احتجاجات وغضب الجبال والمرتفعات: بعد الوعود الانتخابية ... لا الخبز تقدم ولا الفرن اشتغل !!!

تتصاعد وتيرة الاحتجاجات منذ فترة في منطقة فرنانة التي تعاني التهميش والفقر وتأخر التنمية وتفتقر لأبسط المرافق العمومية ومقومات العيش الكريم، وهي نقاط تشترك فيها أغلب المناطق الداخلية في البلاد وخاصة مناطق الجبال والمرتفعات التي تعاني من ظروف طبيعية واجتماعية

قاسية جدا منذ ما قبل الثورة وحتى بعدها تفاقمت واتسعت رقعتها لتشمل مناطق اخرى اكثر فقرا وتهميشا. هذه الاحتجاجات تحيلنا الى التفكير في برنامج حزب «نداء تونس» الاقتصادي الذي عكف نحو 160 خبيرا (حسب قولهم) و الى حدود سنة 2014 ومنذ تأسيس الحزب سنة 2012 على اعداد نقاطه الاساسية تحت مسمى» أمل تونس» وما تعهد به قياديو الحزب ازاء منتخبيهم.

تعهّد الحزب ذات يوم من خلال برنامجه الاقتصادي الذي قيل ان خبراء من أشرس ما انتجت البلاد قد تشاركوا في صياغته بإنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي الذي ازدادت حدته يوما بعد يوم غير ان ما اسموه بأمل تونس اصطدم بالعديد من الهزات والارتجاجات السياسية والاقتصادية التي اعادته في لحظة ما الى مربع الخطر فمرشح الاغلبية اهتز بفعل الانشقاقات والخلافات وبقي منتخبوه كمن يقف في طابور امام فرن قديم ينتظر دوره في الخبز بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها ... فلا الخبز تقدم ولا الفرن اشتغل . فهل كان الخطأ في سوء تقدير خبراء «النداء» المائة وستون لخطورة الوضع انذاك ام ان الفتق اكبر من الرتق بكثير واشد تعقيدا من مجرد سواد على بياض يخط افكارا حلم بها حزب طمح ذات يوم باعتلاء عرش النفوذ والسلطة؟

كلما استفقنا على اصوات احتجاجات هنا وهناك وفي المدن المهمشة والفقيرة تعود بنا الذاكرة إلى إحدى النقاط الاساسية التي تضمنها برنامج النداء والذي تعهّد بتقليص نسبة البطالة وخلق فرص العمل في الخمس سنوات وفك العزلة عن الجهات الداخلية بمد الطرقات

وتحديث البنية التحتية وتركيز أقطاب صناعية داخلها وتخصيص 40 % من الاستثمارات، بالإضافة الى تعهّده في حال وصوله إلى السلطة بتحقيق نمو قوي وثابت في الناتج الداخلي خلال خمس سنوات وزيادة في الدخل الفردي، هذا البرنامج الذي نال بفضله حزب النداء نجاحا باهرا خلال الانتخابات جاء في لحظات اختناق قاتمة بعد ان شهدت البلاد خلال فترة ما ، هيمنة كبيرة لفكر واديولوجيات الإرهاب على المشهد السياسي في البلاد وما افرزه من تداعيات أمنية وسياسية على الاستقرار الاقتصادي ، وعلى تغيير النموذج المجتمعي المنفتح على الحداثة، والاعتدال وهو ما اشعل اضواء الخطر خوفا من غياب هيبة الدولة وتواتر الانفلاتات الامنية وغيرها، الأمر الذي جعل الشعب التونسي، يطمح وقبل كل شيء إلى تحقيق الاستقرار، والمحافظة على النموذج المجتمعي المهدد.

في الواقع فان حزب الاغلبية في تقديمه للتصور العام لسياسته الاقتصادية العامة اصطدم بالعديد من العقبات الكبرى والتي كان من اشد المدركين لجسامتها غير ان المنافسة الشرسة في الانتخابات أمام منافسه الرئيسي حركة النهضة التي اكتسحت انتخابات 2011 جعلته يغفل عن بعضها ويتخطى بعضها الاخر ومن بين هذه العقبات كتلة الاجور التي قد تتجاوز 15 مليار دينار دون اعتبار اجور المؤسسات العمومية، ارتفاع نسبة المديونية من 40 % سنة 2010 الى 61 % من الناتج المحلي الخام، مع نهاية السنة الحالية وهي العتبة الموجعة في ميزان الدين. ارتفاع نسبة البطالة لأكثر من 15 % وازدياد نسبة الفقر وتراجع الدينار في غضون سنتين وتراجع القدرة الشرائية للمواطن.

اليوم نقف امام لوحة فسيفساء مركبة من العديد من الالوان والأشكال السياسية والفكرية فحتى اصحاب الحزب الواحد احيانا يختلفون في نفس المواقف ويصرحون تباعا بأفكار لا تسير في نفس التوجه ومطلقو برنامج امل تونس وجدوا انفسهم يواجهون عدة مسارات غامضة وملفات حارقة فالدعم نقاط استفهام ....متتالية والصحة نقاط استفهام غامضة والطاقة لم تعد للشعب طاقة على تحمل عقدها ومسارها الطويل المتشعب فسلم بما تم تسويقه من العجز الطاقي اما التنمية فشبه منعدمة والبنية التحتية مهترئة (قليلا من الصبر على الشتاء وسيقدم الثلج لوحاته التي تزيد جرح الفقر وجعا) كله وقود لغضب يضطرم تحت الرماد .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499