم أهميتها الايكولوجية كمناطق اشتاء وتعشيش لعشرات الأنواع من الطيور المائية فانها لم تكن تعني للدولة سوى انها مصبات للمياه المستعملة وللمواطنين العاديين مناطق «خطرة «يجب تجنبها لانها ملتقى للمنحرفين .

ولهذا عملت جمعية احباء الطيور من خلال 5 جمعيات محلية على إقامة لقاءات دورية مع ممثلي إدارات مختلفة للدولة ( إدارة الغابات , البلدية ,وكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي... ) لتشخيص المشاكل الحقيقية لكل موقع ثم تصور الحلول العملية التي تجعل المنطقة الرطبة او الجبل نقطة انطلاق لنوع جديد من السياحة يقوم أساسا على مشاهدة الطيوروالتعرف على الخصوصيات الطبيعية و التراثية للمكان .

ولتحقيق هذا الهدف وقع مثلا وخلال الثلاث السنوات الماضية تصور مسالك بيئية سواء في جبل الهواريةاو حول المناطق الرطبة المذكورة اعلاه وتكوين 5 شبان في مجال التعرف على الطيورالمشتية والمهاجرة والقارة حتى يكون كل في منطقته دليلا لزوار محتملين وفي هذه النقطة حبذا لو تقوم الإدارات المحلية ذات العلاقة بالبيئة بانتداب هؤلاء الشباب ومحاولة تثمين تكوينهم الذي تلقوه في مجالات مثل التربية البيئية مثلا .

في جبل الهوارية مثلا وقع في السنوات الماضية الاحتفال بالايام العالمية للطيور المهاجرة (في شهر ماي ) في منطقة سيدي عامر الغنية بتاريخها حيت دلت حفريات عفوية ونصوص قديمة على انها المكان الذي استقر فيه السكان الاصليون للمنطقة وتم خلال هذه الأيام مثلا التعريف ببعض الحرفيات سواء في مجال الصناعات التقليدية اوفي مجال الاكلات التقليدية المحلية .

وبالتوازي مع ذلك قام الشبان المنتدبون بتنظيم لقاءات دورية مع ممثلي بعض الإدارات المحلية اثارت وربما لأول مرة مشاكل مثل التلوث الكبير بواسطة النفايات الصلبة في مناطق ذات تنوع بيولوجي كبير وفي هذا الاطار وقع مثلا تنظيم وبمشاركة بلدية تونس عديد حملات النظافة ببحيرة تونس الجنوبية وكذلك تركيز حاويات دائمة للفضلات .

نعود الى الندوة التي افتتحها مجيب قابوس منسق المشروع من خلال التذكير بملخص ما تم القيام به طيلة 45 شهرا ليتم الانتقال اثر ذلك الى حلقات نقاش كان موضوع أولها أنشطة السياحة البيئية التي توفر دخلا للسكان المحليين وعلاقتها بحماية الموقع ومكوناته الطبيعية :

من بين المداخلات مداخلة السيدة حسيبة بلغيث التي تحدثت فيها عن تجربتها (التي تحصلت من اجلها على جائزة عالمية) في مجال تأطير النساء الحرفيات في الوسط الريفي ومساعدتهن للتعريف بانتاجهن قصد بيعه في تونس والخارج .

كما تحدث السيد وحيد بن إبراهيم المدير العام السابق للديوان الوطني للسياحة على ان سائح اليوم اصبح يطلب أشياء جديدة (تتجاوز مجرد الخدمات الفندقية الكلاسيكية التي قامت عليها السياحة التونسية )هي التعرف على الخصوصيات الطبيعية والتراثية وعيش تجربة « مختلفة « ولذلك فان احداث تشريعات جديدة تسهل مثلا احداث دور ضيافة او صيانة المواقع الاثرية والطبيعية وجعلها متاحة للزيارة عبر إقامة مسالك سياحية اصبح امرا ملحا كما ذكر المسؤول السابق بمثال الهوارية التي بها اليوم 3دور ضيافة تقدم خدمات متميزة وهي تشهد اقبالا كبيرا من طرف التونسيين والأجانب .

على ان السيد وحيد ذكر ان هذا النوع الجديد من السياحة لا يمكن ان يعوض السياحة «المكثفة «الكلاسيكية وانما هو فقط «مكمل « لها وهذا راي اود التعليق عليه اذ ان الأفكار الثورية تبدا دائما ببدايات بسيطة ثم تتطور لتاخذ مكان التصورات والنماذج القديمة فاذا سلمنا مثلا بان كل منطقة من بلادنا تتوفر على جملة من الخصوصيات التي تجعلها محور سياحة محلية بديلة تشغل عددا هاما من شباب المكان(وهي الغاية المثلى لكل نشاط اقتصادي ) فان إقامة وحدات فندقية ضخمة لن يقوم في المستقبل الا بتشويه سواحلنا وربما يكون عائقا امام استدامة النشاط السياحي في البلاد .

متدخلون اخرون اثروا النقاش منهم السيد بوبكر حومان الرئيس الحالي لجمعية احباء البلفيدير الذي ركز على فكرة «حماية « الموقع التي مؤشرها الأساسي هو «مدى كثافة التنوع البيولوجي» كنقطة انطلاق لمشروع السياحة الايكولوجية اما السيد محمد الحلواني وهو محاضر دولي في مجال السياحة الثقافية فركز على مسالتين هامتين هما «التربية البيئية» للناشئة و ضرورة «تذليل العوائق الإدارية «امام المبادرات الخاصة .

حلقات نقاش أخرى فسحت احداها المجال لممثلي الشبكات المحلية الذين شاركوا في المشروع وأخرى كان عنوانها «سياحة مشاهدة الطيور : أي مستقبل في تونس».

اما أروقة دار الشباب فكان يؤثثها منتجون محليون (اكلات تقليدية, عسل, صناعات تقليدية...) ينتمون الى بلدات المعمورة والهواريةوقربة اما الحيطان فكانت تزينها اكثر من 40 صورة من الحجم الكبير(هدية من صندوق الشراكة للمناطق الحرجة ) تمثل كل واحدة منطقة ذات «كثافة بيولوجية عالية» من العالم منها واحدة من المتوسط تمثل سبخة قربة .

ندوة احباء الطيور ارادت ان تختتم مشروعا جريئا نجح في ان يسلط الضوء ولاكثر من 3 سنوات على موضوع مهم لا توليه الحكومات المتعاقبة اهتماما كبيرا رغم أهميته في خلق مواطن رزق محلية في وقت نتحدث فيه كثيرا عن الحلول القادمة من الخارج في شكل استثمارات ضخمة :فهل يأتي اليوم الذي تستانس فيه الدولة بخطوات المجتمع المدني ?

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499