هل تكون إفريقيا طوق نجاة الاقتصاد التونسي في المستقبل

شكل انضمام تونس للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا كملاحظ

في المرحلة الأولى و التحاقها بمنطقة التبادل الحر بإفريقيا الموقع عليها في شهر مارس الماضي إبان انعقاد القمة الإفريقية الاستثنائية برواندا شكل حجر زاوية العودة القوية للدبلوماسية التونسية إلى القارة السمراء التي شهدت منذ رحيل الزعيم الحبيب بورقيبة تراجعا ملفتا

واليوم تستعد تونس لحدث أفريقي جديد أخر على غاية من الأهمية يتمثل في الانضمام إلى السوق المشتركة لدول شرق وجنوب إفريقيا (COMESA) كعضوً دائمً في المنظمة خلال القمة العشرين لرؤساء الدول والحكومات، الأعضاء في «الكوميسا» المقرر عقدها شهر جويلية القادم في لوساكا في زامبيا بعد أن كانت مقررة برواندة بحسب موقع الكوميسا الإلكتروني .

وانضمام تونس لهذا التجمع الكبير في أفريقيا والذي يضم 15 بلدا (الكوت دي فوار وبوركينا فاسو والرأس الأخضر والطوغو ونيجيريا والنيجر وغانا وغينيا والسنغال وسيراليون ومالي وغامبيا وغينيا بيساو وليبيريا )، سيمكنها من الانفتاح على سوق كبيرة بهدف تعزيز الصادرات إليها مما سيكون له الأثر البين على معدل نسبة التبادل التجاري مع القارة بالزيادة فيه من 2 % إلى أكثر من 3% مع مطلع سنة 2020 خاصة وأن مجموعة الكوميسا لها موارد عالية تزيد عن 700 مليار دولار .

وسيكون الانضمام إلى مجموعة السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا مناسبة لتونس لتكيف القوانين والتشريعات والواقع الجديد بما في ذلك الأنظمة الجمركية وحرية حركة السلع والأشخاص، والالتزام بتحرير السوق المكونة من 475 مليون مستهلك بحسب مطلعين على هذه المنطقة .

ولتحقيق النتائج المرجوة من هذا الانضمام فقد أقرت الدولة التونسية خطة عمل مستقبلية تهدف إلى الزيادة في الصادرات ، عبر تفعيل النقل الجوي بنسبة 50 % بفتح عدد من الخطوط المباشرة مع عدد من دول القارة والنقل البحري بنسبة 30 % بتسيير رحلات شحن بحر نحو كل من السنغال وميناء الكوت دي فوار في مرحلة أولى.و كان وزير التجارة عمر الباهي أعلن مؤخرا أن الخط البحري مع إفريقيا سيشهد النور خلال الأيام القادمة من هذا الشهر.

ويرى بعض المراقبين ، إن هذه المنظمة التي هي محل انتقاد بسبب تقاعسها عن العمل قد تعرف بدخول تونس والصومال توسعا في سوقها وإن خارج نطاقها الجغرافي الطبيعي خاصة بعد أن غادرتها عدة بلدان في أفريقيا الوسطى . كما يمكنها الاستفادة من الوافدين الجدد، من خلال إعادة النظر في إنشاء اتحادها الجمركي المشترك و تأشيرة موحدة وتعزيز مشروع العملة الموحدة.

إن التحدي الأكبر لتونس اليوم في ضوء الشلل الذي يعاني منه اتحاد المغرب العربي وحساسية العلاقات مع الشركاء الاقتصاديين شمال المتوسط، يدفعان بالتوجه الضروري والقوي نحو القارة السمراء و أسواق جنوب الصحراء ومن ثمة تأكيد قدرتها على الاستفادة بشكل كبير من هذا التوجه وإن بشكل غير مباشر، ذلك أن معاهدة منطقة التجارة الحرة الإفريقية ، التي تشمل ثلاث مناطق الاقتصادية رئيسة هي منظمة الكوميسا، ومجموعة شرق أفريقيا والمجموعة الإنمائية للجنوب الأفريقي التي تضم ستا وعشرين دولة وسوقا من 625 مليون مستهلك وناتج محلي إجمالي بأكثر من 1000 مليار دولار، قد تكون مستقبلا طوق نجاة مهم للاقتصاد الوطني خاصة وأن القدرات متوفرة .. والإرادة كذلك .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499