إضاءة: هذا ما جناه البلاستيك؟

حدث فكرون وفيّ أن سلحفاة غمغمت وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة أنها توصي بميراثها لمن عاش من صغارها بعد فقس بيضها في مكان غير معلوم من سواحل قوريةالصغرى,,وأنها أضافت متحسرة على نهمها الذي قادها لالتهام كيس بلاستيكي عوض قنديل بحر، رغم تحذير

عمتها مرارا بتجنب القناديل المقلدة والاصطناعية المغشوشة,,

وهمست السلحفاة موصية ببناء معلم من بقايا دوحها للتنبيه لمخاطر إلقاء الأكياس البلاستيكية في الطبيعة وخاصة قرب الشاطىء حتى لا تضيع أرواح سلاحف أخرى هباء
وختمت السلحفاة قبل الوداع الأخير وهي تغالب غفوتها الأخيرة أنها تصفح عن ابن آدم الذي تسبب لها في نهايتها السريعة المباغتة قبل أن تقر عينها بمرآى صغارها وتهنأ بلهوهم حولها في أعماق المتوسط
سمع القصة الحزينة صياد من طبلبة وصانع شباك من الشابة فانحدرت على خديهما عبرات حرى وهرعا لجمع ما تناثر حولهما من أكياس اودعوها قفة كبيرة حوت بعض السمك الطازج
في المساء حدث كلاهما أفراد العائلة عما جرى مع السلحفاة المسكينة وتعاهدوا على عدم ابتياع كيس بلاستيكي أبدا وتحت أي طائل

من الغد نشر الصغار الخبر في الحي والمدرسة وعلم الأجوار والمدرسون بأطوار المأساة وانتظمت في أرجاء الحي حملة شارك فيها العشرات جمعوا مئات الأكياس البلاسستيكية المتراقصة في الأجواء والعالقة بين الأشجار والجدران والساحات والحدائق
ونظم المدرسون حصص توعية أعلموا فيها النشء بخطورة الكيس الذي يصنع في دقيقة ويصمد في الطبيعة مئات السنين قبل التحلل وحدثوا التلاميذ بمخاطر البلاستيك على الصحة وخاصة عند حفظ المواد الغذائية
بلغت الفكرة عددا من الصحفيين وناشطي الجمعيات فبادروا بتنظيم حلقات نقاش وحملات توعية للتجار والصناعيين والبحارة وتعاونوا في جمع تبرعات لاقتناء قفاف من السعف قاموا بتوزيعها مجانا بمعية صغارهم في مدخل السوق الأسبوعية داعين المواطنين لتجنب اقتناء الأكياس البلاستيكية واللجوء للقفة التقليدية في نقل البضائع والمواد

وقدم إمام المسجد موعظة الجمعة في مقاصد الشرع حول صون النفس وحماية الصحة والتذكير بمضار الاكياس البلاستيكية على الصحة والبيئة وضرورة التقليص من استعمالها حفظا لصحة الناس ومحيطهم
عاشت البلدة أسبوعا من التنشيط والاحتفال والتوعية ولم ينسوا صديقتهم السلحفاة التي قضت شهيدة حمق البشر وأنانيته التي أتت على الأخضر واليابس البري والبحري والطائر والبرمائي مثلها
والتقى أعيان البلدة في المقهى وتوافقوا على برنامج متوسط المدى لقطع دابر التداول الرهيب لأحد أسباب فناء السلاحف البحرية وتدمير البيئة وتهديد الصحة
أقبل الجميع بلا تردد على المشاركة في وقف النزيف ودرء سبب الخطر من المصدر بالامتناع عن استهلاك الأكياس البلاستيكية

بعد نجاح الخطة، نظم حفل تكريم للسلحفاة ضحية الأكياس البلاستيكية وتواعدوا على مواصلة العمل بنفس الطريقة الحكيمة في معالجة المشاكل وطرحوا فكرة مواجهة ظاهرة التدخين والإدمان وعدد من الآفاق الصحية والبيئية التي تنخر الشباب وتحدق بأمان المجتمع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499