خلال المنتدى الاقتصادي التونسي حول «ندرة المياه»: الرئيس المدير العام للصوناد : لا يوجد حلّ لعقلنة استهلاك المياه إلا مع وضع سياسة تعريفية صائبة

تناولت النسخة الرابعة من المنتدى الاقتصادي التونسي التي ينظمها المعهد العربي

لرؤساء المؤسسات محور السياسات الاقتصادية وندرة المياه في تونس,وذلك استجابة للضغط المتنامي على الموارد المائية وعلى اعتبار أن تونس تعيش تحت خط الفقر المائي ,إذ يقارب معدل نصيب الفرد من المياه ب467 متر مكعب سنويا في حين يبلغ خط الفقر المقدر عالميا ب1000 متر مكعب من الماء سنويا لكل شخص .
أكد نافع النيفر عضو الهيئة المديرة للمعهد أن التطرق لملف ندرة المياه يرمي إلى جعله في قلب الأولويات الاقتصادية للبلاد ووضع الاستراتيجيات اللازمة والملائمة للتغييرات التي يشهدها المناخ من جهة و معدل الاستهلاك من جهة ثانية .واعتبر النيفر أن تنامي الطلب على المياه يفرض تحديد أهم التحديات التي تواجه التنمية الزراعية والأمن الغذائي في تونس .

الاهتمام الذي أوكله المعهد لموضوع ندرة المياه برز من خلال إعداد دراسة قدمها المدير التنفيذي مجدي حسن والتي تناول فيها حجم الموارد المائية في تونس وكيفية استغلالها ,وفقا للدراسة التي قدمت فإن 77.3 % من الموارد المائية يتم تخصيصها للقطاع الفلاحي و15.5 % لفائدة الماء الصالح للشراب و 6 % لقطاع الصناعة و السياحة 1.2 % .
وفي ما يتعلق بالسعر, فقد بينت الدراسة أن تكلفة المتر مكعب للماء الصالح للشراب يصل 0.600 مليم وكلفة تحلية المتر مكعب لتحلية مياه البحر بــ 3 دنانير ومع ذلك فإن فاتورة 2 مليون حريف من ضمن 2.9 مليون حريف لا تتجاوز 10 دنانير شهريا وبالإضافة إلى ذلك فإن حوالي 50 % من المياه المستهلكة من قبل الفلاحين غير خاضعة للخلاص.
كما قدم حسن لمحة عن عدد من المنتجات الغذائية والصناعية ذات الاستهلاك العالي للمياه خلال إنتاجها, حيث يستهلك إنتاج كلغ واحد من القمح 1350 لتر من الماء وكلغ من الأرز 3000 لتر وكلغ من القهوة 21.000 لتر, كما يكلف صنع «جينز من القطن» 20 ألف لتر.

من جهته إعتبر الرئيس المدير العام للصوناد, مصباح الهلالي خلال مداخلته أن تونس مهددة بالعطش المائي في السنوات القادمة في حال تواصلت سياسة الأسعار ذاتها أي أن عائدات الماء لا تغطي كلفة الخدمة المسداة مؤكدا أنه لايوجد حل لعقلنة استهلاك المياه و الترشيد إلا في ظل سياسة تعريفية صائبة وذلك في إشارة أن تسعيرة الموارد المائية تعتبر بخسة مقارنة بكلفة الإنتاج وحتى بمعدلات الأسعار في الدول المجاورة على غرار المغرب .

وأوضح الهلالي انه العجز الذي تعاني منه الشركة و المقدر بـ 300 مليون دينار ناجم بالأساس عن تجميد تعريفة المياه منذ سنوات مشيرا إلى أن الشركة قد تقدمت في وقت سابق بمراجعة تسعيرة المياه غير أن ذلك لم يقع إلى حد اليوم.

وخلال إشرافه على أشغال المنتدى حول موضوع «ندرة الموارد المائية» الذي انتظم يوم أمس بمقر المعهد العربي للمؤسسات ، قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد أن الحكومة أعدت خطة استراتيجية لقطاع المياه في أفق سنة 2050 تعتمد على مقاربة ترتكز على الاقتصاد في الموارد المائية وتثمين الموارد غير التقليدية ومنها المياه المستعملة المعالجة والمياه المالحة المحلات وحماية نوعية المياه من كل مصادر التلوث.

وستمكن هذه الإستراتيجية من الحفاظ على الموارد المائية , باعتبار أن الخطة تقتضي مواصلة بناء السدود والبحيرات الجبلية والآبار العميقة، إضافة الى انجاز مشاريع تحلية المياه المالحة العميقة في جنوب تونس.

وقد أعلن الشاهد عن إحداث 06 محطات بحلول عام 2021 بسعة 31000 متر مكعب يوميا وذلك من خلال تشغيل أول محطة كبرى لتحلية مياه البحر بجزيرة جربة التي تقدر إنتاجها بـ 50 متر مكعب في اليوم قابلة للتوسعة إلى 75 ألف متر مكعب يوميا
كما سينطلق قبل موفى سنة 2018 إنجاز محطة الزارات بسعة 100 ألف متر مكعب في اليوم إضافة الى إتمام انجاز دراسة احداث محطة تحلية مياه البحر بصفاقس وقرقنة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499