«الصناعة 4.0» رهانات الصناعة المستقبلية في تونس: تطوير القوانين وهيكلة المؤسسات الصغرى والمتوسطة ضروري للنجاح

دخلت في العشرية الماضية الصناعات عموما المرحلة الرابعة في تاريخها

والتي أطلق عليها تسمية «الصناعة 4.0» وذلك مع انطلاق استعمال التكنولوجيات الحديثة والمرتبطة بوسائل الاتصال الرقمية وبروز أساليب جديدة في الإنتاج والتشغيل لارتباطها بالرقمنة الآلية وبشبكات الاتصال وهو ما عد ثورة جديدة بانعكاساتها الايجابية على الإنتاج والسرعة ومن ثمة الابتكار.
وباتت هذه القفزة الجديدة في الصناعة في العالم الذي اخترقته تكنولوجيات الاتصال بشكل متناه فرصة لبلد مثل تونس ليتمكن من ربح الوقت والجهد في سياستها التصنيعية.ويتنزل المنتدى الذي نظمته مؤخرا الغرفة المشتركة التونسية الألمانية للتجارة والصناعة بمشاركة المهنة ووزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة حول «الصناعة 4.0» في ألمانيا وإمكانية الاستفادة منها .

وقد أظهرت البيانات التي قدمت عن هذه الصناعة في ألمانيا أن 20 % من صناعة السيارات باتت تعتمد استخدام أنظمة التحكم كما تتوقع 83 % من المؤسسات في ألمانيا ارتفاع نسبة الرقمنة في سلاسل الإنتاج وهذا ما سيسمح في مطلع سنة 2020 من تحقيق فائض في النمو الاقتصادي سيزيد عن 153 مليار يورو.

ولم يخف الخبراء الدوليون من ألمانيا وفرنسا وأسبانيا ونظرائهم من ممثلي الصناعة التونسية المشاركون بالمنتدى أهمية الموضوع وجدواه باعتبار أن ارتباط الصناعة بالتقنيات الجديدة والابتكارات ووظائف المستقبل سيفتح لتونس أولا وللفاعلين الاقتصاديين فرصة الاستفادة من الثورة الجديدة للصناعة والمبادرة بالمساهمة فيها بما سيمكن البلاد من ربح الوقت الذي يبدو ضروريا لتركيز صناعة متكاملة الأبعاد وأن التكنولوجيات الحديثة وما تتوفر عليه تونس من طاقات بشرية عالية التكوين والتأهيل سيساعدان على ربح الوقت أولا وهو هام ومن ثمة دخول عصر الصناعة 4.0 من بابها الواسع عبر المساهمة في الابتكار والتحديث وتشجيع التبادل وتقاسم المعرفة وتحديد أفضل الممارسات القطاعية وتطوير حلول مبتكرة داخل المؤسسات الصناعية التونسية .

وأشير بالمناسبة إلى أن بوادر هذه الصناعة في تونس بدأت تترسخ عبر مؤسسات مجددة ومبتكرة على غرار 400 مؤسسة في مجال تكنولوجيات الاتصال تعرض منتوجها في مجال انترنت الأشياء وغيرها من المبتكرات التكنولوجية التي تمثل قفزة مهمة في الصناعة في تونس التي صنفها مؤشر «بلومبارغ» في المرتبة 43عالميا في مجال التجديد وهي متقدمة عن منافسيها مثل جنوب إفريقيا والمغرب .

إن ما تحتاجه تونس اليوم هو قفزة في القوانين الدافعة إلى مزيد تطوير هذه الصناعة ومن ثمة تطوير هيكلة المؤسسة التونسية التي تبقى بحجمها الصغير غير قادرة على مجاراة المنافسة دوليا.

وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة سليم فرياني لم يخف أهمية المرحلة التي بلغتها الصناعة اليوم في العالم وهذا ما جعل الحكومة تقدم على بلورة خطة لتطوير هذه الصناعة 4.0 باعتبارها واحدة من المجالات ذات الأولوية المدرجة في الإستراتيجية الصناعية للبلاد مع دفع الإدارة إلى لعب دور المنظم والميسّر وتعزيز المبادلات الاقتصادية بين ألمانيا وتونس، ذلك أن الصناعة 4.0 هي مرحلة فاصلة اليوم باعتبار أدواتها المبتكرة ومناهجها جديدة لدعم تنمية عولمة الإنتاج في العديد من قطاعات الصناعة والخدمات.

وأكد «مارتن هنكلمان» المدير العام للغرفة أن على الشركات التونسية الاستفادة من هذه الفرصة في الارتقاء بسلسلة القيمة خاصة وان قطاعات عدة مستقبلية مثل الرادارات والمجسات والسياقة الآلية وصناعة المحركات الكهربائية ستعرف في قادم الأعوام تطورا كبيرا، مشيرا إلى أن حجم الصادرات في تونس من منتجات الإلكترونية والكهربائية تمثل 5.16 % من الناتج المحلي الخام وقد تطورت بشكل كبير وزادت العائدات من 85 مليون يورو سنة 2015 إلى 110 مليون يورو العام قبل الماضي.

وقد أجمع الحاضرون على أهمية ما تم تداوله في المنتدى معربين عن الأمل في معاودة اللقاء العام القادم للنظر في مدى تفاعل مؤسسات الحكومة مع ما تم طرحه أولا ومن ثمة التعرف بعمق على مدى تطور هذه الصناعة وتفاعلها مع المستجدات في العالم.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499